عفرين: قصص من مقاومة العصر – 7 مقاومة تل “كفري كر” أعجزت المحتل التركي الذي لجأ لاستخدام الأسلحة المحرّمة ضدها

عفرين: قصص من مقاومة العصر – 7 مقاومة تل “كفري كر” أعجزت المحتل التركي الذي لجأ لاستخدام الأسلحة المحرّمة ضدها

شهدت مقاطعة عفرين بدءاً من 20/كانون الثاني 2018 مقاومة عظمية، أطلق عليها اسم “مقاومة العصر”، وكل بقعة من أرض عفرين من تلالها وجبالها ووديانها وسهولها كانت شاهدة على مقاومات بطولية لمقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة في التصدي لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

من بين قصص المقاومة التي شهدتها جغرافية عفرين المقاومة التي جرت على تلة “كفري كر” التابعة لمنطقة راجو والتي حيرت الاحتلال والمرتزقة في كيفية احتلالها وكبدتهم خسائر فادحة، قصة مقاومة تلك التلة يرويها لنا المقاتل في وحدات حماية الشعب مراز عفرين الذي شارك فيها، عاش ثلاثة أيام متواصلة على تلة “كفري كر”، يقاوم مع رفاقه هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، واصفاً تلك المقاومة بنقطة تحول في حياته.

في مقاومة تل “كفري كر” مقاتلون يواصلون القتال رغم الإصابة

يقول مراز إنه قبل العدوان التركي على عفرين كان لايزال ضمن دورة تدريبية في عفرين، وبتاريخ 23/كانون الثاني، أي بعد 3 أيام من بدء العدوان التركي على مقاطعة عفرين توجه إلى تلة كفري كر مع 5 من رفاقه المقاتلين، وحينها كان جيش الاحتلال ومرتزقته يقصفون التلة ومحيطها بالقذائف والصواريخ بالإضافة إلى شن الطيران كل فترة غارات على التلة.

وتابع مراز :”فور وصولنا إلى راجو أعلمتنا القيادة بالتوجه إلى تلة كفري كر واتخاذ أماكننا فيها واتخاذ تدابيرنا تجنباً لقصف الطيران، وتوجهنا على الفور إلى التلة واتخذنا فيها النقاط وحصنّا مواقعنا قدر الإمكان، وكانت القذائف تستهدف التل بين الحين والآخر وتسقط على أطرافه وبعضها يصل القمة ولكننا كنا نحتمي منها بالخنادق التي حصنّاها، وفي اليوم الثاني والثالث من تواجدنا على التل ازدادت حدة القصف علينا ولاحظنا تحركات مكثفة لجيش الاحتلال والمرتزقة بجانب الحدود، أدركنا أنهم يستعدون لشن هجمات وعليه اتخذنا استعداداتنا للمواجهة، وفي صباح اليوم الرابع حوالي الساعة 6 صباحاً بدأوا بشن هجوم على المنطقة واستهدفوا التل على وجه الخصوص، كان عدد المهاجمين على التل حوالي 35 من جيش الاحتلال والمرتزقة تساندهم المدفعية والدبابات، اتخذنا مواقعنا في جهات متفرقة من التل لمواجهة الهجوم.

كانوا يتقدمون صوب التل على شكل مجموعات ويختبئون بين الأشجار والصخور المحيطة بالتل، لكننا كنا متيقظين لهم ونرصد تحركاتهم من كافة الجهات، ولدى اقترابهم من محيط التل بدأنا بالمواجهة وفتح نيران رشاشاتنا صوبهم، وعليه اندلعت اشتباكات بيننا ولم يعد بإمكانهم التقدم خطوة نتيجة استهدافنا لكل من يتحرك إلى الأمام، وكانت كثرة الأشجار الحراجية المزروعة على التل تساعدنا على التحرك من نقطة إلى أخرى وكشف أماكن المرتزقة المهاجمين واستهدافهم، وعليه لم يعد المرتزقة قادرين على التقدم ولا التراجع، لأنهم وقعوا في مرمى أهدافنا وأي حركة منهم نستطيع رصدهم واستهدافهم، واستمرت الاشتباكات لأكثر من ساعة وخلالها تم قصف الطيران الحربي للتل بعدة غارات ولكن لم يصب أحد منا بأذى، واصلنا التصدي للهجوم وقضينا على الكثير من المهاجمين.

وأضاف مراز:” وبينما كنت أطلق الرصاص من خلف إحدى الأشجار على المرتزقة المختبئين خلف إحدى الصخور شعرت بوخز وكأن أحداَ أحرق يدي اليمنى بسيكارا، حاولت الضغط على زناد سلاحي ولكن إصبعي لم يستجب، شعرت بأنني فقدت التحكم بيدي، جلست خلف الشجرة وتفحصت يدي رأيتها تنزف فرفعت قبة قميصي العسكري عن ذراعي ورأيت بأنني أصبت بطلقتين في ذراعي.

