يشهد قطاع المسرح في روج آفا حراكاً متنامياً لإعداد جيل جديد من الممثلين، حيث يتلقى نحو 200 طفل تدريبات تخصصية في فنون المسرح ضمن مشروع “مسرح الأمل للأطفال”، في خطوة تعكس تطور العمل الثقافي والفني، وتفتح الطريق أمام تأسيس مدرسة مسرحية دائمة للأطفال في المرحلة المقبلة.
في روج آفا، يتلقى حالياً 200 طفل تتراوح أعمارهم بين الثامنة و16 عاماً تدريبات تخصصية في فن المسرح، ويشاركون في مهرجانات مسرحية، في إطار مشروع يهدف إلى تنمية قدراتهم الفنية وصقل مواهبهم منذ سن مبكرة.
وتعود جذور العمل المسرحي في المنطقة إلى تسعينات القرن الماضي، فبدأت عروض “السكيتشات المسرحية” تُقدّم في المنازل والساحات العامة، بقيادة الشهيد جمعة خليل إبراهيم “بافي طيار”، قبل أن تتوسع هذه التجارب لاحقاً على يد الشهيد يكتا هركول، الذي أسهم في نقل قضايا المجتمع الكردي ونضاله إلى خشبة المسرح، خاصة خلال احتفالات عيد نوروز، لتتحول هذه الأنشطة تدريجياً إلى تقليد ثقافي راسخ وهيكلية منظمة.
وبعد انطلاق ثورة روج آفا في 19 تموز 2012، شهدت الفنون الموجهة للأطفال تطوراً ملحوظاً، فانتشرت أنشطة المسرح والموسيقا والرسم والرقص الشعبي في مختلف المدن، بإشراف حركة هلالا زيرين، التي أسست فرقاً فنية للأطفال في كوباني، وقامشلو، والحسكة، وديرك، وجل آغا، ورميلان، وشاركت هذه الفرق في مهرجانات الطفولة بعروض فنية متنوعة.
وفي عام 2023، اتخذت “شانويا جيا ـ Şanoya Çiya” و”كومين مسرح روج آفا” وحركة هلالا زيرين” خطوة تنظيمية جديدة، بتأسيس فرق مسرحية للأطفال تحت اسم “فراشات المسرح”، بهدف ضمان استمرارية هذا العمل الفني، يتلقى الأطفال فيها تدريبات أكثر شمولاً، وبدؤوا بتقديم عروضهم ضمن مهرجانات متخصصة.
وخلال السنوات الماضية، كان الأطفال يتلقون تدريباتهم ضمن برنامج “فن الأطفال الصيفي”، الذي لم يقتصر على المسرح فقط، بل شمل أيضاً الموسيقا والرسم والرقص الشعبي، وكانت هذه التدريبات تُختتم بمهرجانات فنية تقام في نهاية كل موسم صيفي.
وفي عام 2025، بدأت نقاشات جادة حول ضرورة تحويل هذه الجهود إلى برنامج تدريبي مستدام، ما أدى إلى إعداد منهاج تعليمي متكامل للمسرح، تضمن محاور أساسية مثل التعريف بالمسرح وتاريخه، وفنون التمثيل، والتعرف على الخشبة الديكور، إلى جانب لغة الجسد وتحليل الشخصيات ضمن النصوص المسرحية.
وبعد استكمال إعداد المناهج وتجهيز الكوادر التعليمية، تم في عام 2026 إطلاق مشروع “مسرح الأمل للأطفال”، الذي يضم تسع فرق مسرحية، موزعة بين كوباني (فرقتان) والجزيرة (سبع فرق).
ويشرف على تدريب الأطفال طاقم من المعلمين المختصين، موزعين على عدة مدن، بواقع معلم واحد في كوباني، ومعلمين اثنين في ديرك، وثلاثة معلمين في قامشلو، ومعلم في رميلان، ومعلمين اثنين في الحسكة، حيث يقدمون تدريبات منتظمة تهدف إلى تطوير مهاراتهم المسرحية بشكل احترافي. وبالتوازي مع التدريبات، يواصل الأطفال تحضيراتهم للمشاركة في مهرجان مسرح الطفل، الذي يُعد محطة مهمة لعرض نتاجاتهم الفنية أمام الجمهور.
وحسب المعلومات الواردة من إدارة “مسرح الأمل للأطفال”، يجري العمل حالياً على افتتاح مدرسة مسرحية دائمة للأطفال، من المقرر أن تكون في مدينة ديرك، وذلك بعد انتهاء مهرجان الطفل المرتقب في شهر حزيران المقبل.
ويمثل هذا المشروع خطوة نوعية في مسار تطوير الفنون في روج آفا، إذ لا يقتصر على تدريب الأطفال على الأداء المسرحي، بل يسهم أيضاً في بناء شخصياتهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وترسيخ القيم الثقافية والاجتماعية لديهم، ما يجعله استثماراً طويل الأمد في مستقبل الحركة الفنية في المنطقة.
ANHA
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=87247
مقالات قد تهمك











