جدل حول تعديلات المناهج السورية.. ووزارة التربية تنفي إجراء تغييرات جديدة

تكبير الصورة

اتهامات بتعديل صور ومضامين في الكتب المدرسية وحذف موضوعات تاريخية وسياسية تثير نقاشاً حول هوية المناهج، والوزارة تؤكد أن التعديلات اقتصرت على إجراء واحد خلال عام 2025، وتعلن إنجاز معايير المناهج الجديدة

أثارت صور متداولة من المناهج التعليمية السورية جدلاً بشأن طبيعة التعديلات التي طالت الكتب المدرسية، وسط انتقادات تحدثت عن تغيير صور تاريخية وحذف فقرات تتناول شخصيات وأحداثاً سياسية، إلى جانب مخاوف من انعكاس هذه التعديلات على التنوع الثقافي والديني في البلاد، في حين نفت وزارة التربية والتعليم إجراء تغييرات جديدة، مؤكدة أن ما أُنجز منذ التحرير اقتصر على تعديل واحد أُعلن عنه في كانون الثاني 2025.

وتضمنت الانتقادات المتداولة صوراً قالت إنها خضعت للتعديل، من بينها صورة لكاتب مصري قديم من الفراعنة، ظهر عاري الصدر في النسخة الأصلية، قبل أن يُضاف إلى صورته قميص باستخدام برنامج تعديل الصور «فوتوشوب»، وفق ما ورد في المنشورات.

كما تحدثت الانتقادات عن تغييرات في مضامين الكتب المدرسية، شملت، بحسب ما جرى تداوله، حذف دروس تتعلق بالحياة السياسية والحرية والديمقراطية والمواطنة والتشاركية والإدارة المحلية، إلى جانب ما وصفته المنشورات بزيادة حضور المظاهر الدينية في الصور والمحتوى التعليمي.

اتهامات بحذف شخصيات وفقرات تاريخية

وفي سياق متصل، أشارت الانتقادات إلى حذف جمال عبد الناصر وسلطان باشا الأطرش من التاريخ السوري، وإلغاء النصوص التي تتحدث عن سلخ لواء إسكندرون، وهو ما اعتبره منتقدون تغييراً في عرض محطات من التاريخ السوري.

كما تحدثت عن إدخال اسم رجل غير معروف، وفق وصفها، إلى جانب الشيخ صالح العلي في قيادة ثورة الساحل السوري، فضلاً عن حذف فقرات من الكتب المدرسية تتناول كتاب «طبائع الاستبداد» لعبد الرحمن الكواكبي.

ومن بين الاقتباسات التي حُذفت من الكتاب، العبارة التالية: «وقد رأى أن من أقبح أنواع الاستبدادِ، استبدادُ الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل.»

وربطت آراء أخرى هذه التعديلات بمخاوف من توجه المناهج نحو تكريس تصور ديني واحد للمجتمع السوري، محذرة من أن يؤدي ذلك إلى اختزال تنوع المجتمع ومكوناته، ومعتبرة أن المناهج التعليمية ينبغي ألا تتحول إلى وسيلة لفرض رؤية دينية أو اجتماعية محددة على الأجيال الجديدة.

وزارة التربية: تعديل واحد منذ التحرير

في المقابل، أكدت وزارة التربية والتعليم أن التعديلات التي أُجريت على المناهج منذ التحرير اقتصرت على تعديل واحد خلال عام 2025، جرى الإعلان عنه ونشره في كانون الثاني من العام نفسه، نافية صحة المعلومات المتداولة عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي بشأن إجراء تعديلات أخرى.

وقالت الوزارة، في بيان، إن تطوير المناهج التعليمية يهدف إلى مواكبة تطلعات السوريين، وصون تنوع المجتمع السوري، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء واحترام الآخر.

وأوضحت أن التعديل الذي أُجري شمل حذف “رموز النظام البائد” ومضامينه الأيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، ولا سيما في مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد توحيدها، بما يعكس تنوع المجتمع السوري ويعزز حضور مكوناته وثقافاته، خلافاً لما وصفته بمعلومات غير دقيقة يجري تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وشددت الوزارة على أن المناهج السورية تتميز بتنوعها بما ينسجم مع التنوع الثقافي والاجتماعي للمجتمع، مؤكدة أنها لا تتبنى طابعاً واحداً أو توجهاً محدداً.

معايير جديدة لتطوير المناهج

وفي ما يتعلق بخطة تطوير التعليم، أعلنت الوزارة إنجاز الإطار الوطني العام للمناهج، ووضع معايير لبناء مناهج عصرية تجعل المتعلم محور العملية التعليمية، وتنمي مهارات التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات، وتعزز المهارات الحياتية والرقمية والإبداعية، وترسخ القيم الوطنية والإنسانية وثقافة القانون.

وأضافت أن العمل بتأليف المناهج الجديدة سيبدأ بعد إقرار المعايير من المجلس الأعلى للتربية والتعليم، على أن يجري تطبيقها تباعاً وفق الأصول المعتمدة.

وأكدت الوزارة استمرار العمل على تطوير المناهج وأساليب التعليم والتقييم والتقويم، بما يحقق التوازن بين الأصالة والانفتاح، ويسهم في إعداد جيل واعٍ بحقوقه وواجباته، معتز بهويته، وقادر على مواكبة التطورات والمشاركة في بناء سورية الجديدة.

كما أرفقت الوزارة نماذج من الصور قالت إنها توضح التنوع الموجود ضمن المناهج السورية، إلى جانب صور أصلية لبعض الرسومات الواردة في الكتب التعليمية، داعية إلى تحري الدقة في نقل المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات.

Controversy Over Syrian Curriculum Amendments (1)


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top