حوار: عطا درغام
في المشهد الشعري العراقي المعاصر، تبرز تجربة الشاعرة والباحثة فريال البستان بوصفها صوتاً يدمج بين الرقة الصوفية والوعي المعرفي الحاد. هي لا تكتب القصيدة لتزجية الوقت، بل تحولها إلى حقل معرفي ومختبر فلسفي يقرأ تحولات الروح والوطن. في دواوينها وكتاباتها، نلمس ذلك الخيط الرفيع الذي يربط “خريف أوروبا” بـ”شمس بغداد”، محملةً بأسئلة الوجود، الاغتراب، والذاكرة. في هذا الحوار، نلج معها إلى عمق محترَفها الإبداعي، لنفكك شفرات لغتها، ونستنطق الفلسفة الكامنة خلف مجازاتها، ونتلمس القضايا الإنسانية والوطنية التي تؤرق وعيها الإبداعي.
المحور الأول: معمارية الإبداع الشعري وهندسة اللفتة
1- في نصوصكِ، تبدو اللغة وكأنها تُعاد إلى طفولتها البكر، بعيداً عن المعجمية الكلاسيكية الجافة. كيف تدربين مجازكِ على الانفلات من أسر القوالب الجاهزة؟
أنا لا اكتب من المعجم، بل من الشعور.ولا أدرّب مجازي،بل أحرّره.لا أفتح المعجم لأبحث عن كلمة، أفتح قلبي لأرى ما الذي يؤلمني الآن. القوالب الجاهزة صنعتها عقولٌ تريد أن تضبط اللغة، وأنا أريد لغةً تسمح لي أن أكون تائهة وصادقة في آن واحد.
أعيد الكلمة إلى طفولتها حين أسمعها كما سمعتها أول مرة، قبل أن يشرحوها لي. أقول (اشتاقت العين) لا لأنها استعارة جميلة، بل لأن عيني فعلاً اشتاقت قبل لساني.
2-ثمة توازن دقيق في قصائدكِ بين التكثيف الوجداني والتدفق المعرفي؛ متى ينتصر الوعي الناقد في داخلكِ على جنون اللحظة الشعرية، ومتى يحدث العكس؟
أكتب بجنون اللحظة، وأراجع بوعي المتلقي.أثناء الكتابة لا أسمح للوعي أن يقاطعني، أترك العين تتكلم والقلب يفيض، حتى لو كسرت الوزن والقاعدة.بعد أن تهدأ العاصفة، يعود الوعي ليشذّب، لا ليحذف الصدق، بل ليحميه من الزوائد.وفي النهاية، الذي يبقى على الورقة ليس الأجمل نقديًا، بل الأصدق وجدانيًا. ودائمًا.. الحب وصدق المشاعر ينتصر.
3-هل ترين أن الإيقاع الداخلي للقصيدة الحديثة بات يعوض غياب الأوزان التقليدية، وكيف تشكلين موسيقى النص لتبدو أشبه بنبض داخلي لا يراه إلا القارئ المدرب؟
لا، الإيقاع الداخلي لا يعوّض الأوزان، للوزن هيبته التي أحترمها.أنا لا أعدّ التفعيلات، أنا أسمع ما أكتبه.أقرأ السطر بأذن قلبي، بصوتٍ داخلي، فإذا تعثّر إحساسي، أعيد كتابته حتى يقتنع بالنغمة.الموسيقى عندي ليست للعين المدرّبة، بل للقلب الذي يسمع. إذا كان نبضي صادقًا، سيشعر به القارئ دون شرح.مايخرج من القلب يصل إلى القلب
4- توصف كتاباتكِ بأنها تمتلك “بصمة بصرية” واضحة، وكأنكِ ترسمين بالكلمات. إلى أي مدى تتأثر قصيدتكِ بالفنون البصرية والتشكيل؟
الشاعر بطبعه فنان، وخياله واسع.ممكن أتأثر بلوحةٍ معلقة على جدار،لكن اللوحة التي تولد داخلي هي التي تحقق ما أحب كتابته.
أنا دائمةً سابحة في الخيال، لا أكتب الفكرة، بل أرسمها. أرى العين وهي تتكلم، وأرى الدمعة وهي تخاف أن تسقط، فأرسمها بالكلمات.كل نص عندي هو لوحة رسمتها بنبض الحب الحقيقي، لا بفرشاة.
