مجلس سوريا الديمقراطية يدعو مكونات الحسكة إلى عدم الانجرار وراء التحريض والثأر والتخوين، ويحمل السلطات والقوى الأمنية مسؤولية حماية المواطنين والحفاظ على السلم الأهلي
حذر مجلس سوريا الديمقراطية من خطورة التطورات الأخيرة في مدينة الحسكة وما رافقها من توتر واحتقان وخطابات ومواقف، داعياً إلى منع تحول الخلافات السياسية أو الأمنية إلى صراع بين مكونات المجتمع، ومشدداً على ضرورة معالجة القضايا العالقة بالحوار السياسي والقانوني.
وأشار المجلس، في بيان صادر بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلى أنه يتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة في مدينة الحسكة، وما رافقها من مظاهر توتر واحتقان وخطابات ومواقف من شأنها أن تثير حساسيات قومية ومجتمعية في منطقة عُرفت تاريخياً بتنوعها وتداخل مكوناتها وعمق علاقاتها الاجتماعية.
وأوضح البيان أن لأبناء محافظة الحسكة، بمختلف انتماءاتهم، مطالب وهواجس وحقوقاً مشروعة، وأن التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة بالأمن والخدمات وحضور مؤسسات الدولة والحقوق السياسية والإدارية هي قضايا ينبغي أن تُناقش في إطار القانون والحوار والمسار السياسي، بعيداً عن التخوين والإقصاء والتحريض.
وحذر مجلس سوريا الديمقراطية في الوقت نفسه من خطورة تحويل أي خلاف سياسي أو أمني إلى خلاف بين مكونات المجتمع، أو استخدام الحوادث والرموز والهويات القومية والدينية لإثارة مشاعر العداء والكراهية بين أبناء المنطقة.
وأكد البيان أن الحسكة ليست جديدة على الكرد والعرب والسريان الآشوريين وغيرهم من أبناء المنطقة، مشيراً إلى أنهم عاشوا فيها معاً، وتشابكت بينهم علاقات الجيرة والعمل والمصاهرة والمصالح والمصير المشترك عبر أجيال.
وأضاف أن ما يجمع أبناء المنطقة اليوم، بعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة والتهجير، ينبغي أن يكون أساساً لبناء مستقبل مشترك، لا مادةً لإعادة إنتاج الانقسام والصراع.
وفي هذا السياق، حذر مجلس سوريا الديمقراطية من أي خطاب أو سلوك تحريضي يقوم على التعميم أو الإقصاء أو تحميل مكون اجتماعي بأكمله مسؤولية موقف أو حادثة أو تصرف فردي، مؤكداً أن الخلافات السياسية لا يجوز أن تتحول إلى خصومة بين أبناء المجتمع الواحد.
كما رفض المجلس المساس بأي رمز من رموز أي مكون من مكونات المجتمع السوري، ورفض استخدام الرموز والهويات القومية والدينية لإثارة الكراهية أو الانتقام، مشدداً على أن «احترام رموز الآخرين جزء من احترام الذات ومن أسس العيش المشترك».
ودعا أبناء المجتمع الكردي والعربي والسرياني الآشوري وسائر أبناء الحسكة إلى عدم الانجرار وراء الدعوات التي تدفع نحو المواجهة أو الثأر أو التخوين، وعدم السماح لأي حادثة، مهما كانت مؤلمة أو مستفزة، بأن تتحول إلى شرارة لصراع مجتمعي.
وحمل مجلس سوريا الديمقراطية السلطات والقوى الأمنية المسؤولة مسؤولية حماية المواطنين والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، ومنع أي اعتداء أو تحريض أو تهديد، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال العنف أو التحريض وفق القانون، بعيداً عن الانتقائية والتعميم.
ونوه المجلس بأهمية دور جميع القوى والأحزاب السياسية، والفعاليات العشائرية والدينية، والنخب الثقافية والإعلامية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني والنساء والشباب، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، والقيام بدور فاعل في تهدئة الشارع ومنع انتشار خطاب الكراهية والشائعات والتحريض.
وشدد البيان على أن مسؤولية حماية السلم الأهلي ليست مسؤولية الدولة وحدها، رغم مسؤوليتها الأساسية في حماية المواطنين وتطبيق القانون، وإنما هي مسؤولية مشتركة لكل من يمتلك تأثيراً سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافياً أو إعلامياً، ولكل مواطن حريص على مستقبل منطقته وبلده.
ودعا المجلس إلى عدم استغلال الظروف الراهنة لتصفية الحسابات السياسية أو فرض الوقائع بالقوة أو إعادة إنتاج الاصطفافات القومية والمجتمعية، مؤكداً أن القضايا العالقة بين أبناء المنطقة وبين مؤسسات الدولة يجب أن تعالج بالحوار السياسي والقانوني، وفي إطار التفاهمات القائمة ومسار بناء الدولة السورية الموحدة الديمقراطية.
وأكد مجلس سوريا الديمقراطية أن سوريا التي يريد بناءها «لا تقوم على انتصار مكون على مكون، ولا على إلغاء هوية لحساب أخرى»، وإنما على دولة تحمي مواطنيها جميعاً، وتصون حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم، وتعترف بتنوعهم وتجعله مصدر قوة لا سبباً للصراع.
وفي ختام بيانه، وجه المجلس رسالته إلى أهل الحسكة قائلاً: «لا تسمحوا لأحد أن يحول اختلافكم السياسي إلى عداوة بينكم. لا تجعلوا حادثة عابرة تهدم تاريخاً من العيش المشترك. ولا تسمحوا لمن يسعى إلى الفتنة أن يجد بينكم من يحمل نارها».
وختم مجلس سوريا الديمقراطية بالتأكيد على أن «الحفاظ على السلم الأهلي اليوم ليس موقفاً من طرف ضد طرف، بل هو دفاع عن الحسكة بكل أبنائها، وعن مستقبل سوريا كلها».
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






