هوشنك أوسي
صحيح ان المجلس الوطني الكردي في سورية، لم يرقَ
بعد للمأمول والمرتجى منه، إلاّ انه إنجاز وطني استرايتجي، يجب دعمه وتعزيزه
المحافظة عليه، بالتأييد والرقابة والمتابعة والنقد، لا بالتشكيك والطعن والنقض، ولا بزجّه في التجيير
الحزبوي، ولا بأن يغنّي كلّ من في المجلس على ليلاه!. إن المجلس وعلى علله، يكتسب الصفة التمثيليّة
وحتّى التشريعيّة والتنفيذيّة للمناطق الكرديّة، ويا حبذا لو ضمّ اليه الاخوة
السريان والآشوريين والعرب، لكان بحقّ الواجهة السياسيّة الحضاريّة لمجتمعنا
الوطني الكردي المتنوّع في غرب كردستان. وعليه، أقولها: المجلس الوطني الكردي في سورية،
يمثّلني، مع الحفاظ دوماً على حقّ النقد والاختلاف معه، في حال رأيت ما هو انزلاق
عن السياقات الوطنيّة التي تتعارض ومصلحة الكرد وسورية والمناطق الكرديّة. المجلس
الكردي في سورية يمثّلني، وإن اختلفت معه في بعض الجزئيّات والحيثيّات. المجلس
الكردي، يمثّلني، وسيمثّلني أكثر وأكثر، إن سعى حثيثاً نحو ضمّ حزب الاتحاد
الديمقراطي، وبقية القوى الكرديّة الأخرى، بحيث لا يغدو غرب كردستان، بمجلسين، كلّ
منها ينظر للآخر، بعين الخصم اللدود!.
سعى البعض، بشكل حثيث، الى ضرب هذا الانجاز،
وراهن على عدم ديمومته، مستبشراً أنه سيصاب بالتضعضع والخلل والارتباك والانقسام
والانشقاق على بعضه. واستدلّ في استنتاجه الجهنّمي ذاك، على فريضيّة، ان الاساتذة:
عبدالحميد درويش وفؤاد عليكو، خطّان متوازيان، لن يلتفيا مطلقاً!. وأن درويش، لن
يقبل بتواجد طاهر سفوك وعزيز داوود وفيصل يوسف كشركاء أنداد له. وان عبدالحكيم
بشّار، يكره العمى ولا يحب رؤية نصرالدين ابراهيم وعبدالرحمن آلوجي الى جواره…
و! و! و!. ولكن، من المؤسف القول: إن ذلك الرهان، لم يكن محض هراء!. ذلك أن
الانباء الواردة من غرب كردستان، تشي بأن المجلس الوطني الكردي، لا يختلف كثيراً
عن المجلس الوطني السوري، لجهة الانقسامات الخفيّة، حتّى لو لم نشهد حتّى الآن،
استقالات جماعيّة أو فرديّة من هذا المجلس الكردي، قياساً بما يجري في المجلس
الوطني السوري.
اتهم البعض المجلس الوطني الكردي بأنه مؤتمر
الاحزاب والمستقلّين الموالين له، ومؤتمر المحاصصات الحزبويّة. لكأنّ أصحاب
الاتهام، هم نتاج الديمقراطيّات الناجزة في سويسرا والسويد والدول الاسكندنافيّة،
ولم يطالبوا هم انفسهم، بحصص لكذا وكذا من هذا المجلس؟!. ولم يكتفوا بذلك، بل
انزلقت المكاسرة والمضاربة الحزبويّة لديهم، للاعلان عن تكويناتهم الحزبيّة
الخاصّة بهم، من ثم، وتحت ضغط الشارع، دخلوا في إبرام تفاهمات مع المجلس الوطني
الكردي، لحفظ ماء الوجه، وذرّ التبن والغبار والرماد في الاعين.