5- شعرية التفاصيل اليومية والعابرة حاضرة في نصوصكِ. كيف تحولين المألوف والمنسي إلى دهشة شعرية قابلة للخلود؟
شعرية التفاصيل اليومية المألوف لا يحتاج تحويلاً، يحتاج انتباهًا…أنا لا أبحث عن الدهشة في البعيد، أجدها فيما ينساه الناس: فنجانٌ بارد، نظرةٌ تائهة، كلمةٌ لم تُقل.حين ألمس التفصيل الصغير بنبض الحب الحقيقي، يتحول من عابرٍ إلى خالد
6- تتنقلين بين القصيدة العمودية والتفعيلة والنثر. ما الذي يملي عليكِ شكل النص: الفكرة، أم الحالة الشعورية الفورية، أم هما معاً؟
بين العمودي والتفعيلة والنثر،لا ،أنا أختار الشكل، بل حالة نزول القصيدة هي التي تأخذ مجالها وتحكم ..فتقول لي: أنا عمودية، أنا نثر، أنا تفعيلة.أحياناً أكتب القصيدة الواحدة بثلاث حالات، وأحياناً تتحول في يدي إلى قصة قصيرة أو حتى رواية.
المحور الثاني: سيرة الدواوين والتحولات الأسلوبية
7- إذا تتبعنا مسيرتكِ من إصداراتكِ الأولى وحتى النصوص الأخيرة؛ ما هي الإضافة الأسلوبية التي تشعرين أنكِ انتزعتها لنفسكِ في ديوانكِ الأخير مقارنة بما سبقه؟
في إصداراتي الأولى كنتُ أبحث عن صوتي، في ديواني الأخير وجدتُ ضوءه.الإضافة التي انتزعتها لنفسي هي اتساع الخيال وصقل الصورة.فالوحدة لم تعد عزلة، أصبحت خلوةً جميلة ألتقي فيها مع نفسي ،بعالمي وأزهر فيه، والموسيقى تمنح روحي إيقاعها، والقرآن يمنح قلبي سكينته وصفاءه
8- كتابة الرحلات (مثل نصكِ “خريف أوربا وحبيبي”) تتقاطع عندكِ مع ما لشعر. كيف تحول المكان الجغرافي من مجرد فضاء للرصد إلى فضاء للمكاشفة الشعرية؟
أنا لا أرصد المكان، أنا أُصغي إليه.خريف أوربا عندي لم يكن طقساً، كان حالة حب. الأوراق لا تتساقط في الشارع، تتساقط في قلبي.المكان الجغرافي لا يهمني كخريطة، يهمني كمرآة. أسأله: ماذا ترى في عيني؟ فيسمعني حكايتي مع حبيبي ولدي آخر العنقود
لهذا أكتب الرحلة مكاشفة: لا أكتب أين ذهبتُ، بل أكتب من كنتُ حين كنتُ هناك.هذا الجو
9-لكل ديوان “مفتاح سري” أو مناخ عام يهيمن عليه. لو طلبنا منكِ وضع خريطة شعورية لدواوينكِ، فما هو الثابت وما هو المتحول بينها؟
خريطتي لها جذر ثابت وفصول متحولة.الثابت في كل كتاباتي هو الغربة والحنين إلى تراب الوطن، وقلبٌ يحب الجميع بعيداً عن اللوم والعتاب. هذا هو مفتاحي السري، لا يتغير.المتحول هو كيف أحمل هذا الحنين. في شعري حيث كان الحنين وجعاً يفيض، اليوم أصبح حنيناً يضيء. كانت الصورة تبكي معي، اليوم أصبحت الصورة تزهر بي.الثابت هو الوطن في القلب، والمتحول هو أنني تعلمتُ أن احتضنه بهدوء أجمل
10-في بعض دواوينكِ نبرة غنائية عالية، وفي أخرى ميل للغموض الشفيف. هل هو نزوع نحو تجريب أنماط تلقٍّ مختلفة لدى جمهوركِ؟
