كیف تساعد طفلك فی وحدته؟

تكبير الصورة

د. عبدالباقي مایی

١٦\٨\٢٠٢٦

تثير الوحدة مشاعر قوية لدى الكبار والصغار على حد سواء. ورؤية طفلك واقفاً وحيداً خارج دائرة الأصدقاء في ساحة المدرسة تمزق القلب. وبالنسبة لكثير من الآباء والأمهات، فإن الوحدة ليست معاناة الطفل وحده، بل معاناة الأسرة بأكملها. فكيف يمكنك، بصفتك شخصاً بالغاً، أن تدعم طفلك عندما لا يجد أصدقاء؟

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

قد يكون من المؤلم جداً للوالدين أن يريا طفلهما وحيداً، لكن قد يكون من الصعب أيضاً أن يدفعا الطفل إلى الانفتاح والتحدث عن ذلك. لذلك عليك، بصفتك شخصاً بالغاً، أن تبادر بفتح الحديث، لكن من المهم أيضاً أن تراقب مشاعرك الخاصة وألا تنقل قلقك إلى الطفل. فالأطفال يدركون جيداً أن السائد هو أن يكون لدى الإنسان أصدقاء كثيرون وأن يقضي الوقت معهم. وقد يرتبط غياب الأصدقاء بمشاعر الخجل، وكذلك الشعور بعدم الإنسجام مع الآخرين أو أن لا أحد يحبهم. وعلينا أن ندرك أيضاً أن الطفل قد لا يرغب في الخوض في هذا الحديث، وقد نحتاج إلى العمل على أنفسنا قليلاً كأهل، وأن نتحلى بالصبر دون أن نتراجع.

إن صداقات الأطفال قد تتغير بسرعة، ولذلك من المهم أن نصغي إليهم. وقد يصبح الطفل أكثر عناداً إذا اقترح عليه والداه ببساطة أن یتصل بأحدهم فهذا قد يكون أمراً صعباً على الطفل. من الأفضل أن تتحدث مع الطفل حول العلاقات الاجتماعية كونها تأخذ أشكالاً مختلفة؛ ففي بعض الفترات قد يكون لدى الشخص عدد أقل من الأصدقاء، وفي فترات أخرى أكثر. هذا أمر طبيعي. المهم أن تُظهر لطفلك نماذج مختلفة لما يمكن أن تبدو عليه الصداقة والعلاقات الاجتماعية. وقد يكون من الصعب جعل الأطفال يتحدثون عن شعورهم بالوحدة، لكن من المهم فتح الحوار ومنح الأمر الوقت الكافي. من المهم أن نحترم مشاعر الطفل عندما تنتهي صداقة ما. فقد تكون الصداقة قد انتهت بطريقة مؤلمة أو بطريقة لم يفهمها الطفل أو لم يخترها بنفسه، وعندها يكون الأمر شديد الحساسية.

قد يساعد الوالدان طفلهما على تكوين صداقات جديدة من خلال تشجيعه على المشاركة في نشاط معين، لأن ذلك يخلق علاقات طبيعية بين الأطفال الذين يشتركون في الاهتمامات نفسها. كما تؤدي المدرسة ورياض الأطفال دوراً مهماً في هذا المجال. كلما قلّ عدد الأطفال في الروضة من الذين يستطيعون اللعب معاً، زادت الحاجة إلى دعم من الكبار. وينبغي توفير بيئة آمنة وشاملة يشعر فيها الأطفال بالانتماء، وأن تُجرى معهم أحاديث حول الشمول الاجتماعي وأهمية أن يكون كل طفل صديقاً جيداً للآخرين. كما يجب أن يكون هناك عدد كافٍ من البالغين الحاضرين والقادرين على ملاحظة التفاعلات الاجتماعية المختلفة ودعم الأطفال فيها.

قد تبدو الصداقة بأشكال متعددة، ويمكن للكبار أن يساعدوا الأطفال على رؤية هذه الأشكال المختلفة. جزء مهم من دور الوالدين هو ألا يقتصر الأمر على الحديث مع الطفل فقط، بل أيضاً أن نكون قدوة له في كيفية بناء العلاقات الاجتماعية. فالأطفال والوالدان يختلفون في هذا الشأن. بعض الأطفال يكتفون بعدد قليل من الأصدقاء المقربين، وآخرون و يفضّلون وجود شبكة اجتماعية واسعة والتواصل مع عدد كبير من الناس. لكن لا أحد يشعر بالراحة إذا بقي وحيداً لفترة طويلة جداً. و إذا قدمت للطفل نصائح مباشرة، فقد يصبح أكثر عناداً. بعض الأطفال يختارون العزلة. لكن أسباب الوحدة قد تكون متنوعة. لا ينبغي أن نتسرع في الاعتقاد بأن الطفل الذي يقول إنه يفضّل أن يكون وحده أو يحب العزلة هو بالفعل سعيد بذلك. قد يكون ما يبدو اختياراً شخصيا في الواقع ناتجاً عن الشعور بالخجل أو عن صعوبات في التعامل مع العلاقات الاجتماعية. أحياناً تكون العزلة التي يختارها الطفل بنفسه في الظاهر ليست ما يريده حقاً في أعماقه.

تُعدّ الصداقات عبر الإنترنت صداقات حقيقية أیضا. وقد يشعر بعض الأطفال والشباب بأنها الأسهل في البداية. وربما يجدون هناك أشخاصاً يشبهونهم أو يشاركونهم الاهتمامات نفسها، أو أشخاصاً مرّوا بتجارب مشابهة لتجاربهم. الأطفال الذين عانوا من التنمر أو من صعوبة العثور على أصدقاء في الصف أو في البيئة المحيطة بهم قد يحتاجون بشكل خاص إلى هذه العلاقات الإلكترونية. وكلا النوعين من العلاقات، الواقعية والإلكترونية، قد يكون مهماً حتى لو بدا الأمر مختلفاً. أسباب عدم وجود أصدقاء كثيرة ومتنوعة. وقد يشعر الإنسان بالوحدة رغم وجود عدد كبير من الناس حوله. فالوحدة جزء من الحياة، ولا أحد يفهمك تماماً في كل الأوقات. والوحدة قد تكون واجهة إیجابیة تترك الطفل فی جو من الخيال والراحة الذاتية للتعرف علی أفكاره ومشاعره وكذلك لتجربة المسائل و إيجاد الحلول للمشاكل فی داخله قبل أن يستعملها مع الآخرين فی محیطه. و قد تكون أحلام اليقضة إحدی وسائل الطفل للإستمتاع والإبداع. لذلك لا داعي للقلق دائما علی میل الطفل إلی والوحدة ژو تفضيله الوحدة علی الإختلاط، فالإجبار يهدم البنيان الذی بناه الطفل فی خياله أو فی وحدته، بينما تشجیع الطفل علی الإختلاط مفيد بحيث لا یتعدی حدود المحبوب و المعقول والممكن.

× Zoomed Image
Scroll to Top