أصدر الشيخ حكمت سلمان الهجري، الرئيس الروحي للموحدين الدروز، بياناً بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمجازر تموز التي ارتكبت بحق الطائفة الدرزية في السويداء جنوبي سوريا تناول فيه محطات النضال والتحديات التي واجهتها الطائفة الدرزية على مدار العام الماضي، مؤكداً على التمسك بالحق والحرية.
نص البيان الكامل:
الشيخ
حكـمت سلـمان الهجري
الرئيس الروحي
للمـوحـدين الـدروز
بسم الله الرحمن الرحيم
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أمّا بعد ..
الأهل الكرام ايها الشرفاء في دول العالم .. نخاطبكم بنداء الصابرين الصامدين المثابرين على طلب الحق ، والاجهار بالأصالة ومتانة الانتماء.. بداية نترحم على أبنائنا وبناتنا الذين استشهدوا على أيادي العصابات الإرهابية الغادرة ، وندعو بالشفاء العاجل لجرحانا وكل المصابين ……
أيها الأحرار الكرام …
في مثل القريب من هذه الأيام ، مررنا بتموز الأسود من عام 2025 ، وعلى مدار اسبوع كامل تعرضنا لمجازر غدر ، وغزو إبادة ، وعانينا اهوالا مفاجئة ، فعشنا كابوسا صعبا وتجربة لم يمر مثيل لها عبر التاريخ … وستبقى هذه الذكرى كل عام بإصرار على اجتثاث الألم ، لتكون من عناوين المعاناة الإنسانية التي مرت بها الشعوب.
لأنها كانت محنة ابتلانا بها الله ، عرفنا بها الصادقين من الكاذبين وكشفنا الأعداء من الأصدقاء ، وأدركنا الواقع الذي نحن فيه ، ونوايا وأعمال كل المتربصين بنا ، لنميط اللثام عن كل من زوروا صفحات التاريخ ، وكل من انكروا علينا فداءنا و وطنيتنا ، وعطاءاتنا وحماياتنا ومواقفنا الراسخة الصادقة التي حمت وحررت وانتصرت وجاهرت بالحق . مما أعادنا اليوم الى مواقعنا الحقيقية عبر التاريخ بإرادتنا الحرة الأصيلة الانتماء ، لا بإرادة أحد غيرنا .
فأعداؤنا .. هم الغادرون الإرهابيون ، أولئك الذين مهما لبسوا من بدلات حديثة ، فستبقى سقاطتهم وطباعهم وقلة أخلاقهم هي الغالبة ومهما تستروا بالدين فلن ينفعهم ، لأن الدين منهم براء وتصرفاتهم شيطانية بعيدة عن الأخلاق والأصول والعادات وكل الشرائع … ولا أمن ولا أمان في ظلال الشياطين ، فمهما حاولوا ان يستتروا بألوان الحضارة ، تفضحهم افكارهم وتصرفاتهم وتاريخهم الواضح المصور ، ومذكرات إدانتهم ، وصفحاتهم السوداء المنتشرة في سجلات المحاكم الدولية حتى لو تجاهلت القصاص منهم مؤقتا…
أيها الكرام …
عانينا مما كرهناه وحذرنا منه ، من مجازرٍ لا تزال مستمرة ، ومن انعدام أمان واحتلال ديار ، ومحاولات إبادة وتغيير ديموغرافي ، حصار وبشاعة وانتهاكات للمحرمات ، اعتداءات بتعطيل المدارس والامتحانات بحجج باطلة ، فان دعاة الجهل يعلمون ان كل شهادة علم في بيوتنا هي سلاح وبيرق ، وسوف نتابع لتحصيله ضمن الأصول ، إن كان على المستوى الداخلي او الخارجي … كما أقدمت سلطات الإرهاب على تعطيل ووقف القضاء والتقاضي بحجج مهينة ، وحرضت على خطف الأبرياء والمدنيين والاطفال ، واستمرت بالتضييق على لقمة العيش ومحاولات الاذلال ، وخرق واستغلال لضعاف النفوس والجائعين ، ولم تكتف بذلك , بل كان آخرها في الأمس ، حيث أقدموا على إرسال سيارات ، مفخخة بكميات ضخمه من المتفجرات ، بنيّة قتل أكبر عدد من المدنيين ، وترويع الأهالي ، ولكن أهلنا الأحرار الأصلاء أصحاب صحوة وشموخ ، يأبون الذل ، ويصرّون دوما على استمرارية السعي نحو الحرية المنشودة غير المنقوصة …
