طفلتان وثلاث نساء غائبات.. والصور على فيسبوك تتولى مهمة البحث

طفلتان وثلاث نساء غائبات.. والصور على فيسبوك تتولى مهمة البحث

مجتمع يكثر الكلام عن الشرف والعائلة يصمت أمام اختفاء بناته.. والسلطات تترك الأسر وحدها

خرجت شهد هشام الجاسم، 11 عاماً، من منزلها في سقبا، ومضى اثنا عشر يوماً من دون أن تعود. وفي 13 آب خرجت لانا عامر شاملة، 14 عاماً، صباحاً متجهة إلى ناحية الصليبة لأخذ درس خاص، ثم انقطع الاتصال بها.
وفي ريف مصياف، ما تزال عائلة ياسمين صلاح الدين تبحث عنها منذ انقطاع الاتصال بها في 9 آب قرب قرية السويدة. وفي الخالدية، فقد الاتصال بالشبة آلاء تركماني البالغة 30 عاماً بعد خروجها من درس، قبل يومين، وراحت تبحث عنها في المشافي والمخافر ثم لجأت إلى فيسبوك.
وفي معضمية الشام ما تزال منيرة محمد غائبة أيضاً، بعد خروجها للبحث عن منزل للإيجار.
هذه ليست أسماء في منشورات متفرقة. خلال أيام ظهرت أمامنا خمس عائلات تقول إن ابنتها أو طفلتها خرجت ولم تعد، وبين الغائبات طفلتان. ومع ذلك ما يزال ملف اختفاء النساء والفتيات يُعامل وكأن كل عائلة عليها أن تبدأ بحثها من الصفر: صورة، رقم هاتف، منشور، واستعطاف للناس كي يشاركوه.
الأكثر غرابة هو الصمت الاجتماعي. في مجتمع لا يكاد يخلو حديثه من كلمات الشرف والغيرة والعائلة وحماية البنات، وتُرفع فيه هذه القيم في الخطب والمجالس والبيوت، تمر أخبار اختفاء النساء والفتيات من دون غضب يوازي خطورتها. عائلات لا تعرف أين بناتها، وأطفال ينتظرون أمهم، وأمهات يمضين الليل أمام الهاتف؛ ثم يصبح الأمر بعد ساعات مجرد منشور آخر في فيسبوك.
إذا كانت حماية العائلة والنجدة والوقوف مع الضعيف من القيم التي يتباهى بها المجتمع ويربي أبناءه عليها، فأي موضع لهذه القيم عندما تختفي طفلة في الحادية عشرة أو الرابعة عشرة ولا يهتز الشارع إلا بقدر مشاركة منشور؟
أما السلطة، فلا تستطيع الاختباء خلف هذا الصمت. وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية تتحمل مسؤولية بقاء هذا الملف بلا كشف واضح لحجمه ومصير الغائبات والجهات التي تقف خلف حالات الخطف والتغييب. ومع كل اسم جديد، يصبح الإنكار السابق أثقل، وتصبح مسؤولية ترك العائلات تبحث وحدها أكبر.
خمس صور اليوم، وخمس عائلات تنتظر. والسؤال الأخلاقي لم يعد يخص السلطة وحدها: كم امرأة وطفلة يجب أن تختفي حتى يصبح صمتهن قضية مجتمع كامل؟

#سيريا_ميرور

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.
× Zoomed Image
Scroll to Top