في الذكرى الأولى لكونفرانس وحدة الصف والكلمة الكوردية

عمر كوجري

قبل أيام معدودات مرّت الذكرى الأولى على انعقاد «كونفرانس وحدة الموقف والصف الكوردي» في قامشلو بحضور أكثر من 400 شخصية حزبية وسياسية ومنظمات مجتمع مدني ومستقلين، وبرعاية دولية، ومباركة خاصة ومتابعة من قبل الرئيس مسعود بارزاني.

لقد عُدّ هذا الكونفرانس بنظر الكثير من المتابعين «تاريخياً»، بحكم أن الحركة الوطنية الكوردية في غربي كوردستان لم تتفق يوماً بهذا الشكل منذ تأسيسها وحتى يوم انعقاد المحفل السياسي الذي نحن بصدد عرضه واستذكاره، بل أن البعض بالغ في تفاؤله، وبتنا نشعر أن إقليم «كوردستان سوريا» ودّع الحلم والهواجس والتخيلات، وصار حقيقة واقعة!!
صدرتْ عن هذا المحفل وثيقةٌ سياسيةٌ، اعتبرت بداية الطريق لتفاهم وتناغم لن ينقطع، ولكن هيهات تتحقق الأماني!!
لا أبالغ حين أقول إن أكثر المستفيدين من هذا الحراك السياسي والذي سمي بالكوردي رغم أن حزب الاتحاد الديمقراطي لم يجد نفسه يوماً تنظيماً سياسياً كوردياً..أكثر المستفيدين كان هذا الحزب الذي كان في حالة ضعف وضعضعة، وجاء الكونفرانس ليعيد له «قبلة الحياة» بعد أن خسر شعبيته وجماهيره، ولم يكثر حوله غير الأراضي الشاسعة لجثامين الشهداء الذين دفعوا حياتهم كرمى لمكان كوردي، لا القتال من أجل عيون أمريكا وغيرها، وإهراق دماء الشابات الكورديات والشباب الكورد على أرض غريبة في حيي شيخ مقصود والأشرفية وفي دير حافر ودير الزور ومنبج والرقة.
بعد أن انتهت فعاليات الكونفرانس، أهملَ حزبُ الاتحاد الديمقراطي عن عمدٍ مخرجات اللقاء، واحتلّ أعضاؤه الطريق بين دمشق وقامشلو، وفدٌ يصل، ووفدٌ يعود.. دون أيّ اكتراثٍ بالهيئة التي تشكّلت من أجل التفاوض على الحقوق الكوردية مع الحكومة الانتقالية المؤقتة الجديدة.
ما يؤسف له أن صوتَ المجلس الوطني الكوردي كان واهياً، وكان يعاني من ضعف جلي، فترك الحبل على الغارب لحزب الاتحاد الديمقراطي، وللكتلة السياسية التي يرأسُها هذا الحزب، وكانت خطواته خجولة، ولم يصدر غير بيانات العتب التي لم تسمن من جوع، حتى تحرّكه خلال الأيام الماضية جاء بعد فوات الأوان، وقد بدا على لقاءاته مع الرئيس السوري وبعض الوزراء الإطار البروتوكولي ليس إلا!!

لقد كان على المفرطين في التفاؤل يومها أن يعوا جيداً، وخاصة أنصار المجلس الكوردي أن حزب الاتحاد الديمقراطي «يزت» ورقة الاتفاق قبل جفاف الحبر، وهذا ديدنه ومعدنه، كيف للمجلس وأنصاره أن ينسوا أو يتناسوا ما حلّ بالاتفاقيات الثلاث التي رعاها الرئيس مسعود بارزاني (هولير واحد وهولير اثنان 2012 و2013 ودهوك 2014) واتفاقية قامشلو 2020.
كلُّ هذه الاتفاقيات لم يلتزم بها حزب الاتحاد الديمقراطي، وأفشلها في لحظتها، فكيف نتأمل منه خيراً في الاتفاق الأخير، وكل الاتفاقات المنصرمة ذهبت أدراج الرياح؟
في الذكرى الأولى تتجلّى صورة معقدة لمساعي الوحدة الكوردية في غربي كوردستان. فما بدأ كبارقة أمل تاريخية، ورفع سقف التفاؤل بتحقيق حلم «كوردستان سوريا»، سرعان ما اصطدم بواقع التحديات السياسية الداخلية والانقسامات الحزبية والانفراد بالقرار. لقد أظهرت التجربة أن الاستفادة من هذا الحراك السياسي لم تكن متوازنة.
إن ضعف الصوت الموحد وغياب الإرادة السياسية الجامعة يظل العائق الأكبر أمام تحقيق تطلعات الشعب الكوردي، ويستدعي مراجعة عميقة للمسار لضمان ألا تبقى الذكرى مجرّد استذكار لفرصة ضائعة، بل حافزاً لعمل أكثر جدية وفعالية نحو وحدة حقيقية فعالة تتناسب مع حجم التضحيات، وتلامس جوهر القضية المستدامة.

صحيفة كردستان

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top