حياة ومسيرة الفنان الشعبي الكردي باقي خضو

مسلم شيخ حسن

مجلة الحوار – العدد /84/ – السنة 32 – 2025م.

المقدمة:

يُعتبر الفنان الشعبي الكردي باقي خضو من الشخصيات البارزة في مجال الغناء الفلكلوري في شمال سوريا، ولا سيما في مدينة كوباني (عين العرب). تمثل مسيرته نموذجاً واضحاً لتفاعل التراث الكردي مع البيئة الاجتماعية والسياسية والفنية في القرن العشرين، كما يوضح دوره في الحفاظ على الأغاني الشعبية ونقلها للأجيال اللاحقة.

وُلد باقي خضو مغني دشتا سروجه ومنطقة كوباني عام ١٩١٣ في قرية مكتلة قرب كوباني، لكن هويته مسجلة في قرية شيران، لأنه أمضى فيها بعض الوقت، والده خضو هنداوي ووالدته عمشه مستو وله أختان. يعود أصل جده إلى سهل حران، حيث هاجر لاحقاً ليستقر في منطقة سهل سروج. ينتمي والد الفنان إلى أسرة معروفة بالاهتمام بالتراث المحلي، وقد عرف بمرافقته للأمير الكردي مشو بكابور برازي، فضلاً عن نشاطه الفني المبكر الذي شمل أداء الأغاني التراثية مثل دوريش عفدي وغزالة، مما وفر لباقي خضو بيئة خصبة لتعزيز مواهبه الموسيقية في سن مبكرة.

ويقول الشيخ نبي، حفيد باقي خضو، وهو مغني أيضاً، إن باقي خضو تعلم الغناء من والده، خضو هنداوي، ومشو بكابور برازي، وغنى العديد من الأغاني من أعماله الخاصة، وبعضها ملاحم وأغاني كردية. وعزف له عازف الكمان محمدي دومان، وعازفا الطبل، حمدي هادي ومحمدي كولي جميعهم من كوباني..

ويقول الكاتب الكردي شاهين بكر سوريكلي إن المغني باقي خضو دوّن ملحمة دوريش عبدي على شكل قصة وأرسلها إليه عام ١٩٨٧، فقام بتوثيقها ونشرها في كتاب، وهي الآن بين أيدي القراء.

اغنية دوريش عبدي غناها العديد من المطربين الكرد بأسلوبهم الخاص، كما غناها باقي خضو بأسلوبه الخاص، واحتلت مكانة مرموقة بين الكرد، وأصبحت أحد المصادر الرئيسية لتلك الملحمة.

إلى جانب الكرد، استمعت شعوب أخرى إلى الثقافة والتاريخ الكردي من خلال باقي خضو، على سبيل المثال، كتبت امرأة سويسرية أطروحتها باللغة الإنجليزية عن ملحمة دوريش عبدي، التي غناها باقي خضو.

وكذلك يقول الفنان مجو كندش عن غناء باقي خضو إن غناء ديشتا سروجه قد ساند باقي خضو لأن الجيل الذي تلاه حظي بفرص أوسع، ولم يكتفِ باقي خضو، ممثل غناء ديشتا سروجه، برواية قصص كردستان، بل غنى وأدى أغاني بلغة ديشتا سروجه وخصائصها.

زار والد باقي خضو ومشو بكابور مير جلادت بدرخان في دمشق، عاصمة سوريا، خلال حياتهما، وفي ذلك الوقت كتب مير جلادت بدرخان مقالاً عن زيارتهما في مجلة هاوار.

امتلك باقي خضو معرفة بعدة لغات، تشمل الكردية والعربية والتركية والأرمنية والفرنسية، مما مكنه إلى من التواصل مع شرائح واسعة من المجتمع. اقتصرت رحلاته خارج الحدود على تركيا ولبنان والعراق، وكانت غالباً لأغراض فنية، رغم أن شهرته امتدت إلى مختلف المناطق الكردية.

رافقه في مسيرته الفنية صديقه المقرب محمد خليل غازي (محمد دومان)، الذي شاركه العزف على الكمان وتقديم الأغاني، وكان له الأثر الأكبر في تطوير أسلوبه الفني. التقى أيضاً بعدد من الفنانين مثل جميل هورو وعلي تجو، والكاتب شاهين بكر سوركلي، والباحث جليلي جليل. كما أجرى مقابلات متعددة مع وسائل الإعلام المحلية، منها برنامج زمبيل فروش على قناة ميزوبوتاميا وقناة كوردسات.

تكريماً لإسهاماته، تم تكريمه في عدة مناسبات، من بينها فعاليات طلاب جامعة حلب، احتفالات نوروز 2006 في كوباني، ومهرجان “ميرم خان” في قلعة جعبر.

توفي باقي خضو صباح يوم السبت 7 فبراير 2009 في محافظة حلب، ودفن في مقبرة قرية ترميك بيزان. تحولت جنازته إلى مناسبة فنية شعبية شارك فيها عدد كبير من أهالي كوباني وضيوفها، وأقيمت لاحقاً أربعينية تكريمية بمبادرة شبابية، لتصبح مناسبة سنوية لإحياء إرثه الفني.

الإنتاج الفني

الأغاني الخاصة:

  • بيمال
  • دلو
  • دلالي قيزكان
  • عوني
  • خالو
  • أحمد منال
  • كلش خَمي
  • صالح وكَجي
  • بافكو

الأغاني الفلكلورية:

  • دوريش عبدي (دلاله عدوله) – مدة الأداء: 6 ساعات
  • طيّار وغزالة – مدة الأداء: 5 ساعات
  • ممي آلان – مدة الأداء: ساعة واحدة
  • جمبلي
  • خج وسيامند
  • حسين بكي زيلي

فرقته الموسيقية:

  • محمد دومان: كمان
  • محمد هادي ومحمد كولي: طمبور

الخاتمة

أسس باقي خضو مدرسة راسخة في الغناء الشعبي الكردي، وجمع أرشيفاً متكاملاً من التراث والفلكلور، مما جعله أحد أعمدة الفن الشعبي في كوباني وكردستان عامة. يمثل إرثه الثقافي والموسيقي مرجعاً أساسياً لدراسة الغناء الكردي الشعبي، ويظل اسمه مرصعاً في سجل صانعي المجد الفني.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top