بير رستم
خسرنا الولد ولم نشتر البغل..!!
كردستان محتلة مستعبدة مغتصبة ومقسمة بين عدة دول ويمارس الغاصبين كل السياسات العنصرية الفاشية بحقنا نحن الكرد من حرمان لحقوقنا الوطنية، بل يتم نكران كردستان أساساً من قبل هؤلاء الغاصبين ويجرم الكردي الذي يتجرأ على المطالبة بالحقوق وحتى بلفظ كلمة كردستان أو وضع العلم الكردي على قميصه في عواصم هذه الدول الغاصبة، طبعاً نسينا كل هذه الحقائق لأننا مشغولين بمعركة أهم؛ ألا وهي معركة وضع العلم على رقبة فنان، يعني ما قدرنا نرفع علم كردستان فوق منطقة محررة فلازم نضعها على رقبة ديار ديرسمي.
هلق بالتأكيد لن أدافع عن سلوك ديار، بل أؤكد بأن موقفه لم يكن موفقاً وهو يسمح لتلك المرأة برفع العلم وكان عليه أن يمنعها ويترك العلم على كتفه احتراماً لمشاعر الغالبية المطلقة لأبناء شعبنا ولرمزية العلم لديهم ولو أن حزبه أو البعض من رفاقهم يعتبرون هذا العلم يخص الإقليم وليس كل الكرد، لكن بالأخير فهو يمس مشاعر معظم أبناء الشعب الكردي، كما سبق وقلنا، وبالتالي واحتراماً لهم كان على الفنان ديار أن يكون سلوكه أكثر لباقة واحتراماً!
لكن هل هذا يعني أن نجعل منها سبباً لإشعال الشارع الكردي والذي هو بالأساس لا يحتاج لإشعال حرائق جديدة، كونه صاير متل حقل جاف في صيف قائظ وعلى استعداد تام ليحرق الأخضر واليابس، ثم أن الرجل خرج وحاول أن يقدم توضيحاً واعتذاراً بهذا الخصوص وبالتالي كان من الأفضل عدم رش البنزين الإعلامي على هذه النار والفتنة، لكن يبدو أن البعض يريد أي شرارة ليجعل منها نار تحرق ما تبقى من أمل لدى شعبنا لتجاوز الصراع الكردي الكردي وصولاً لمؤتمر وطني يجمع كل الأطراف الكردستانية.
بالمناسبة أتوجه بالسؤال التالي لجماعة المدافعين عن “قدسية الرموز”، طيب الآن كردستان محتلة مغتصبة مستعبدة بين عدد من الدول، يعني ما زال وضع شعبنا وقضيتنا وكردستان غير واضح تماماً كيف ستكون الأمور مستقبلاً، هل كردستان واحدة محررة يرفع علماً كردستانياً واحداً؛ إن كان هذا العلم أو غيره، أما سيكون لدينا أربع دول كردية وربما أكثر، كما الشعوب العربية وبالتالي عدد من الأعلام الكردية مثل تعدد الأعلام العربية وحينها أي الأعلام ستكون مقدسة لديكم؟!
ثم أن الرئيس بارزاني ومع عملية الاستفتاء قال في اجتماع مع رموز من المكون المسيحي؛ بانهم على استعداد لتغيير العلم والنشيد الوطني ليصبحا رموزاً تعبر عن كل مكونات إقليم كردستان وبالتالي لا قدسية ولا من يحزنون وهذه حقيقة الرموز حيث ممكن أن تتغير بتغير الوقائع السياسية والاجتماعية لكل مرحلة تاريخية. والسؤال؛ لما لم نسمع منكم أي امتعاض لتصريح الرئيس بارزاني، بما إنكم تجدون في كل من العلم والنشيد الوطني الكردي الحالي رموزاً كردية مقدسة؟!
إنني أكرر بأن سلوك الفنان ديار لم يكن موفقاً وكان عليه أن يراعي مشاعر الغالبية الكردية في محبتهم لهذا العلم، لكن ذاك لا يعني أن نحرق الرجل، بل ونحرق معه الشارع الكردي بهكذا حرب داخلية جديدة. بالأخير نقول للجميع؛ خلونا نحرر كردستان أولاً وبعدها نفكر راح نرفع العلم فوق أي من الرؤوس، إن كانت رؤوس جبالنا أم رؤوس فنانينا!
للأسف حلنا يشبه حال ذاك الفلاح في الحكاية الكردية المعروفة؛ ذاك الذي لم يكن قد أشترى بغلاً لأجل الفلاحة وقام ببناء معلف له ولكي يقيسه وهل هو صالح للبغل وسيلائم المقاسات في تجنب رفساته، فقام بوضع رأسه فيه وطلب من زوجته أن تقف خلفه، ولم قام بالرفس وجاءت الرفسة على بطن الزوجة الحامل، فكانت النتيجة هي موت الجنين بالأخير.. يعني أخونا خسر الولد ولم يأت البغل.
وهكذا هو حالنا حيث نخسر وحدة الكرد والموقف الكردي المشترك والمأمول من القوى السياسية الكردية وذلك من خلال عقد مؤتمر وطني كردستاني جامع يوحد القرار الوطني، كما خسر ذاك الفلاح ابنه، لأننا مشغولين بقياسات العلم على رقبة هذا أو ذاك الفنان، كحال قياس الفنان لمقاسات المعلف.. مع الاعتذار عن الاستعانة بهذه الحكاية الشعبية والتي جاءت بهدف التوضيح وليس التشبيه طبعاً!
وبالمناسبة فإن هؤلاء المتشددين قوموياً يذكرونني بالقومويين العرب والتجربة الناصرية وكيف كانوا يحرقون كل من ينتقد ناصر وتجربته القومجية ورموزها ويبدو أن الشعوب في مراحلها العمرانية تشبه سلوك الكائنات في مراحلها العمرية حيث تتشابه في سلوكياتها الأخلاقية.











