بير رستم
أحزابنا عموماً لا تحبذ مشاركة الأكاديميين في العملية السياسية وإنما تريد الأعتماد على الأيديولوجيين؛ الكادرو والمريد، بينما الشخصيات الفكرية والثقافية التخصصية تشكل لأغلبها بعبعاً مزعجاً، كونهم يريدون النقاشات العميقة حول أي قضية ولا يخضعون للسلطة المركزية للحزب، مثلما تكون الحال مع جموع القاعدة الشعبية والحزبية لهم ولذلك من الصعب أن تجد داخل منظومة الحركة النخب الفكرية وقد حاول العديد منا أن يصبح جزءً من هذه الأحزاب والحركات السياسية، لكن بالأخير تحول عدد منهم لأبواق تبرر لأحزابها وأيديولوجيتها كل شيء والأغلبية منهم باتوا خارج تلك الأحزاب والكتل الحزبية المنغلقة على فكر عقائدي أيديولوجي لا يقبل أي انتقاد لسياستها!
للأسف الكثير من الأصدقاء كانوا يعاتبوننا بالقول؛ أليس من الأفضل كان لو كنتم في روژآڤا تساعدون شعبكم والتجربة على الإرتقاء بعملها السياسي، بدل الكتابة من خلف الشاشات في دول أوروبا؟! وبالرغم من قساوة الحكم، فقد كنا نضع على الجرح ملح ونسكت عن الجواب لنقول؛ بأن هم من لا يريدوننا أن نكون في روژآڤا ولا مع أحزابهم، أي كانت تلك الأحزاب، إلا أبواقاً لهم ولأيديولوجياتهم ونوافقهم على كل شيء وللأسف
فقط للعلم؛ طلب مني في فترات سابقة لاستلام بعض المواقع، لكن وضعي لم يسمح بذلك حينذاك وبعدها أنا من طلبت أن أكون جزء من العملية السياسية على الأقل في الهيئة الاستشارية، لكن يبدو أن ذاك كان سيشكل نوع من الانزعاج للبعض من أصحاب الذهنيات الراديكالية ولذلك كان يتم تجاهل الفكرة دائماً بالرغم من وعود بعض الشخصيات الحريصة على الاستفادة من خبرات أي شخصية سياسية مهما اختلفوا معهم في وجهات النظر! أردت كتابة هذا البوست لأوضح فكرة للإخوة المتابعين وأقول؛ بأن العلة ليست دائماً لدى المثقفين وبأنهم لا يكتفون بالكلام النظري من وراء الشاشات ولا ينزلون إلى الشارع للمشاركة العملية.
بل أحياناً أحزابنا وقياداتنا تخاف على مراكزها ومواقعها من مشاركة أصحاب الاختصاص وما يؤكد ذلك هو تجاهل هذه الحركة للكثير من نداءاتنا ونداءات الكثير من كتابنا عن إشراك الأكاديميين ولو على شكل مستشارين في هيئاتكم ووفودكم التي تذهب للحوار في دمشق، بدل الاعتماد على شخصيات حزبية قيادية فقط حيث أغلبها أجهل من فلاح قروي بعلوم الذرة ولكن وللأسف كل نداءاتنا كانت وما زالت تذهب هباءً منثوراً وبقي الحال كما تعلمون حيث القيادي الحزبي الذي يجهل أبجديات القانون الدولي يقود وفود الأحزاب ويذهب لدمشق للتفاوض على حقوق شعب مسلوب الإرادة والقرار السياسي
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=86381
مقالات قد تهمك