ليس نزوعاً للتجريب على الجمهور، بل هو أنا كما أنا.النبرة الغنائية عالية عندي لأني أكتب الأغنية وألحنها وأغنيها لنفسي، هي تسكنني. لذلك حين غنت لي المطربة المغتربة إنعام كريم (ندر نادر إذا رديت أنا لبغداد)في مهرجان عيون الإبداع، وغنت فرقة عيون النغم اللبنانية موشحي الرمضاني (شهر مختلف )شعرت أن قصيدتي وجدت جناحيها.وعندي الكثير من الأغاني بالفصيح والشعبي، فالغنائية هي فطرتي.أما الغموض الشفيف فهو ميلي للحداثة، وجدتُ نفسي متمكنةً فيه. ليس غموضاً ليُبعد القارئ، بل ليضيء المعنى
11- كيف تتعامل فريال البستان مع “مقص الرقيب الذاتي” أثناء تجميع قصائد الديوان؟ هل ثمة نصوص تُستبعد لأنها قيلت خارج سياق المعمار الكلي للكتاب؟
مقص الرقيب عندي ليس خوفاً، بل حناناً وحارسٌ أمين.نعم، أستبعد نصوصاً كثيرة أثناء جمع الديوان، ليس لأنها ضعيفة، بل لأنها تشبهني أكثر من اللازم. هي قصائد تخص حياتي الخاصة، أعتبرها مذكراتي ودفتر قلبي، وليست للطبع.الديوان عندي معمار له مناخ واحد وروح واحدة، فما يخرج عن روحه، أتركه في صدري، لا على الورق.
12-إلى أي حد تعكس عناوين دواوينكِ عتبات نصية مقصودة، أم أنها تولد كشرارة مفاجئة بعد الفراغ من الكتابة؟
العنوان عندي.لا أخطط له كعتبة مقصودة قبل الكتابة، بل يولد وحده كشرارة بعد الفراغ.يولد من قصيدة احتضنت روح الديوان كله، أو من إحساس يلخص ما يحتويه.لأن العنوان مهم جداً، هو ليس غلافاً للديوان، هو قلبه في كلمة واحدة.
المحور الثالث: القضايا الإنسانية والوطنية
13-بغداد في شعركِ ليست مجرد جغرافيا، بل هي كائن حي يتنفس، يحزن، ويقاوم. كيف صهرتِ الوجع الوطني الشخصي والجمعي ليتجاوز البكائية المباشرة إلى أفق إنساني أرحب؟
بغداد عندي ليست جغرافيا، هي أمي وصديقتي، تسكنني حقيقةً وأذوب في حبها.عندما أكون على أرضها لا أشعر أنني شاعرة، أشعر أنني طفلة تربعت في حضن أمها، آمنة.لهذا وجعي عليها ليس بكائية مباشرة، هو وجع البنت على أمها. وحين تكتب البنت عن أمها بصدق، يتجاوز وجعها الخاص ليصبح أفقاً إنسانياً يفهمه كل قلب
14- قضايا المرأة في نصوصكِ لا تأتي كشعارات أيديولوجية، بل كفلسفة وجود وكينونة. كيف تدافع القصيدة عن كبرياء الأنثى دون السقوط في فخ المباشرة؟
أنا لا أدافع عن المرأة بشعار، أدافع عنها بشموخها.المرأة لا يميزها جمالها وثقافتها فقط، بل شموخها واحترامها لذاتها، وهذه هي سياستي وسياسة المرأة الناجحة في نشأتها ومجتمعها.منذ عرفتُ أننا في مجتمع ذكوري، كانت مسيرتي أن نقف بقوة وعزة نفس. القصيدة عندي لا تصرخ “أنا أنثى”، هي تمشي شامخةً فتقول للجميع: هذه أنثى.
