هل هي شريعة إلهية أم “أجندة اجتماعية لأوضاع الجزيرة العربية”؟

تكبير الصورة

اعداد؛ زانيار گةلالي
أيها الناس، عندما ننظر بدقة إلى قوانين “العدة والحيض” في الفقه الإسلامي، يقال لنا في البداية إن هذه “حكمة إلهية” لحفظ الأنساب. ولكن عندما ننظر إلى تاريخ تغير هذه القوانين، ومع كل نص جديد، نشعر بـ “مهزلة” تشبه في جوهرها القوانين الاجتماعية لشبه الجزيرة العربية أكثر من كونها شريعة سماوية.
١. لعبة “الناسخ والمنسوخ”.. متى “يندم” الإله؟
في البداية، أمر القرآن بأن تظل الأرملة في بيت زوجها لمدة سنة كاملة:
{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}
ثم، وبدون سبب علمي، تغير هذا القرار إلى أربعة أشهر وعشرة أيام:
{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}
السؤال هنا: إذا كان الله عالماً بأسرار الكون، فلماذا حدد “سنة” في البداية؟ هذا “التراجع” أو ما يسمى بـ “الناسخ والمنسوخ”، هو أقرب إلى كونه تحديثاً بشرياً لمواجهة الظروف الاجتماعية في المدينة، بدلاً من أن يكون حكمة إلهية.
٢. أحجية “الثلاثة قروء” و”القرء الواحد”
تبدأ المهزلة عندما نأتي إلى الفرق بين المرأة الحرة والأمة (الجارية):
للمطلقة الحرة: يقولون يجب أن تنتظر ثلاثة قروء (حيضات): {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}.
للأمة: يكفيها “قرء واحد” (استبراء).
أيها العلماء الأجلاء! إذا كان القرء الواحد يضمن عدم اختلاط الأنساب، فلماذا تم تحديد ثلاثة قروء للمرأة الحرة؟ هذا التمييز دليل على أن هذه القوانين لا علاقة لها بـ “العلم البيولوجي” أو “الأنساب”، بل تتعلق بـ “تصنيف البشر”. كانت المرأة الحرة ذات قيمة، بينما كانت الأمة تُعامل كـ “سلعة”، فكان يجب “إعادتها إلى سوق الاستخدام” بأسرع وقت.
الخاتمة:
قانون يتلاعب بوقت وحياة المرأة في مسألة “الأنساب” ويتغير بناءً على كونها “حرة” أو “أمة”، لا يسمى “شريعة إلهية”، بل هو “قانون وضعي بشري” بُيع للناس باسم السماء. ما نقرؤه ليس سوى صورة لصراعات وتفكير إنسان شبه الجزيرة العربية في حقبة بدائية.
الهوامش والمصادر:
١. القرآن الكريم: سورة البقرة، الآيات (٢٢٨، ٢٣٤، ٢٤٠).
٢. تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن): في شرح الآية ٢٤٠ من سورة البقرة، يتحدث عن تغيير حكم السنة.
٣. تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن): بخصوص الفرق بين “القروء” والتحليل لعدة الأمة (الاستبراء).
٤. المحلى لابن حزم: لتفسير الفروق الفقهية بين الحرة والأمة في موضوع العدة.
٥. سيرة ابن هشام: لفهم الظروف الاجتماعية للعرب عند نزول هذه الآيات
اعداد زانیار

× Zoomed Image
Scroll to Top