تدرس وزارة الداخلية الألمانية رفع المبلغ المخصص للاجئين السوريين الراغبين بالعودة الطوعية إلى سوريا إلى 8 آلاف يورو للشخص الواحد، في خطوة تهدف إلى تشجيع العودة وتقليل أعباء الرعاية الاجتماعية طويلة الأمد، وفق ما أوردته مجلة Focus نقلاً عن مصادر حكومية.
وذكرت المجلة أن اللاجئين العائدين يحصلون حالياً على نحو ألف يورو كمساعدة لإعادة بدء حياتهم في سوريا، فيما تبحث الوزارة الاتحادية إمكانية زيادة هذا الدعم بشكل كبير. وأشارت إلى أن النظام الحالي يتطلب إجراءات إدارية معقدة، إذ يتم احتساب قيمة المساعدات لكل شخص على حدة.
وكان رئيس المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، هانز-إيكهارد زومر، قد أثار هذا النقاش في مارس الماضي، عندما وصف قيمة المكافآت الحالية بأنها “غير كافية”، قائلاً في مقابلة مع مجلة “دير شبيغل” إن مبلغ الألف يورو “لا يكفي”، داعياً إلى “جعل العودة الطوعية أكثر جاذبية من خلال الدعم المالي”.
وفي السياق ذاته، أيد خبير قانون الهجرة دانيال تيم فكرة زيادة المبالغ المخصصة للعائدين، معتبراً أنها قد تشكل حافزاً فعلياً للاجئين السوريين للعودة إلى بلادهم. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الاكتفاء بالحوافز المالية “غير كافٍ”، داعياً إلى اتخاذ إجراءات إضافية تشمل الترحيل وإعادة النظر بوضع الحماية الممنوح لبعض اللاجئين.
من جانبه، رأى وزير داخلية ولاية هيسن، رومان بوزيك، أن حتى المدفوعات التي تصل إلى “مبالغ من أربعة أرقام، وفي بعض الحالات إلى الحدود الدنيا من خمسة أرقام”، تبقى أقل كلفة على الدولة مقارنة بالنفقات طويلة الأمد لإعانات الرعاية الاجتماعية.
وبحسب بيانات مجلة Focus، يعيش في ألمانيا حالياً أكثر من 900 ألف سوري لا يحملون الجنسية الألمانية، بينهم أكثر من 500 ألف يتمتعون بإقامات مؤقتة.
وكانت ألمانيا قد أوقفت عمليات الترحيل إلى سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011، بسبب المخاوف الأمنية والإنسانية، إلا أن الائتلاف الحاكم الحالي تعهد باستئناف إعادة السوريين، بدءاً بـ”المجرمين والأشخاص الذين يشكلون تهديداً محتملاً للأمن العام”. وشهد شهرا ديسمبر 2025 ويناير 2026 تنفيذ أول أربع عمليات ترحيل لسوريين مدانين بجرائم.
وفي نهاية مارس الماضي، أعلن المستشار الألماني ميرتس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس السلطة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع، أن ألمانيا مستعدة لدعم إعادة إعمار سوريا وتهيئة الظروف لعودة ما يصل إلى 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ووفق دراسة أجراها معهد INSA للدراسات الاجتماعية، فإن أكثر من 60% من الألمان يؤيدون توجهات المستشار المتعلقة بملف إعادة السوريين.
في المقابل، أثارت المقترحات الحكومية انتقادات حادة من حزب الخضر المعارض. وقال السياسي في الحزب ماكس لوكس لمجلة Focus إن “الحديث عن زيادة مكافآت العودة إلى سوريا غير واقعي تماماً في ظل حكم الإسلاميين للبلاد”، معتبراً أن الحكومة “تهدر أموال دافعي الضرائب على سياسات قائمة على الأيديولوجيا”، في وقت يتم فيه تقليص ميزانيات الاندماج ودورات اللغة.
بالتوازي مع ذلك، يواجه مئات اللاجئين السوريين في ألمانيا مخاطر متزايدة بفقدان الحماية القانونية. ففي ولاية زارلاند وحدها، يواجه أكثر من 700 لاجئ سوري خطر الترحيل بعد رفض المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين طلبات لجوئهم، وفق ما ذكرته إذاعة (SR) الألمانية.
وأوضحت الإذاعة أن غالبية المتضررين يلجؤون إلى الطعن أمام المحكمة الإدارية في مدينة زارلويس، إلا أن المحاكم رفضت حتى الآن أربعاً من كل خمس دعاوى مقدمة هذا العام ضد قرارات الرفض.
ورغم عدم تسجيل أي حالة ترحيل مباشرة من ولاية زارلاند إلى سوريا حتى الآن، فإن وزارة الداخلية في الولاية لم تستبعد تنفيذ عمليات ترحيل مستقبلاً، في ظل تشدد سياسة اللجوء على المستوى الاتحادي.
ويرى توبياس شونك، من مجلس اللاجئين في الولاية، أن سوريا “لا تزال غير آمنة حتى بعد سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024”، بينما تتمسك وزارة الداخلية الاتحادية بموقفها القائل إن الحماية الممنوحة سابقاً كانت مرتبطة بالهروب من النظام السابق، معتبرة أن سقوطه أنهى مبررات الحماية العامة للاجئين السوريين.
ومن بين الحالات التي طعنت بقرارات رفض اللجوء، الزوجان السوريان لاريسا السعيفي وجورج دراني، المقيمان في مدينة سانت إنغبرت، واللذان وصلا إلى ألمانيا قبل عامين أملاً في بناء حياة مستقرة وآمنة.
وتسعى لاريسا (26 عاماً)، وهي مهندسة معمارية، إلى استكمال مسيرتها المهنية بعد معادلة شهاداتها، فيما يعمل جورج (32 عاماً)، المتخصص في إدارة السياحة، بدوام كامل في أحد المخابز، ما مكنهما من الاعتماد على نفسيهما دون مساعدات حكومية.
وفي أبريل الماضي، تلقى الزوجان إخطاراً برفض طلب لجوئهما، الأمر الذي انعكس سلباً على حالتهما النفسية. وقالت لاريسا لإذاعة (SR) إنها تعاني منذ ذلك الحين من “نوبات هلع وأرق متواصل”، مضيفة: “لا يمكننا العودة إلى سوريا.. لدينا مخاوف كثيرة”.
ويؤكد الزوجان أنهما لا يشعران بالأمان في سوريا بسبب انتمائهما الديني كمسيحيين، إضافة إلى تشتت أفراد عائلتهما في عدة دول خارج البلاد.
من جهته، أشار محاميهما برنارد دام إلى أن فرص حصولهما على الحماية القانونية “ليست ضعيفة”، موضحاً أن الظروف العائلية والانتماء الديني قد يشكلان عاملين داعمين لطلبهما بالبقاء في ألمانيا.
وكالات
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=87834
مقالات قد تهمك











