قصر الأمير الكردي جانبولاد في حلب   

تكبير الصورة

علي شيخو برازي  

دار جان بولاد (جنبلاط) إحدى أهم المعالم الأثرية في مدينة حلب, تحفة معمارية شاهقة ارتفاعها 30 مترا, وأيوان عظيم يعد من أكبر الأيوانات في سوريا, مدهش بجماله وروعته وتفاصيله, تزينه لوحات القيشاني الأزرق, دار بوسع طموح الأمير وبمتانة قوته وكبر نفوذه, دار لا مثيل لها في الدول العربية, عرضت للبيع بمبلغ قدره مليار ليرة سورية عام 2011.

للكرد إرث حضاري كبير في مدينة حلب, وجلّه يعود إلى العصر الأيوبي, مثل: القلعة – نهر قويق -البوابات – المدارس – الجوامع – الخانكاهات وغير ذلك من معالم جميلة التي ساهمت في تطور مدينة حلب من نواح عدة, وأيضا في العصر العثماني كان للكرد آثر خضاري ملحوظ في نمو مدينة حلب, ومن أهم المعالم الأثرية قصر الأمير الكردي جانبولاد.

على مساحة 5000 متر مربع بالقرب من باب النصر أحدى بوابات مدينة حلب, يتربع قصر الأمير الكردي جانبولاد بن قاسم بك بن أحمد بك القصيري, الذي حكم إمارة أكراد لواء حلب في عهد السلطان سليمان القانوني 1520 – 1566م, يقع القصر بمحلة البندرة جنوب القلعة. ” كان مكان هذا القصر قبل بنائه دور عديدة لبني الأصبع، فاشتراها جانبلاط، واشترى حولها بيوتاً أخرى، وهدمها، وبنى موضعها قصراً واحداً؛ قيل: إنه أنفق عليه آنذاك ما بين 20 – 25 ألف دينار ذهبي.”

يقول الطباخ في كتابه ( أعلام النبلاء: “هذه الدار إحدى الدور العظام القديمة في حلب وهي في محلة بندرة الإسلام, وكانت تعرف بدار ابن عبد السلام وقد آلت إلى الشيخ حسن افندي الكواكبي مفتي حلب” (الطباخ, 1926, ص 90). وقد بني توابع عديدة للقصر منها: ثكنة العسكر, دور للخدم, واسطبلات وغير ذلك من الملحقات الضرورية للقصر, لكن جميع هذه الملحقات تهدمت في ستينيات القرن الماضي.

يتوسط القصر فناء واسع مستطيل المسقط ضخم المساحة، تقع ضلعاه القصيرتان في الشمال والجنوب، ويحتوي هذا الفناء الضخم على حوض كبير للماء مستطيل، عدّه الدارسون أكبر حوض في دور حلب القديمة، طول ضلعه الطويلة 20م. أما ضلعه الأخرى فطولها 12,5م، ترتفع جوانبه الحجرية عن أرض الفناء نحو المتر، ويؤزره من الأعلى أطروفة من أحجار ملونة صفراء وسوداء كبيرة يربط بينها كلاليب رابطة من الحديد، تزيد بعمق الحوض، الذي يتوسط الحوض نافورة بشكل كأس حجري يتدفق منه الماء، ويوجد أسفل هذا الحوض صهريج لتخزين الماء يمتد على مساحة الحوض نفسه.( https://arab-ency.com.sy/archeology/details/166601

وقد ذكره الغزي مؤرخ حلب ضمن أحداث عام 1918م.  حين ذهابه مع الجنيرال الفرنسي (اللنبي) إلى دار جنبلاط, يقول الغزي: ” فسرّ بمشاهدة أيوانها سرورا زائدا, وأريته قطعة حجر من سلسبيل مدفون بعضها في الأرض, فيها من بدائع الصنعة ما يشهد للماضي بإتقان النقوش ومهارة الهندسة المعمارية, فانحنى لاستخراج تلك الحجرة من الأرض فساعده بعض الحاضرين فاستخرجت, وأخبرته أن بعض الآثاريين الغربيين طلب شراء هذه الحجرة من أهل الدار, ودفعوا ثمنها مئة ذهبة عثمانية فلم يبيعوها. فقال الجنيرال اللنبي لمن كان حاضرا من أهل الدار: اياكم أن تبيعوها لأحد وإذا بلغني أنكم بعتوها لأحد فاني أغرمكم  مبلغا كبيرا. ” (الغزي, 1926 , ص ص 711-712). وقالت الدكتورة لمياء الجاسر: ” أن صدر الأيوان واقع في الجهة الشمالية من الباحة, ويوجد تجويف كان يضم سلسبيلا كُسيت واجهته ببلاطات القيشاني, وهي مماثلة للبلاطات الموجودة في هذا الأيوان وقد تم نقله إلى حديقة المتحف الوطني بحلب, ونسب هذا السلسبيل في سجلات مديرية الآثار خطأ إلى قسطل الرمضانية. وقد أجريت بحثا عن هذا السلسبيل الموجود في حديقة المتحف الوطني بحلب, وتمكنت من خلاله إثبات نسبة السلسبيل إلى دار جنبلاط.”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 – الطباخ, محمد راغب, أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء, حلب 1926.

2 – الغزي, كامل بن حسين البالي, نهر الذهب في تاريخ حلب, ج3, حلب 1926.

3- https://www.thealeppoproject.com/ar/ 25/6/2026.

4 – https://arab-ency.com.sy/archeology/details/166 20/5/2026.

5 – https://www.esyria.sy/2010/09/

6 – الصور بعدسة: تيفاني فطيمي باحثة آثارية سورية-هنغاريا

 

× Zoomed Image
Scroll to Top