🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

هو تشي منه.. الانتصار شعراً

هو تشي منه.. الانتصار شعراً

هو تشي منه.. الانتصار شعراً

مرح البقاعي

كيف تتبادل الذاكرةُ (المتحوِّلة) والجسد (الثابت) مربعاتِ رقعة الشطرنج، متنقلان في المكان والزمان واللغة؟ كيف يعاد ترسيم ملامح الذاكرة حين يجرجر الجسد حمولاتها عن مساقطها في الأرض الأولى باتجاه عوالم ما وراء البحار؟ وهل ينكسر التاريخ عن نبعه الأصل أم أن الحياة هي خط للذاكرة متّصل لا ينفصم عن مسقط الرأس؟ وكم من الشِعر يلزم لإعادة كتابة "الفائت" في شرط المكان المختار ودواعي ثقافته؟ وهل غدت  الذهنية العولمية دينامو العمل الإبداعي المعاصر؟ وكيف يُهجَّن القصيد في ملاقحة ثقافتين ومكانين مفصولين أصلا؟ وما هو دور الشاعرـ ابن العالم، في رهانات هذه المغامرة اللغوية؟

إذا كان الوطن لحظة توحّد واندغام بالذاكرة فإن أدباء المغتَرب الأميركي تخيروا نوستالجيا تلك اللحظة لتكون المحور والمحرق لما خطّته أقلامهم في الأرض الجديدة من آلام وأحلام عريضة، حيث تتراجع إرهاصات المسافة والجغرافيا المتروكة لصالح تقدم رموز وإحداثيات اليومي المعاش بكل دواعيه وتداعياته.

لقد تمكن أدباء المغترب في القرنين الـ20 والـ21 من تحقيق المعادلة السحرية للعيش في وحي المكانين: الأرض الأولى ـ مسقط الرأس ومربع الطفولة في ازهرارها، والأرض الموعودة ـ أرض الحريات التي لا تُحَد ومشروع التحديث الذي لا يهين؛ وذلك في خط زمني متصل ومفتوح على إشارات العصر العالية التوتر. وقد ساهم منتوج ثورة التقنيات في المواصلات والاتصالات في تقليص المسافة الشعورية أولا، والمعرفية والجغرافية تاليا. لم يعد الأديب المغترِب المعاصر يحمّل النص الشعري أعباء النوستالجيا وأوهامها أو يرى في الأرض الجديدة ـ في أحسن الأحوال – مساحة لـ"المنفى السعيد"!

في ضوء ذاك اليسر التكنولوجي تحولت حالة الفصام الثقافي إلى التئام في المُعاش والمُرتجى في آن. غدا الوطن معادلا مجازا لمساحة الحرية التي يتنفس النص الجديد أكسجينها. المساحة التي تتناسب طردا مع طبائع المجتمع الأميركي وحجم الحريات السياسية في نظام يقوم أساسا على المساواة في المواطَنة في ظل النهج الديمقراطي التعدّدي الذي يتسع للأفكار والاتجاهات والقوميات قاطبة.

هكذا تجد المثقف في الولايات المتحدة ـ التي تشكلت بيئتها الثقافية أصلا من التيارات والقوميات المهاجرة إلى أرض الحرية من أطراف الأرض ـ تجده فردا منتجا وفاعلا؛ إنه يشارك بحيوية إبداعية في المعارف الكونية التي تضخها مركزية الحضارة الغربية الحديثة، وهو أصلا الذي يضفي حضورا مكمِّلا على معارفها المتحركة وذلك بامتحانها والمشاركة في معترك أنساقها ومناهجها وبتحليلها ونقدها ثم بإعادة إنتاجها، وبشكل مستقل ومتكامل، مع ما يجري في محيطه التاريخي وفي مناطق أخرى من العالم.

الشاعرة والفنانة التشكيلية الأميركية الفييتنامية مونغ لان

Mong-Lan، المولودة في عام 1975 في مدينة سايغون والتي انتقلت وعائلتها إلى الولايات المتحدة وكان لها من العمر 5 سنوات، قررت أن تخرج من ظلال الحرب وأعبائها النفسانية السقيمة إلى عالم الضوء واللون والكلام.
أرادت لان أن تحاكي العالم بألوان وتشكيلات الأرض الأولى ـ أسيرة ذاكرة الطفولة الجارحة، ممسكة الريشة بيد، وبالأخرى القلم. لقد حدث أن عمّقت دراستها العليا في جامعة أريزونا لمساق "الفن التشكيلي في الشعر" من قدرتها على إبداع عالمها الخاص الذي هو وحدة من صور المخزون العاطفي والوجداني لمسقط رأسها مدينة سايغون، مختلطة بلغة وثقافة المكان الذي نشأت على معارفه الثرَّة ومناراته العلمية وإشاراته المحرِّضة.

تقول لان: "أردت أن أفكَّ طوق العزلة وأنتمي بكليتي إلى عوالم الولايات المتحدة منذ البدايات. هذا مكان تتمكن فيه من تحقيق إنسانيتك أولا، ومشروعك الشخصي كمواطن فاعل، متفاعل، ومنتج، تاليا",

جاءت مجموعة لان الشعرية "أغنية السيكادا"

Song of the Cicadas، لتضيف إلى مكتبة الأدب الأميركي المعاصر صوتا شعريا شابا وجديدا؛ صوتا ارتفع في بيئة تحفِّز على الإبداع بما توفره من مناخات للحرية في التعبير والتواصل، ومن جراءة الانفتاح على المعاصر والتاريخي في آن.
ترسم لان على صفحات المجموعة ملامح فيتنام الجديدة التي شرعت أبوابها للعالم في التسعينات إثر غياب عن الحضور الدولي دام سني الحرب البائدة. إنها هانوي، وسايغون
، ثم هوتشي منه، حين رجعت إلى خارطة العالم وعادت بشعبها إلى دورة التاريخ بعد أن دفعت أثمان الاقتتال باهظةً؛ ذاك الذي شوَّه النفس قبل البدن. وتعود بها الأغنية إلى خليج سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنياـ الأرض التي منحتها كرامة العيش، وحرية المعتقد والممارسة، ودافق المعارف، ورحب الانتشار.

هي قصائد يمتدّ فيها العشق ليكون الجسر الموصول بين أرضين وثقافتين في كوكب تحوّل بقاراته الخمس إلى قرية كونية غنية بعلاقاتها البشرية والعَمَلانية الحياتية. تقول لان في إحدى قصائد مجموعتها "أغنية السيكادا" والتي تحمل عنوان "رمل وذباب وأسماك":
/ أحتسي الرشفة الأخيرة من كأس الشمس المنتهية الصلاحية / إلى يميني ترتفع جبال كمبوديا / وفي الواجهة أشهد خليج تايوان / ويبدو رجال شرطة الحدود في بذاتهم الرسميّة كومبارس صامت خلف ستارة مسرح /
الرمال ممعنة في سوادها / بدت أقرب إلى لون الجحيم / بينما يشقها من حين لآخر آثار بيْض لنقرات نوارس البحر /.

هكذا ينتفي الخط الواهي الذي يفصل البياض عن سواده، وتغدو المسافة بين الأرضين: مسقط الرأس وموطئ الحلم، هي "ذاكرة المُحقَّق" في فواصل الزمن بين لحظة الولادة، ورفّة الموت، حيث صاحب الجلالة: الشعر!


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top