15-الاغتراب والترحال من الملامح البارزة في نتاجكِ الأدبي. كيف يعيد المنفى أو السفر صياغة مفهوم “الوطن” داخل الاستعارة الشعرية لديكِ؟
في الاغتراب !!…أننا لا نغترب عن الوطن، بل نغترب به. نحمله معنا كجرح جميل. في السفر يتعرى الوطن من الجغرافيا ويصبح استعارة: يصبح وجه أمي، يصبح كلمةً أولى تعلمتها، يصبح تلك العين التي اشتاقت قبل أن ينطق اللسان ..فهو معي في الحل والترحال
16- الذاكرة الجمعية والموروث العراقي الثري؛ كيف تستحضرينهما في نصوصكِ لخدمة قضايا الراهن دون الانكفاء على الماضي؟
ا لموروث لأتزين به، أستحضره لأستقوي به.الذاكرة الجمعية عندي ليست حنيناً إلى الماضي، هي شهادة على الحاضر.الموروث العراقي ليس متحفاً أزوره، هو دمٌ يجري في لغتي. لا أقدسه كي أنكفئ فيه، بل أسائله كي يجيب عن وجع اليوم.فيه كل شيء: اعتزازكِ بالموروث، ورفضكِ للانكفاء، وتحويله من زخرفة إلى موقف.الحكاية الشعبية، المثل، صوت أمي، كلها ليست ديكوراً في نصي، هي عيني الثالثة التي أرى بها الراهن. حين أكتب عن امرأة تنتظر اليوم، فهي نفسها
17-يُقال إن الشعر تراجع أمام الرواية في رصد تحولات ومآسي مجتمعاتنا العربية. كيف ترد قصيدتكِ عملياً على هذه المقولة؟
لا أعتقد أن هناك تراجعاً للشعر أمام أي منتج أدبي آخر، وأقولها عن تجربة، لأني أكتب الاثنين.لدي ٣ روايات هي: [ نافذة الغياب، كنتكِ ومازلت تسكنني: قضية وطن، …. ] ولدي أيضاً 48 قصة بين قصيرة ومتوسطة…والرواية تمنحني المساحة لأحكي المأساة فصلاً فصلاً، والقصيدة تمنحني القدرة لأجعلها تعاش في لحظة…والقصيدة تُقرأ في دقائق، لكنها ترسخ في الذاكرة أكثر من الرواية، لأنها لا تُحكى للعقل، بل تُوشم في القلب كل يأخذ طريقه وأنا اخترت أن أسلك الطريقين.
18-كيف تواجه قصيدتكِ قيم المادية المعاصرة والحروب، وهل ما زال بإمكان الكلمة أن تكون درعاً في وجه القبح؟
إعلامي هم دائماً الدرع في وجه القبح، وإن لم يكن بسلاحٍ مباشر…هل يمكن السكوت عن قبحٍ واعتداءاتٍ سافرة تهدم حضاراتٍ وأمماً؟..قصيدتي تواجه المادية والحروب بأن ترفض أن تصمت. الكلمة تبقى درعاً، وصوت الشاعر يبقى صادحًا في فضاءات الكون حتى يبلغ الحق منتهاه…نعلم أن هناك جيوشًا إلكترونية تريد أن تخمد هذه الأصوات، لكننا لا نتوقف…وعني أنا، ولو كان ثمن الكلمة دمي، لن أتوقف.
المحور الرابع: الفلسفة، الوجود، وما وراء النص
19- ثمة مسحة صوفية واضحة في تأملكِ للأشياء. هل التصوف عندكِ هو هروب من الواقع، أم هو انغماس أعمق في جوهر الوجود؟
لا لا ،تصوفي ليس هروباً من الواقع.رغم خيالي الواسع، أنا واقعية ولا أهرب…أنا أتصوف للخالق، للحب، للوفاء، للوطن، وللجمال الذي وهبنا الله إياه في الطبيعة والكائنات…التصوف عندي هو ذوبان الروح وانغماسٌ أعمق في جوهر الوجود
20- الزمن، الفناء، والخلود… ثالوث يؤرق الكثير من المبدعين. كيف تتصالح فريال البستان مع فكرة الزمن عبر الكتابة؟
أتصالح مع الزمن حين أتصالح مع نفسي أولاً، فأصبح إيجابية مع الزمن ومع الناس.أنا أؤمن أن الخلود لله وحده، وأن الإنسان مهما طال عمره فمصيره إلى الفناء.لكن الروح لا تفنى، تبقى تسبح في عالمٍ نجهل كنهه لكننا نؤمن به.والكتابة هي طريقتي لأترك روحي تسبح حتى بعد الفناء.
