حين يصبح الرجل ضحية… الأزمة المالية تهزّ بيوت كردستان

تكبير الصورة

 دانية الشماس
«الله يهديكم يا نسوان… الأزمة وتعدّي، إن شاء الله، بعد عشر أو خمسطعش أو عشرين سنة… حتى لو بعد أربعين سنة، المهم لا نخسر بعضنا.»
قد تبدو العبارة ساخرة في ظاهرها، لكنها تخفي خلفها سؤالًا ثقيلًا: ماذا يحدث داخل البيوت عندما يدخل الفقر والضغط المالي من الباب؟
في مجتمع اعتاد أن يتحدث كثيرًا عن العنف ضد المرأة، ظهرت أرقام تفتح بابًا آخر للنقاش: العنف ضد الرجال.
بحسب ما صرّح به برهان فرج، رئيس منظمة «اتحاد رجال كوردستان»، فقد تم تسجيل 439 حالة عنف ضد الرجال منذ بداية العام الجاري في فروع المنظمة داخل إقليم كوردستان، فيما أقدم 44 رجلًا على الانتحار، وقُتل 17 آخرون، وفق الأرقام التي أعلنتها المنظمة.
أرقام ثقيلة، لا ينبغي أن تمر مرور الكرام.
عندما يفقد الرجل قدرته على الإنفاق
في كثير من المجتمعات، يُنظر إلى الرجل باعتباره المسؤول الأول عن توفير المال للبيت.
لكن ماذا يحدث عندما يفقد وظيفته؟
ماذا يحدث عندما تتراكم الديون، وترتفع الأسعار، ويصبح راتبه عاجزًا عن تغطية احتياجات أسرته؟
هنا تبدأ الأزمة الحقيقية.
الرجل الذي كان يدخل منزله وهو يشعر بأنه قادر على حماية أسرته وتأمين احتياجاتها، قد يجد نفسه فجأة عاجزًا عن دفع الإيجار أو شراء احتياجات أطفاله أو تلبية متطلبات الحياة اليومية.
والضغط النفسي الناتج عن ذلك قد يتحول إلى غضب، أو خلافات زوجية، أو عنف متبادل.
لكن… هل الفقر يبرر العنف؟
بالتأكيد لا.
الأزمة المالية قد تكون سببًا للضغط والتوتر، لكنها ليست تصريحًا مفتوحًا للعنف.
لا يحق للرجل ضرب المرأة لأنه خسر عمله، ولا يحق للمرأة إيذاء الرجل لأنه لم يعد قادرًا على الإنفاق كما في السابق.
المشكلة ليست في جنس الضحية، وإنما في العنف نفسه.
لماذا يصمت الرجل؟
ربما تكون هذه واحدة من أخطر حلقات القضية.
رجل يتعرض للإهانة أو الضرب قد يتردد في الحديث.
«ماذا سيقول الناس؟»
«شلون رجل وتضربه امرأة؟»
«راح يضحكون عليّ.»
هذه النظرة الاجتماعية قد تدفع بعض الرجال إلى الصمت، وتحول المشكلة من حادثة يمكن علاجها إلى أزمة نفسية عميقة.
والأخطر عندما يصل الإنسان إلى مرحلة يشعر فيها بأن لا أحد يسمعه ولا أحد يستطيع مساعدته.
مواقع التواصل الاجتماعي… نار تحت الرماد
لم تعد المشاكل الاقتصادية وحدها مصدر الضغط.
مواقع التواصل الاجتماعي دخلت بقوة إلى العلاقات الزوجية.
صور حياة مثالية، سفر، سيارات، مطاعم، ملابس، هدايا، ومظاهر مادية لا تنتهي.
وقد ينظر شخص إلى حياة الآخرين ويقارنها بحياته، فيشعر بالفشل أو النقص.
وفي بعض العلاقات، تتحول المنشورات والتعليقات والرسائل الخاصة إلى سبب للشك والغيرة والمشاكل.
لكن المشكلة ليست في الهاتف وحده.
المشكلة في طريقة استخدامنا له.
لا تجعلوا الأزمة حربًا بين الرجال والنساء
ربما أسهل شيء أن نحول القضية إلى معركة:
نساء ضد رجال، أو رجال ضد نساء.
لكن هذا لن يحل شيئًا.
الرجل الذي يتعرض للعنف يحتاج إلى حماية.
والمرأة التي تتعرض للعنف تحتاج إلى حماية.
والطفل الذي يشاهد العنف داخل منزله يحتاج إلى حماية أيضًا.
فالأسرة ليست ساحة حرب.
الأزمة ستنتهي… فهل نبقى معًا؟
الأزمات الاقتصادية لا تدوم إلى الأبد.
قد نحتاج إلى سنوات حتى تتحسن الظروف، وقد تكون عشر سنوات أو عشرين، وربما أكثر.
لكن المال الذي نخسره اليوم يمكن أن يعود غدًا.
أما الإنسان الذي نخسره بسبب العنف أو اليأس، فلا يعود.
لهذا، ربما نحتاج جميعًا إلى أن نتعلم شيئًا بسيطًا:
عندما تضيق الحياة، لا نضيّقها على بعضنا أكثر.
وعندما يقل المال، لا يجب أن تقل الرحمة.
وعندما يفقد أحد الزوجين عمله، يجب ألا يفقد مكانته وكرامته داخل أسرته.
الأزمة المالية ستعدّي… لكن لا تجعلوها تأخذ معها بيوتكم، محبتكم، أو أرواحكم.
وربما بدل أن نقول:
«الله يهديكم يا نسوان»
نقول:
«الله يهدي الجميع… رجالًا ونساءً، ويحفظ بيوتنا من أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة إنسانية.»

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top