في الذكرى السنوية 39 لقصف وادي باليسان و”شيخ وسنان” وسهل خوشناوتي بالأسلحة الكيمياوية

فؤاد عثمان / صحفي وناشط في مجال الجينوسايد

استخدم النظام البعثي قبل 39 سنة، وتحديداً في 1987/4/16، وقبل قصف حلبجة بالأسلحة الكيمياوية بسنة وشهر، ولأول مرة الأسلحة الكيمياوية ضد شعبنا في منطقة وادي باليسان و”شيخ وسنان” وسهل خوشناوتي، والتي تبعد عن مركز محافظة أربيل حوالي 100 كيلومتر، نستذكر اليوم ذكرى جريمة أخرى من جرائم النظام البائد ضد شعبنا الكوردي.

ففي مثل هذا اليوم من سنة 1987، قصف النظام الدموي البعثي الهمجي قرى باليسان و”شيخ وسنان” في سهل خوشناوتي بالأسلحة الكيمياوية المحظورة دولياً، وأدى القصف إلى استشهاد قرابة 280 شخصاً، أصغرهم عمراً كان يوماً واحداً وسميت فيما بعد باسم (كيمياء)، وأكبرهم كان شيخاً عمره 95 سنة، وجرح عدد كبير من المواطنين، حرمهم النظام حينها حتى من تلقي العلاج في المستشفيات، فاضطروا إلى معايشة أشد الآلام والمعاناة، ثم دفنهم أحياء في مقابر جماعية.

ومن القصص الحزينة التي تقشعر الأبدان بسماعها، قصة فتاة رضيعة، حيث ترضع من ثدي والدتها التي توفيت إثر القصف، وبقيت على صدرها لساعات عدة قبل وصول الأهالي وإسعافها، ومن ثم إنقاذها، وبذلك نجت من الموت الحتمي.

بعد سقوط النظام المقبور، تم العثور على جثامين ضحايا القصف الكيمياوي لمنطقة باليسان و”شيخ وسنان” وسهل خوشناوتي في أحد المقابر الجماعية قرب أربيل في مقبرة معمل قير، وتم إعادتهم إلى أحضان أرض أجدادهم في باليسان.

وبعد تأسيس المحكمة الجنائية العراقية العليا، كان ملف قصف باليسان و”شيخ وسنان” أحد الملفات التي تحقق فيها المحكمة، وتم تعريف هذه الجريمة كإبادة جماعية ضمن جرائم الأنفال سيئة الصيت.

كما وحدد البرلمان الكوردستاني يوم 16/نيسان يوماً للبيئة تكريماً وتمجيداً لضحايا هذه المنطقة، حيث تجري سنوياً حملات تشجير واسعة بهذه المناسبة الأليمة، وبهذه المناسبة ننحني إجلالاً لدماء الشهداء، ولنزرع مكان كل قطرة دم لشهداء هذه الجريمة الأمل من أجل حياة كريمة لأبناء الشهداء والأجيال القادمة.

من هنا أرى، وهو مطلب ملح لذوي الشهداء والضحايا، ضرورة تكثيف الجهود من أجل الكشف عن مصير مفقودي الأثر، وإعادة جثامينهم الطاهرة إلى أحضان أرض أجدادهم، ومعالجة الجرحى الذين لا يزالون يعانون من آثار إصاباتهم وجروحهم.

كما أرى من الضروري تكثيف الجهود من أجل تقديم الخدمات الضرورية لهذه المنطقة، وتحسين الوضع المعيشي لأهلها، وإبداء اهتمام أكثر بالبيئة، والعمل من أجل معالجة المشاكل البيئية علمياً عن طريق الزرع والتشجير وزيادة المناطق الخضراء، وتحسين بيئة العيش لمواطني المنطقة والإقليم بشكل عام.

وعلى الحكومة الاتحادية والجهات المعنية تعويض ضحايا القصف الكيمياوي للمنطقة استناداً إلى قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا وفقرات المادة 132 من الدستور العراقي الدائم، بهدف توفير حياة كريمة لذوي الضحايا وضمان تلقي الجرحى العلاج اللازم والأدوية الضرورية.
تحية إجلال وإكبار لضحايا هذه الجريمة
وتمنياتنا السلام والوئام للجميع

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top