واصل المهاجم الألماني دينيز أونداف، المنحدر من أصول كردية أيزيدية، خطف الأضواء في كأس العالم 2026، بعدما لعب دوراً حاسماً في قيادة منتخب ألمانيا إلى فوز ثمين بنتيجة 2-1 على منتخب كوت ديفوار ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة، ليحصد جائزة رجل المباراة ويقود بلاده إلى التأهل للدور الثاني للمرة الأولى منذ نسخة 2014.
ودخل أونداف المباراة بديلاً في الدقيقة 60 مكان جمال موسيالا، في وقت كانت ألمانيا متأخرة بهدف سجله فرانك كيسييه، إلا أن مهاجم شتوتغارت قلب موازين اللقاء بتسجيله هدفي الفوز في الدقيقتين 68 و94، مستفيداً من تمريرتين حاسمتين من نديم أميري وفيليكس نميشا.
ورفع أونداف رصيده إلى ثلاثة أهداف وتمريرتين حاسمتين في البطولة، ليصبح أول لاعب يساهم بخمسة أهداف خلال أول مباراتين له في تاريخ كأس العالم منذ الفرنسي كريم بنزيما عام 2014، مؤكداً مكانته كأحد أبرز نجوم النسخة الحالية.
وعقب المباراة، أكد أونداف أنه يلعب بثقة كبيرة ويؤمن بقدرته على التسجيل في كل مباراة، مشيراً إلى أن قوة المنتخب الألماني لا تقتصر على اللاعبين الأساسيين، بل تشمل أيضاً البدلاء القادرين على حسم المباريات. وأضاف أن الفريق أظهر شخصية قوية وروحاً قتالية عالية، معتبراً أن ألمانيا تسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق طموحاتها في البطولة.
وفي سباق الحذاء الذهبي، تقاسم أونداف صدارة قائمة هدافي كأس العالم 2026 مع الأرجنتيني ليونيل ميسي والكندي جوناثان ديفيد برصيد ثلاثة أهداف لكل منهم، فيما يلاحقهم عدد من أبرز نجوم البطولة، بينهم الإنجليزي هاري كين، والفرنسي كيليان مبابي، والنرويجي إرلينغ هالاند، والبرازيلي فينيسيوس جونيور، والمغربي إسماعيل صيباري، والهولندي كودي جاكبو، ولكل منهم هدفان.
ويملك أونداف حتى الآن خمس مساهمات تهديفية في البطولة، معادلاً الرقم الذي حققه الكاميروني روجيه ميلا في مونديال 1990، ومتجاوزاً الرقم الذي سجله الألماني أندريه شورله بأربع مساهمات في نسخة 2014.
ولا يقتصر حضور أونداف في كأس العالم على أدائه داخل المستطيل الأخضر، بل امتد إلى التعبير عن هويته الكردية الأيزيدية. ففي احتفاله بأحد أهدافه خلال مباراة ألمانيا الافتتاحية أمام كوراساو، أدى جزءاً من رقصة كردية أيزيدية تقليدية، في رسالة حملت دلالات ثقافية واسعة، وفقاً لتقرير نشرته DW.
وكان أونداف قد تألق في تلك المباراة أيضاً، حيث صنع هدفين وسجل هدفاً بعد 12 دقيقة فقط من دخوله أرض الملعب، قبل أن يحتفل بطريقة لفتت الأنظار عندما انحنى قليلاً وربط ذراعيه خلف ظهره.
وبحسب تقرير DW، فإن إظهار أونداف لهويته على أكبر منصة كروية في العالم يحمل أهمية خاصة في ظل تعرضه سابقاً لهجمات وشتائم عنصرية خلال مباراة في الدوري الأوروبي بمدينة إسطنبول بين فريق فنربخشة التركي ونادي شتوتغارت الألماني، حيث تعرض داخل الملعب وعبر وسائل التواصل الاجتماعي لعبارات مثل “خائن وطن” و”كلب بلا وطن”.
كما حظي احتفاله بتفاعل لافت عندما انضم إليه زميله في المنتخب الألماني أنطونيو روديغر بشكل عفوي، في مشهد عكس قدرة كرة القدم على جمع الهويات والثقافات والأديان المختلفة.
وينحدر والدا أونداف من مدينة ويران شهير التابعة لمحافظة شانلي أورفا في جنوب شرق تركيا؛ فوالده كردي أيزيدي، فيما تحمل والدته الجنسية السورية. وقد استقرت العائلة في ألمانيا بعدما غادر جده تركيا عقب الانقلاب العسكري عام 1980.
وعندما سُئل أونداف في إحدى المقابلات عن قدوته، قال: “والدي، لقد جاء إلى هنا ولا يملك شيئاً وبنى نفسه، وأنا أحاول بذل قصارى جهدي لأجعل والدي فخوراً وأرد له 10 أضعاف ما فعله من أجلنا. لقد عمل حقاً في وظيفتين أو ثلاث ليوفر لنا نحن الأطفال كل شيء. كأكراد وأيزيديين، ليس لدينا دولتنا الخاصة ولا منتخبنا الوطني، ولذلك نحمل أصولنا في قلوبنا أكثر أينما كنا”.
ويُعد الأيزيديون مجموعة دينية إثنية يبلغ عدد أفرادها نحو مليون شخص، ويعتبر معظمهم أنفسهم أكراداً، فيما تضم ألمانيا أكبر جالية أيزيدية في العالم يصل عدد أفرادها إلى نحو 200 ألف شخص.
وشهدت مسيرة أونداف العديد من التحديات قبل وصوله إلى القمة، إذ تأخر بروزه مقارنة بكثير من نجوم جيله، كما خاض تجربة صعبة في الدوري الإنجليزي مع برايتون، كما رفضه نادي فيردر بريمن في بداياته بسبب صغر حجمه، قبل أن يجد طريقه إلى التألق مع شتوتغارت الذي شكل نقطة التحول الأبرز في مسيرته.
وكان أونداف قد اختار تمثيل المنتخب الألماني بعدما رفض عرضاً من الاتحاد التركي لكرة القدم للانضمام إلى المنتخب التركي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام كردية عقب مشاركته مع ألمانيا في بطولة أمم أوروبا 2024.
كورد أونلاين + وكالات











