مراسم عند ضريحه في متنزه آزادي بمشاركة شخصيات ثقافية وأدبية وفنية.. وبرهان محمد يصفه بـ"شاعر قرنين" و"مدرسة أدبية" للأجيال الجديدة
السليمانية – أُحييت، مساء اليوم الثلاثاء، الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الشاعر الكوردي الكبير شيركو بيكهس، خلال مراسم أُقيمت عند ضريحه في متنزه آزادي بمدينة السليمانية، بمشاركة شخصيات ثقافية وأدبية وفنية وجموع من محبيه، في استذكار لمسيرة شاعر ترك أثراً بارزاً في الأدب الكوردي الحديث.
واستُهلت المراسم، التي حضرتها وكالة شفق نيوز، بإلقاء قصيدة شعرية قدّمها ههلو، نجل الشاعر الراحل، أعقبها إيقاد الشموع ووضعها على ضريحه، في لفتة رمزية لاستذكار مسيرته الأدبية والثقافية.
وقال الفنان برهان محمد إن المشاركة في إحياء الذكرى تأتي وفاءً لشيركو بيكهس، الذي وصفه بأنه "شاعر قرنين"، مؤكداً أن إرثه الأدبي يستحق أن يبقى حاضراً في الذاكرة الثقافية الكوردية، وأن نهجه لا ينبغي أن يغيب عن المشهد الأدبي.
وأضاف محمد لوكالة شفق نيوز أن بيكهس لم يكن شاعراً فحسب، بل "مدرسة أدبية" للأجيال الجديدة، مشيراً إلى أن نتاجه تُرجم إلى لغات عدة، ما يعكس مكانته في الأدب الكوردي والعالمي، داعياً إلى صون إرث الشخصيات الثقافية البارزة والاحتفاء بها.
وأوضح محمد أن الشاعر الراحل كرّس جانباً كبيراً من مسيرته للدعوة إلى وحدة الشعب الكوردي، وأن قصائده حملت رسائل تدعو إلى التكاتف والسلام، معتبراً أن رحيله شكّل خسارة كبيرة، ولا سيما في مرحلة كان فيها المجتمع بأمسّ الحاجة إلى تعزيز قيم الوحدة، مؤكداً أن أثره الأدبي ما يزال حاضراً ومؤثراً في الحركة الثقافية حتى اليوم.
شيركو بيكهس.. سيرة شاعر
توفي الشاعر الكوردي البارز شيركو بيكهس في عام 2013، عن عمر يناهز 73 عاماً، في مستشفى بالعاصمة السويدية ستوكهولم، حيث كان يتلقى فيه علاجاً لمرض السرطان.
وولد بيكهس بمدينة السليمانية في إقليم كوردستان عام 1940، وكان والده الشاعر المعروف فائق بيكهس.
وانخرط شيركو بيكهس بشبابه في منتصف الستينيات بالعمل السياسي في الحركة الكوردية، وفي مطلع السبعينيات أصدر مع عدد من الأدباء الكورد بياناً دعوا فيه إلى تبني الحداثة وفتح آفاق إبداعية جديدة في الأدب الكوردي.
وفي الذكرى السنوية لرحيله، يتوافد عشاق شعره كل عام إلى مزاره في حديقة بارك آزدي بمدينة السليمانية، والتي دُفن فيها بناءً على وصيته.
وانضم بيكهس إلى الحركة التحررية الكوردية في العام 1965، وعمل في إذاعة "صوت كوردستان"، كما التحق ثانية بالثورة الكوردية العام 1974، وبعد انتكاسة الثورة أبعده النظام البعثي إلى الأنبار، وبقي في ناحية بغدادية ثلاث سنوات.
وغادر وطنه بسبب الضغوط السياسية من النظام البعثي المباد في العام 1986، بعد أن كان قد التحق بصفوف بيشمركة الاتحاد الوطني الكوردستاني أواخر العام 1984.
وعاش في المنفى من العام 1987 إلى العام 1992 في السويد، فيما عاد إلى كوردستان في العام 1991، وانتُخب في 19/8/1992 نائباً في أول برلمان لكوردستان.
وتسلّم منصب وزير للثقافة في أول حكومة تشكلت في إقليم كوردستان.
واختيرت قصيدة له مع نبذة من حياته، حيث تدرس كمادة في كتاب أنطولوجيا في كل من الولايات المتحدة وكندا للمرحلة الأولى من دراسة المتوسطة منذ العام 1988.
وأخذ الشاعر شيركو بيكهس دوراً بارزاً في الأدب الكوردي الحديث، وقدم عنصراً جديداً في الشعر الكوردي، وتتميز أعماله في أنحاء العالم، وترجمت إلى اللغة العربية والسويدية والدانماركية والهولندية والإيطالية والفرنسية والإنجليزية.
وفي عام 1987، حصل على جائزة "توخولسكي" لنادي القلم في ستوكهولم، وفي العام نفسه حصل على جائزة الحرية من مدينة فلورنسا.
ونشر الشاعر الراحل، وباللغة الكوردية، منذ إصدار أول ديوان له عام 1968، أكثر من ثلاثين مجموعة شعرية، تضم القصائد القصيرة والطويلة والمسرحيات الشعرية والنصوص المفتوحة والقصص الشعرية.
وترجمت مختارات من قصائده إلى أكثر من عشر لغات في العالم، وفي عام 2001 مُنح جائزة بيره ميرد للشعر في السليمانية، وحصل في عام 2005 على جائزة عنقاء الذهبية العراقية.