أهلنا الكرام في ربوع جبل باشان …
إن التعديات على مكونات المجتمع واللحمة الشعبية والاجتماعية ، لم تتوقف ، وأنتم تتجاوزون كل المحن ، والتاريخ يسجل لكم هذه الوقفة على مدار عام كامل كشعب درزي توحيدي ، له جذور حضارية عميقة ، وفي كل بيئة يوجد فاسدون ، لا يمثلون غير أنفسهم أياًّ كان انتماؤهم ، والمخطئ يحاسب باسمه الأول بعيدا عن انتمائه لعائلته ، لان عوائلنا كلها أصالة ونظافة وعراقة ، وهي نفسها تلفظ عنها الغبار وتزيله ، ونحن نؤكد على اجتثاث هؤلاء المفسدين ومحاسبتهم ، وندين كل من يرتكبون هذه التصرفات الرعناء ، التي كانت أشد فتكا من ارتكاب المجازر بحق الأبرياء ، فالكل واضح مكشوف ، ونفس الوجوه والأسماء في الداخل والخارج تحاول خرقنا ، ويلعبون نفس الأدوار تحت مسميات يجدّدونها ، وفق ما يتراءى لتخيلاتهم الضحلة من ظروف ، ومع كل هذه الحملات لكسر إرادتنا ، فإن الشرفاء من أبنائنا حاملي راية الكفاح ، هم الأكثرية الساحقة ، ونحن في زمن نحتاج فيه للتعاضد واستمرار التآخي والتعاون والصدق ، و نحتاج لبعضنا دائما ، ونشدّ أزر بعضنا على دروب الحرية والتحرر والتحرير ..
أرضنا وقرانا المحتلة لنا وسوف نعيدها بإذنه تعالى ، معتقلونا فلذات أكبادنا حريتهم غايتنا ، جبلنا أصالتنا بكل ما فيه ، فلنحافظ عليه ، على مبادئه وكباره ، وأصلائه الشرفاء ، لينير الدرب أمام أجيالنا القادمة لمنحهم ما حرمنا منه.
همنا اليوم ، هو الانتماء لجبل باشان ومكوناته الاصيلة ، للتوحيد ، للحرية من كل القيود والانطلاق بعيدا عن التطرف والتحجّر لنبقى على ما نحن عليه ، وليبقى النصر حليفنا ، فنحن اليوم بصدد بناء مؤسساتنا على كل الأصعدة ، ومن الواجب علينا جميعا دعمها من اجل ارساء القانون والعدالة بين جميع فئات المجتمع ، إضافة الى أن هذه المؤسسات هي التي سوف تضع اللبنة الأولى للمؤسسات الديمقراطية البناّءة التي نصبو إليها.
أيها الكرام …
نمر بتحديات وعثرات ، ومحاولات قمع فاشلة ، و بالنظر لتاريخ الشعوب التي ناضلت حتى وصلت الى ما تصبو اليه من حرية وأمن و أمان أبنائها ، لذلك .. فإنّ ما نمرّ به هو حالة انتقال طبيعي لما نصبو اليه ، وفق نهج إنساني ، ومعايير دولية حضارية آمنه ، وأهلنا أكفاء ، وأبناؤنا مجتهدون .
وفي هذه الذكرى المؤلمة ( أسبوع تموز الأسود ) ، ندين بالفضل لأهلنا وإخوتنا في دولة اسرائيل ، ولحكومة إسرائيل التي أنقذتنا من ويل ابادة جماعية غادرة ، ووقفت بجانبنا بعد ان تركنا كل من كنا نزرع بهم الأمل …
ولا ننسى التحية لأبنائنا المغتربين الأوفياء أفرادا وجماعات ، حيث تجندوا لنقل صور المجازر وعرض الحقائق والطلبات الى دول العالم والجهات الدولية والأحرار في كل مكان .
وكل الشكر لكل الجهات الأممية التي كان لقراراتها ومتابعاتها ، جميل الأثر الذي داوى بعض الجراح .
والشكر الموصول بالفخر لرجالنا و شبابنا الذين وقفوا ولا يزالون على الجبهات ، حماة أقوياء ببسالة واقدام ، مدافعين عن اهلهم وارضهم وكرامتهم .. .
وبالله المستعان والسلام عليكم من روح السلام في جبل باشان المبارك ..
جبل باشان – قنوات 10 / 7 / 2026
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






