بير رستم
هؤلاء الذين يخونون الإدارة الذاتية وقسد ويزايدون بالشعارات الوطنية على قادتها؛ بأنهم تخلّوا عن القضية الكردية وكل المكاسب السياسية في روژآڤا وذلك عندما قبلوا ب”الاندماج” مع الحكومة الانتقالية، خلي يسمحوا لنا بأن نقول لهم: بأنكم تنافقون في ادعاءاتكم وأكثر من مرة؛ مرة عندما تدعون بأنهم تخلوا عن المكاسب والقضية وذلك لكونكم كنتم تقولون بأن الإدارة ليست كردية ولا تحقق أي مما سياسية لشعبنا، فشو يلي تغير بين ليلة وضحاها أو صارت هي الإدارة بنظركم وكأنها كانت سقف طموحكم السياسي وأن الجماعة تخلوا عنها ولذلك أنتم زعلانين عليها، معناتها إما سابقاً كنتم تكذبون وأنتم تحاربونها أو أنتم الآن تنافقون وتزايدون على الجماعة.
ثم كيف لكم أن تزايدوا على أصحاب المشروع أنفسهم في مشروعهم؛ يعني بكل تأكيد أن جماعة الإدارة الذاتية وقسد ومسد وكل المنظومة العمالية كانوا وما زالوا الأكثر حرصاً لو نجحت تجربتهم ومشروعهم السياسي وذلك لأن بذلك كانوا حققوا الكثير من المكاسب السياسية لمشروعهم، ونعلم جميعا بأن أصحاب المشاريع، مهما كانت تلك المشاريع سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية هم الأحرص على نجاحها واستمرارها، فكيف يأتي من هو خارج التجربة وبالأحرى كان يعاديها ثم فجأة يصبح المتباكي عليها أكثر من أصحابها وهو النفاق للمرة الثانية.
وآخراً وليس أخيراً؛ أنتم منافقين في إزدواجيتكم حيث تقدمون في تجارب من توالونهم أيديولوجيا كل المبررات، بل وتجدون فيها الحنكة السياسية، بينما في تجارب خصومكم الخيانة والعمالة وهو النفاق بكل تعبيراتها ومدلولاتها! بالمناسبة كل مرة اجبر على الدفاع عن تجربة؛ أقصد الإدارة الذاتية، كونها كانت فرصة كبيرة لنا نحن الكرد في روژآڤا لنجعلها مكسباً وطنياً كردستانياً، لكن حماقة بعض قادتها الأيديولوجيين واستفرادهم بالقرار السياسي والوطني واقصاء كل الآخرين ومحاولة فرض مشروع سياسي طوباوي، من جهة ومن جهات أخرى؛ حماقة وغباء الأطراف السياسية الأخرى في عدم القدرة على استيعاب المرحلة وضرورة القبول بهذا المشروع لضرورات وطنية ولو فيه نوع من الإقصاء لهم وكذلك المصالح الدولية وخيانتهم لتضحيات شعبنا كلها ساهمت فيما وصلنا إليه اليوم وللأسف.
استدراك أخير؛ لكن بالرغم من كل ما سبق يمكن القول: بأن تجربة الإدارة الذاتية كانت وستبقى إحدى أهم المحطات السياسية والوطنية في تاريخ شعبنا في روژآڤاي كردستان وبفضل تضحيات أبناء شعبنا في قسد ووحدات حماية المرأة والشعب هي التي جعلت البعض اليوم أن يصل البعض لمراكز قيادية في الحكومة الانتقالية وأن يتحقق بعض المكاسب السياسية والاجتماعية والثقافية وعلى أمل تثبيت كامل حقوق شعبنا في الدستور القادم للبلاد على أساس سوريا دولة ديمقراطية تعددية وبهذا الخصوص نأمل تفعيل الوفد الكردي المشترك وتطعيمه باشخاص أكاديميين ليكون هو المكلف بالحوار لأجل كل ما يتعلق بالملف الكردي مع دمشق وهنا نطالب كل من السيد مظلوم عبدي والرئيس مسعود بارزاني أو الرئيس نجيرڤان بارزاني بالدعوة لتفعيل الوفد الكردي.
أخيراً أعيد وأكرر؛ دفاعي عن مشروع سياسي كان يمكن أن يشكل محطة مهمة وهي فعلاً مهمة بالرغم مما حدث، وأن القضية ليس دفاعاً عن أيديولوجية سياسية للعمال الكردستاني فلو نجحت هذه المنظومة بمشروعها وعملت إدارة أو إقليم أو دويلة ما لكانت شبيهة بتجارب البعث والناصريين أو في أحسن الأحوال؛ تجربة القذافي مع كتابه الأخضر.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





