قصة شخصية تكشف مناخاً أوسع من الاعتقالات والنزاع على الممتلكات وتآكل الثقة بالسلطة
خرج الفنان لجين إسماعيل ليروي للمرة الأولى تفاصيل محنة عائلته: شقيق اختفى قبل نحو عام وثلاثة أشهر، دفعت الأسرة خلال البحث عنه مبلغاً مالياً مقابل معلومات، قبل أن تعرف لاحقاً أنه محتجز لدى الأمن العام، من دون محامٍ أو معرفة واضحة بالتهمة، باستثناء حديث عن هوية مزورة ينفي لجين صحتها.
وقبل أيام، انتقلت المعاناة إلى منزل الأسرة في حي الزهريات بدمشق. وقال لجين إن قوة أمنية حاصرت المنزل ليلاً وأخرجت شقيقتيه منه، وأبلغتهما بأن «البيت صار لنا»، فيما مُنعت والدته من الوصول إليهما. وروى بأسى أن الطيور التي كان شقيقه يربيها، واعتنت بها والدته طوال غيابه، بقيت داخل المنزل.
لجين نفسه رفض تقديم ما جرى باعتباره حالة استثنائية، وأشار إلى أن عائلات أخرى تعيش قصصاً مختلفة من المعاناة. وهنا تخرج شهادته من حدود القضية العائلية إلى مناخ أوسع؛ إذ سبق أن وثقت منظمات حقوقية اعتقالات تعسفية وشكاوى تتعلق بالإجراءات القانونية والملكية في عهد السلطة الانتقالية.
وتحمل شهادته دلالة إضافية. ففي نيسان الماضي ظهر لجين بين المشاركين في اعتصام «قانون وكرامة – بدنا نعيش» وسط دمشق، وتعرض بعد ذلك لحملة انتقادات أعادت استحضار أعماله الفنية في عهد النظام السابق. واليوم يعود للحديث عن القانون والكرامة، لكن من داخل تجربة عائلته هذه المرة.
كما أثارت شهادته موجة تضامن، بينها موقف لافت للفنان مكسيم خليل الذي تساءل عن «سوريا الجديدة» وحذر من الوصول إلى «دولة قمعية بصيغة جديدة».
ولا تأتي القضية في فراغ سياسي. فالاحتجاجات التي شهدتها سوريا خلال الأيام الأخيرة على خلفية أسعار المحروقات كانت الأوسع منذ سقوط الأسد، وعبّرت عن اتساع التذمر من الأوضاع الاقتصادية وأداء الحكومة. ومع تراكم ملفات الاحتجاز والمعيشة والملكية، تبدو مثل هذه القصص جزءاً من عملية أبطأ وأكثر خطورة: تآكل تدريجي في الرصيد الذي دخلت به السلطة المرحلة الانتقالية.
#سيريا_ميرور
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