21- في بحثكِ الأدبي والشعري، هل تبحثين عن إجابات للأسئلة الكبرى، أم أن وظيفة الشاعر لديكِ هي تعميق الأسئلة وإرباك اليقين؟
لا هذا ولا ذاك.أنا لا أكتب لأجد إجاباتٍ نهائية للأسئلة الكبرى، ولا أكتب لأربك اليقين.أنا أكتب لأكون صادقة مع لحظتي.
أكتب لأن العين اشتاقت قبل اللسان، ولأن القلب فاض قبل أن يفهم
22- كيف تقرأين العلاقة بين “العزلة” كشرط فلسفي للكتابة، وبين “التواصل الثقافي” الذي تفرضينه من خلال حضوركِ في الدوريات والمواقع العربية؟
لكل حالٍ وقته الخاص.الكتابة لها ليلها الهادئ وخيالها الفسيح، هناك أختلي بعالمي والتواصل الثقافي له حقٌ علينا، فأتواجد فيه بحبٍ لا كفرض.وحضوري في الدوريات والمواقع العربية هو هذا الحب، هي بيتنا الثقافي الكبير الذي يجمعنا، أتواجد فيه لأشارك وأتعلم، لا لأفرض نفسي.
23- يقول الفلاسفة إن اللغة هي “بيت الوجود”. ما هي الحدود الفلسفية لبيتكِ اللغوي، وهل تشعرين أحياناً بضيق اللغة وعجزها عن استيعاب فيض الروح؟
أسكنها بكل وجودي.لكن الروح أوسع من البيت، وفيضها أكبر من الجدران.نعم، أشعر أحيانًا بضيق اللغة وعجزها، وحينها أترك للصمت والعين والدمعة أن تتكلم، فهناك لغة أخرى لا تعجز
24- ثنائية “الحب والموت” تتردد كرجع صدى في أروقة نصوصكِ. كيف يصنع هذا التقابل الدرامي حركية المعنى في فلسفتكِ الشعرية؟
ثنائية الحب والموت…الحب والموت عندي ليسا نقيضين، هما وجهان لوجعٍ واحد….الحب هو الحياة التي تخاف أن تفقد، والموت هو الحب الذي تعب من الانتظار…لهذا لا أكتب حباً بلا موت، ولا موتاً بلا حب.
أما الحركية في فلسفتي…فالحب والموت عندي ليسا نقيضين، هنا وجهان لوجع واحد..فالحب هو الذي يبقى…الموت يحضر في قصيدتي ليس كنهاية للحب، بل كبرهان عليه.أنا لا أكتب حبًا يخاف الموت، أنا أكتب حباً يهزمه.لأن الحب الحقيقي لا يموت حتى بعد الحياة، يتحول من حضورٍ إلى ذكرى، ومن ذكرى إلى وفاءٍ يعيش معنا…أنا أعرف هذا، أعيشه منذ 36 سنة، ما زلتُ وأعيش ذكراه، وهذا هو معنى الحركية عندي: الموت يأخذ الجسد، ويترك الحب أكثر خلودًا في النفس.
25-أخيراً، بعيداً عن القراءات النقدية الجاهزة؛ حين تقفين وحدكِ أمام مرآة قصيدتكِ، من هي فريال البستان التي لم يكتشفها النقد بعد؟
بعيدًا عن كل القراءات الجاهزة، حين أقف وحدي أمام مرآة قصيدتي، لا أرى الشاعرة.أرى امرأة بسيطة تخاف أن تُنسى، فتكتب كي تتذكر.النقد يرى البصمة البصرية والشموخ والوفاء، وأنا أرى الارتجاف خلف الشموخ.
التي لم يكتشفها النقد بعد هي طفلة بغداد التي ما زالت تتربع في حضن أمها، تبكي واقفة، وتكتب واقفة.هي التي لا تكتب لتصفق لها القصيدة، بل لتضمّدها.هي التي آوت لروحها، وأغلقت نوافذها، وصنعت عالمها الثاني لا ليهرب إليه القراء، بل لتبقى فيه وفية لنفسها.، أنا ما لم يستطع النقد أن يراه: قلبٌ بنصف نبض، لا يطرق باباً، ولا ينتظر أحداً، ولا ينسى أحدا
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






