قراءة نقدية في أعمال الفنانة: ليلي شتيلينغ

تكبير الصورة

​بقلم الفنان: غارسيا ناصح

​لقد أثبتت الفنانة التشكيلية ليلي شتيلينغ حضورها في مدينة غوتينغن الألمانية كاسمٍ فاعلٍ وراسخٍ في المشهد الفني والثقافي. ويأتي معرضها الأخير في قاعة نقابة الفنانين. ليُمثل تحولاً جذرياً في مسيرتها الفنية، قياساً بأعمالها السابقة، سواء على مستوى المنظور، أو الخطوط، أو الفضاء اللوني.

​تتجلى في أعمالها الجديدة الواقعية بوضوح في المعالجة التقنية للعناصر، وتحديداً في:

​دقة التجسيم: إذ تبرز المهارة في رسم ثنيات القماش وتوظيف الظلال والإضاءة، مما يمنح المواد ملمساً ووزناً يوحي بالحقيقة المادية.

​وفي لوحات أخرى، نلمس تسللاً واعياً لـ السريالية في المنطق البصري وتكوين المشهد، حيث تبتعد “شتيلينغ” عن المألوف:

​ديناميكية التحول: تبدو العناصر (سواء كانت أقمشة أو تضاريس) في حالة تحول مستمر؛ فالقماش يذوب أو يندمج مع الطبيعة، في كسرٍ واعٍ لقوانين الفيزياء.

​الغموض والغرابة: خلقُ سياقات غير متوقعة — كتداخل طيات القماش مع الجبال — يُنتج “لاواقعية” تثير تساؤلات المشاهد، وهو جوهر السريالية التي تسعى لتجاوز المباشر.

​أما التجريدية في أسلوبها التكويني فتظهر عبر:

​الاختزال: رغم واقعية الملمس، يميل التكوين الكلي إلى التجريد عبر تبسيط الأشكال، وتركيز الضوء واللون، لتغدو اللوحة دراسة للحركة والنمط أكثر من كونها محاكاة فوتوغرافية.

​التركيز على الانطباع: لا يرى المشاهد جبالاً
أو أقمشة فحسب، بل يرى تداخلات لونية وخطوطاً انسيابية توحي بالمشاعر، وهو ما يمنح العمل بعده التجريدي.

​الخلاصة:

تتحرك أعمال “شتيلينغ” في منطقة وسيطة (مركب) حيث تُوظف الأدوات “الواقعية” لخدمة رؤية سريالية ، بينما يُقيد التكوين بأسلوب تجريدي. هذا التداخل يمنح اللوحات عمقاً مزدوجاً: فهي ممتعة بصرياً بدقة تنفيذها، ومحفزة فكرياً بغرابة عناصرها وتكويناتها.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

× Zoomed Image
Scroll to Top