حجي قادو
حين يتحدث إبراهيم برو عن ضياع اللحظة التاريخية للحركة الكردية في سوريا، يبدو وكأنه يتحدث بلسان الضحية، لا بلسان من كان جزءًا أصيلًا من هذا الفشل. يتحدث وكأنه بريء من التهمة، في حين أنه أحد أبرز من ساهم في تبديد تلك الفرصة الذهبية التي جاءت على طبقٍ من ذهب، حاملةً معها إمكاناتٍ غير مسبوقة لتجسيد الحلم الكردي في سوريا.
لقد أضعتم الفرصة التاريخية بغرورٍ لا يُطاق، وبأنانيةٍ مفرطة، وبارتباطاتٍ مشبوهة خدمت أجنداتٍ خارجية على حساب القضية الكردية، حتى باتت مصالحكم الشخصية تتقدّم على كل اعتبار قومي أو وطني أو إنساني.
هل سيحاسبنا التاريخ على التفريط بسبعين عامًا من نضال الحركة السياسية الكردية في سوريا؟
عليه أن يحاسبكم أنتم ، أنت يا إبراهيم برو، وعبدالحكيم بشار، وكل من مثّلكم من القيادات التي مُنحت فرصة نادرة في لحظةٍ حساسة من التاريخ، لتكونوا على قدر طموحات الشعب الكردي الذي عانى ويلات الحرمان والظلم والإقصاء. إلا أنكم لم تكونوا على مستوى المسؤولية، لأن مصالحكم الضيقة كانت أكبر من ضمائركم، وأقوى من التزامكم الأخلاقي تجاه شعبكم.
لقد كانت تلك مرحلة استثنائية في مسار القضية الكردية، مرحلةٌ كان بإمكان الحركة الكردية أن تتحول فيها من موقع المعارضة إلى موقع الشريك في صياغة مستقبل البلاد.
لكن من الذي حال دون تحقيق ذلك؟
أليس أنتم؟ أنتم ومن معكم من الكوادر السياسية والاجتماعية والثقافية؟
من أمثال عبد الحميد درويش، وأحمد سليمان، وشيخ آلي، وعبدالحكيم بشار، وفيصل يوسف، وسعود ملا، وفؤاد عليكو،ونعمت داوود وغيرهم من الأسماء التي لا تعد ولا تحصى ،تحوّلت إلى عوائق أمام صعود جيلٍ جديد من الكفاءات القادرة على حمل راية القضية الكردية بصدقٍ وشجاعة.
لقد تخلّت الحركة الكردية عن دورها التاريخي، وارتبطت بجهاتٍ لا تعترف أصلًا بكرديتها، ولا تمتلك مشروعًا قوميًا أو وطنيًا واضحًا، بل ساهمت بسياساتها في خلق بيئةٍ عدائية تجاه الكرد. وهذا تمامًا ما فعلته أنت يا إبراهيم برو ورفيقك عبدالحكيم بشار، حين كنتم في أعلى المناصب داخل “الائتلاف الوطني المعارض”، تاركين “المجلس الوطني الكردي” يئنّ تحت وطأة الضغوط والمعاناة، بين أطرافٍ إقليمية ومحلية متنازعة.
كنتَ، يا إبراهيم، عضوًا في هيئة التفاوض، ولم تعد تذكر اسم القضية الكردية إلا نادرًا، وقد غلب عليك الغرور والتعالي، رغم إدراكك العميق لموقف أعضاء الائتلاف الإخواني من القضية الكردية وعدائهم المسبق لها.
أما عبدالحكيم بشار، فكان نائبًا لرئيس الائتلاف، يتصرف وكأنه رئيس دولةٍ عظمى، غير آبهٍ بمعاناة شعبه، منشغلًا بعقد الصفقات المشبوهة، وجلب الأموال، وتكديسها في البنوك.
واليوم، بعد إفلاسكم الأخلاقي والسياسي، تتباكون على القضية الكردية، وتدّعون الخوف على مستقبلها، في وقتٍ بات فيه الشعب الكردي يعاني من احتقانٍ سياسي واجتماعي لا يُطاق، ويدفع الأبرياء ثمن سياساتكم الخاطئة والمتغطرسة.
إن التاريخ لا يرحم، ولن يغفر لمن ضيّع فرصةً تاريخية حين كانت كل الظروف مؤاتية للتحول إلى قوةٍ فاعلة، تمثّل تطلعات شعبٍ قدّم التضحيات في سبيل الحرية والكرامة.
فلتصمتوا أنتم، وكل من انضمّ تحت جناح “المجلس الوطني الكردي”، وحتى أولئك الذين حلقوا خارج السرب من أمثال عبد الحميد درويش وشيخ آلي، وبعض “الآغوات الجدد” الذين أنشأوا أحزابًا كرتونية بعد عام 2011، وجعلوا منها مصدر ارتزاقٍ ومنافسةٍ على المناصب، وسبيلاً لجمع الامتيازات من إقليم كردستان من جهة، ومن تركيا من جهةٍ أخرى.
إن الشعب الكردي في سوريا لم يعد بحاجةٍ إلى خطاباتكم الجوفاء ولا إلى بياناتكم المكرّرة. ما يحتاجه اليوم هو جيلٌ جديد من القادة المؤمنين بقضيتهم، المخلصين لشعبهم، القادرين على تجاوز أخطاء الماضي، وبناء مشروعٍ وطنيٍّ جامعٍ يليق بتاريخٍ طويلٍ من النضال والتضحيات.
المصدر: الحوار المتمدن
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=78510
مقالات قد تهمك











