انتخب مجلس النواب العراقي، السبت، مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نزار محمد سعيد آميدي رئيساً لجمهورية العراق، بعد تأجيلات متكررة لجلسة الانتخاب نتيجة خلافات سياسية، وذلك في ظل ظروف إقليمية متوترة ألقت بظلالها على المشهد الداخلي.
وبحسب الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، فقد حصد آميدي 227 صوتاً، مقابل 15 صوتاً لمنافسه النائب مثنى أمين نادر، فيما اعتُبرت 7 أوراق انتخابية باطلة. وأعلن رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي خلال الجلسة “تحقيق نصاب الثلثين بحضور 223 نائباً”، مشيراً إلى أن عدد المرشحين بلغ 16 مرشحاً بعد انسحاب أحدهم، كما أعلن انسحاب الرئيس المنتهية ولايته عبد اللطيف رشيد من السباق الرئاسي.
وأدّى آميدي (58 عاماً) اليمين الدستورية خلفاً لعبد اللطيف رشيد، بعد نيله غالبية الأصوات، وفق ما بثته القناة العراقية الرسمية. وقبل أداء اليمين، قال آميدي: “تكليفي أمانة عظيمة”، مضيفاً: “أؤكد لكم العمل على مبدأ “العراق أولاً””.
وجاء انتخاب الرئيس الجديد في توقيت إقليمي حساس، تزامناً مع وقف لإطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وبدء مباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، في وقت تأثرت فيه الساحة العراقية بتداعيات الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير، وشهدت تبادلاً للضربات والهجمات بين أطراف مرتبطة بالصراع.
ويُعد منصب رئيس الجمهورية في العراق بروتوكولياً إلى حد كبير، وفق العرف السياسي الذي ترسخ منذ أول انتخابات تعددية عام 2005 بعد التدخل العسكري الأميركي الذي أطاح بحكم صدام حسين، حيث يُخصص المنصب لشخصية كردية، مقابل رئاسة الوزراء للشيعة ورئاسة مجلس النواب للسنة.
وبعد عام 2003 تعاقب على رئاسة الجمهورية عدد من الرؤساء، بدءاً من غازي مشعل عجيل الياور، مروراً بجلال طالباني، ثم محمد فؤاد معصوم، وبرهم صالح، وصولاً إلى عبد اللطيف رشيد.
وكان من المقرر عقد جلسة انتخاب الرئيس في 27 كانون الثاني/يناير عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر، إلا أنها تأجلت مرتين بسبب الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
ويحمل آميدي سجلاً سياسياً وإدارياً بارزاً، إذ يشغل عضوية المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، وتولى منصب وزير البيئة في حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني منذ عام 2022 حتى استقالته نهاية 2024. كما عمل مستشاراً لرؤساء الجمهورية السابقين جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح.
وُلد نزار محمد سعيد محمد آميدي في 6 شباط/فبراير 1968 في قضاء العمادية بمحافظة دهوك، وهو متزوج وله أربعة أبناء. تلقى تعليمه في مدينة الموصل، حيث حصل على إجازة في هندسة الميكانيك من جامعة الموصل، وعاش وعمل في السليمانية ثم بغداد، ما أتاح له فهماً عملياً للواقع السياسي والمؤسسي في العراق وإقليم كردستان.
وبخلاف عدد من الرؤساء الكرد السابقين، لم يغادر آميدي العراق خلال فترة حكم حزب البعث، ولم يحصل على أي جنسية أخرى غير العراقية، كما يتقن اللغتين العربية والكردية.
ويأتي انتخاب الرئيس في ظل تعقيدات سياسية داخلية، حيث غالباً ما تشهد البلاد تجاذبات تؤخر التوافق على المناصب العليا، لا سيما في ما يتعلق بتشكيل الحكومة. وينص الدستور على أن يكلّف رئيس الجمهورية، خلال 15 يوماً من انتخابه، مرشح “الكتلة النيابية الأكبر عدداً” بتشكيل الحكومة، على أن يمنح رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوماً لإتمامها.
وفي هذا السياق، كان “الإطار التنسيقي” قد أعلن في كانون الثاني/يناير ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لرئاسة الحكومة، إلا أن هذا الترشيح أثار تحفظات دولية، إذ هددت واشنطن بوقف دعمها لبغداد في حال عودته إلى السلطة. وفي شباط/فبراير، أكد المالكي تمسكه بالترشح، مع سعيه لطمأنة الولايات المتحدة بشأن مطالبها، خصوصاً ما يتعلق بضبط الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
ويترقب الشارع العراقي المرحلة المقبلة، مع بدء الاستحقاق الدستوري لتكليف رئيس الحكومة، في ظل استمرار التحديات السياسية والأمنية وتأثيرات التوازنات الإقليمية على القرار الداخلي.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=85652
مقالات قد تهمك











