فؤاد عثمان / صحفي وناشط في مجال الإبادة الجماعية
تمر على شعبنا اليوم ذكرى أليمة على قلوبنا نحن في إقليم كردستان، ألا وهي الذكرى الـ 52 لقصف مدينة قلعة دزة الصامدة بالأسلحة المحرمة دولياً.
في مثل هذا اليوم قبل 52 عاماً، وتحديداً في 24/4/1974، وفي إطار سياساته الإجرامية المخطط لها لإبادة الشعب الكردستاني من جهة، وخوفاً من اتحاد السلاح وقلم المقاومة ووحدة صف البشمركة والأساتذة وطلبة كردستان من جهة أخرى، قام النظام الدموي البعثي بقصف مدينة قلعة دزة الصامدة وجامعة السليمانية، التي اتخذت من قلعة دزة مأوى ومقراً لها لاستمرار العملية العلمية، بأسلحة النابالم المحرمة دولياً.
استشهد جراء القصف 123 شخصاً من المواطنين العزل من أهالي هذه المدينة وطلبة وأساتذة جامعة السليمانية، وجُرح 400 آخرون. وبسبب شدة القصف، هُدم جزء كبير من مباني قلعة دزة، مما أدى إلى نزوح عدد كبير من أهالي هذه المدينة. وقد خلّفت هذه الجريمة البشعة للنظام البعثي المقبور جرحاً في قلب أهالي هذه المدينة وكردستان برمتها.
يتم إحياء ذكرى شهداء هذه الجريمة سنوياً، وفي 24/4/1982، وفي الذكرى الثامنة لهذه الجريمة، نظّم أهالي هذه المدينة تظاهرة جماهيرية إحياءً لذكرى الشهداء والتنديد بجرائم النظام. وواجه المتظاهرون من قبل أزلام النظام المباد بالأسلحة والنار، راح ضحيتها عدد من المتظاهرين العزل، في مقدمتهم المعلمة سنوربةر التي أصبحت رمزاً لشهداء قلعة دزة، كما جُرح عدد كبير من المتظاهرين واعتُقل عدد كبير منهم.
لم يقف النظام المقبور عند هذا الحد في تنفيذ سياساته الإجرامية، ففي إطار خططه الرامية، وكغيرها من مناطق كردستان، هاجم النظام سنة 1989، للمرة الثالثة، أهالي قلعة دزة، وقام بترحيل أهالي هذه المدينة وقرى بشدرة إلى مجمعات قسرية (خبات ودارةتوو وكوركوسك) ضمن حدود محافظة أربيل وبازيان في السليمانية ومجمعات أخرى، بعيداً عن كل القيم الإنسانية. وقد أصبحت مدينة قلعة دزة مدمّرة بالكامل، ولم يبقَ أي أثر للحياة فيها، وأصبحت المنطقة محرمة كلياً، وحُرم أهلها حتى من زيارة قبور موتاهم.
وبعد سقوط النظام سنة 1991، عاد أهالي بشدرة النازحون إلى أرض آبائهم، وقاموا ببناء مدينتهم مرة أخرى، وبدلاً من جامعة السليمانية الجريحة، بُنيت عشرات الجامعات المتقدمة الحكومية والأهلية في كردستان.
وبعد تأسيس المحكمة الجنائية العراقية العليا، كان ملف الترحيل الإجباري لأهالي بشدرة من بين الملفات التي تم التحقيق فيها، وبعد سلسلة من الجلسات، أقرت هيئة هذه المحكمة بأن جريمة الترحيل القسري لأهالي بشدرة وسيد صادق هي جريمة إبادة جماعية في إطار عمليات الأنفال الإجرامية.
وإحياءً لذكرى شهداء قلعة دزة وشهداء جامعة السليمانية، قرر مجلس وزراء إقليم كردستان في 4/3/2013، وبأمره المرقم 2262، اعتبار يوم 24/4 يوماً لشهيد الجامعة، مع مطالبة الجامعات والمعاهد بإحياء ذكرى شهداء قلعة دزة في هذا اليوم من خلال تقديم النشاطات الثقافية والعلمية.
في الوقت الذي نحيّي فيه إجلالاً أرواح شهداء ضحايا قصف قلعة دزة هذا العام، علينا جميعاً العمل من أجل محو آثار هذه الجرائم، عبر زرع الآمال في قلوب أبناء شعبنا والأجيال القادمة.
وفي هذه المناسبة الأليمة، على الحكومة الاتحادية، واستناداً إلى قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا، تعويض ضحايا هذه الجريمة تعويضاً عادلاً، وتنفيذ فقرات المادة 132 من الدستور، من أجل تقديم الخدمات الضرورية لأهالي المنطقة، ورعاية ذوي الضحايا، وتعويض أهالي هذه المنطقة تعويضاً عادلاً، ومعالجة الجرحى.
كما أن على حكومة إقليم كردستان تكثيف جهودها من أجل تدويل هذه الجريمة وجرائم أخرى ارتُكبت ضد شعب كردستان، وجعلها من أولويات مهامها.
وعلى الجهات المعنية إدراج هذه الجريمة وجرائم أخرى ضمن المناهج الدراسية في كافة المراحل الدراسية، بحسب المستوى الدراسي والعمر.
ننحني إجلالاً وإكراماً لأرواح شهداء قصف قلعة دزة في 24/4/1974، وشهداء مظاهرات 1982، في مقدمتهم المعلمة سنوربةر رمز الشهداء، وكافة شهداء كردستان.
تحية تقدير واحترام لأهالي بشدرة الصامدة.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=86294
مقالات قد تهمك