وأكمل مراز:” لاحظ رفيقي المقاتل طوفان أنني أصبت فهرع باتجاهي وطلب مني أن أنهض وأتراجع إلى الخلف لتضميد جرحي، وساعدني على النهوض وعدت إلى الخلف قليلاً وجلست خلف صخرة وطلبت من طوفان أن يعود لمساندة رفاقنا وسأتولى تضميد جرحي بنفسي، وعليه عاد طوفان إلى المعركة، وأخرجت من جيبي قطعة قماش وربطت بها جرحي لأوقف النزف، وكنت أشعر أنه كلما مر الوقت يزداد الألم في ذراعي، وكنت أشد عقدة القماش أكثر لعله يخفف من الألم، وكانت أصوات الرصاص الكثيف وانفجار القذائف التي تستهدف التل تصم الآذان، نظرت من خلف الصخرة إلى رفاقي رأيتهم يواصلون القتال بكل قوة والمقاتل طوفان يطلب من مقاتل آخر اسمه جكدار تغطية النقطة التي كنت فيها، لم أستطع تحمل رؤية رفاقي يواجهون تلك الهجمة الشرسة وحدهم، فحملت سلاحي بيدي اليسرى وعدت إلى النقاط الأمامية وتوجهت إلى النقطة التي كان فيها رفيقي جكدار واستلقيت خلف صخرة صغيرة وأسندت سلاحي على الصخرة وأطلقت الرصاص صوب العدو، حاول رفاقي حمايتي بتخفيف الضغط على الجهة التي أقاتل عليها، وطلبوا مني أن أتراجع إلى الخلف وأحاول التوجه إلى القرى الخلفية لأتلقى العلاج في نقاطنا الطبية، ولكنني لم أتحرك وقررت مواصلة القتال بيد واحدة فهي لاتزال تكفي لأضغط على الزناد وأخفف الضغط من إحدى النقاط على رفاقي.

ثم سمعت المقاتل طوفان يتحدث عبر القبضة مع القيادة ويخبرهم بأن هناك 3 رفاق أصيبوا وطلب المؤازرة لنقل الجرحى والتغطية مكانهم، أدركت حينها أنني لست المصاب الوحيد الذي يواصل القتال رغم إصابته، لأن كافة نقاطنا كان يخرج منها الرصاص، حينها انتابني شعور بالحماس وشعرت كأن قوة إضافية اجتاحت قلبي، ونسيت وجعي وواصلت القتال بمعنويات عالية، وكلما كان يمر الوقت كنا نشعر أن إطلاق الرصاص يخف رويداً رويداً من جهة العدو، ثم انقطع إطلاق الرصاص فجأة من جهتهم ولم نعد نسمع سوى أصوات بعض القذائف التي تسقط في محيط التل، بدأ رفاقنا برصد أماكن المرتزقة ولم يلاحظوا منها أية حركة، وقالوا أنهم يشاهدون عدة جثث للمرتزقة بين الصخور والأشجار ولا تأتي منها أية حركة، وحينها كانت ذخيرتنا انتهت تقريباً ولم يبقَ لدينا سوى عدة مخازن لطلقات الأسلحة الخفيفة وبعض القنابل اليدوية.

بعد هدوء حذر خيم على التل وصلتنا مجموعة المؤازرة كانوا 7 مقاتلين، وطلبوا من الرفيق طوفان إرسال الجرحى إلى القرى الخلفية وبأنهم سيأخذون مكاننا على التل، وعليه توجهت مع باقي رفاقي المصابين ويرافقنا مقاتلان آخران صوب النقاط الخلفية، وبعد مسيرة حوالي 20 دقيقة بين الأشجار الحراجية على أطراف التل وصلنا أقرب نقطة لرفاقنا وقدموا لنا الإسعافات الأولية ثم أرسلونا إلى مشافي مدينة عفرين لتلقي العلاج. 

المقاتلون الـ 6 قضوا على 35 من جيش الاحتلال ومرتزقته

وأكمل المقاتل مراز عفرين حديثه بالقول:” بعد وصولنا إلى مشافي عفرين وتلقينا العلاج واطلاعنا على الأخبار عبر التلفاز والانترنت تفاجأنا بإعلان إعلام الاحتلال التركي بنفسه مقتل 35 من جيش الاحتلال ومرتزقته في تل “كفري كر” حينها علمنا بأننا قضينا على كافة المهاجمين حينها لذا توقفت هجماتهم فجأة، والمضحك أن الإعلام التركي كان يدعي حينها أنهم قتلوا المئات من مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة على التل، علماً أنه لم نكن سوى 6 مقاتلين فقط على التل ولم يستشهد منا أحد في حينها.

بعد عجزهم عن احتلال التلة أقدموا على قصفها بالنابالم وبعدها إنزال جوي

وأكمل مراز قصة مقاومة “كفري كر” بالقول:” بقي رفاقنا بعد إصابتنا يواصلون المقاومة ولم يسمحوا لجيش الاحتلال ومرتزقته بالتقدم صوب التل رغم استخدام جيش الاحتلال التركي كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والطيران، وتكبدهم الكثير من الخسائر في العدد والعتاد، وبعد عجزهم عن احتلال التلة أقدم جيش الاحتلال التركي على قصفها بأسلحة النابالم المحرمة دولياً والتي أشعلت حرائق كبيرة على التلة ومحيطها وبنتيجتها أصيب عدد من رفاقنا بجروح واستشهد آخرون، ولم يتمكن جيش الاحتلال ومرتزقته من احتلال التلة برياً رغم ذلك فلجؤوا إلى تنفيذ عملية إنزال جوي على التلة بعد قصفها بشكل وحشي بالطائرات واستخدام أسلحة النابالم الحارقة.

واختتم مراز حديثه بالقول:” تلك المقاومة كانت تعتبر نقطة تحول في حياتي، والتي علمتني أن قوة الإرادة والتمسك بالحق والأرض تعطينا قوة مضاعفة لمواجهة المعتدين مهما بلغ تطور أسلحتهم وكثرة أعدادهم، وإنني على يقين أن روح التضحية والفداء التي يمتلكها مقاتلونا وشعبنا في عفرين ستنتصر مهما طال الزمن، وإننا باقون على العهد الذي قطعناه على أنفسنا ولكافة شهدائنا بمواصلة المقاومة في مرحلتها الثانية ولن نهدأ حتى نحرر كل شجرة وكل حجر من أرض عفرين”.

ANHA

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top