ومن قال ان المجالس التي على شاكلة المجلس الوطني
الكردي، وفي الظروف الانعطافيّة والتاريخيّة التي تمر بها سورية وغرب كردستان، لن
يكون مجلس احزاب؟. الجبهة الكردستانيّة العراقيّة، كانت جبهة حزبين، وبقية الاحزاب
الاخرى كانت ديكور!. والمؤتمر الوطني الافريقي كان مجموعة تيارات. جبهة التحرير
الجزائريّة كان مجموعة أحزاب!. منظمة التحرير الفلسطينيّة كانت ولا زالت مجموعة
احزاب. وبعد طول عداء وتحريض وطعن وتخوين، ها هي حركتي حماس والجهاد الاسلامي،
تريدان الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينيّة!. يعني، اتهام المجلس الوطني الكردي
في سورية، انه مؤتمر محاصصة حزبيّة، أمر مردود، شكلاً ومضموناً!. وهذا المجلس،
وبما يشكّله من ثقل سياسي وزان، ومهما كانت علله واعطاب الاحزاب المنضوية فيه،
فأنه الخيار المقبول حاليّاً، والذي يحتاج الى تطوير وتوسيع دائرة التمثيل، ليشكل
قوة ضغط وازنة في المعادلات الداخليّة والاقليميّة والدوليّة.
للأسف الشديد، لا زالت البيئة السياسيّة
الكرديّة، شديدة البؤس والنتانة. والانشقاق الذي شهده الحزب اليساري الكردي في
سورية، وقبله، حزب آزادي الكردي في سورية، أقلّ ما يقال فيه بأنه فعل قبيح وشنيع،
ومدان، بأشدّ العبارات. ذلك أنه بالضدّ من مصلحة الشعب الكردي، وقضيّته العادلة،
ويدخل المجلس الوطني الكردي في المزيد من الازمات، ويثنيه عن القيام بمسؤوليّاته
الرئيسة والاستراتيجيّة، والانشغال بالخلافات والصدامات الحزبويّة الداخليّة!.
ثمّة تسريبات أخرى، عن شقاق غير معلن في حزب
الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية، وخلافات تعصف بالحزب الديمقراطي الكردي في
سورية/ البارتي، مردّها الدعوة الى تنحّي الدكتور عبدالحكيم بشّار، إلاّ ان
الأخير، يكابر ويعاند. وبالتالي، في الوقت الذي تفرضه فيه اللحظة التاريخيّة،
المزيد من التعاضد والانسجام والتلاحم، تتجه أحزابنا الى المزيد من الخلافات
البينيّة. وباء الانشقاقات، انتقل الى التنسيقيات الشبابيّة، بما غدا يثير القرف
والغثيان.
ثقافيّاً، لا يمكن الالتفاف على حالة البؤس
الموجودة والمتناميّة في الوسط الثقافي الكرديّ السوري، لجهة استشراء التراشق
والاعلان عن تأسيس تكوينات ثقافيّة، هنا وهناك، للمضاربة على تكوينات أخرى، موجودة
من عدّة سنوات. فالبيان الذي اصدره مجموعة من الكتّاب والمثقفين الكرد، وتبرّؤهم
من رابطة الكتّاب والصحافيين الكرد في سورية، وأنه لا علاقة لهم بها، لم يكن ذلك
البيان، محض بيان وحسب، بل يُخشى أن يكون التمهيد للاعلان عن تأسيس تكوينات
وتعبيرات ثقافيّة جديدة!. والذي يُشكِل على المرء، أن كل الموقّعين على البيان
السالف الذكر، يغرّدون، قياماً وقعوداً، داعين لوحدة الصفّ الكردي، ووحدة الكلمة
الكرديّة!، ووحدة الجهد السياسي والثقافي الكردي في سورية، ونبذ التشتت والبدد
والخلاف.
الحال الكرديّة السوريّة، سياسيّاً وثقافيّاً،
وشبابيّاً، مقلقة وغير مطمئنة البتّة. وإذا أشعرنا ذلك الحزن والأسف والغضب، فلا
غرابة.
يا سادة؛ نرجوكم، نحن في خطر!. القضيّة في خطر!.
الوطن والشعب في خطر!. بدلاً من الصراع على متن سفينة مليئة بالثقوب، تعاونوا على
سدّ منافذ التسرّب!. سفينة، شراعتها الاستهتار، وساريتها اللامسؤوليّة، ودفّتها
الانانيّات، وبوصلتها الصراعات، هل يمكن لها ان تصل بالقضيّة لبرّ الامان، وسط هذه
الانواء!؟
كاتب كردي سوري
Shengo76@hotmail.com
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






