تحل في 3 آب/أغسطس 2026 الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم “داعش” بحق المكون الإيزيدي في شنكال (سنجار) شمالي العراق، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها القرن الحادي والعشرون، بعدما شن التنظيم هجوماً واسعاً على المنطقة في 3 آب/أغسطس 2014، تخللته عمليات قتل جماعي، واختطاف، واستعباد جنسي، وتهجير قسري استهدف الوجود الإيزيدي بشكل ممنهج.
بدأ الهجوم مع ساعات الفجر الأولى، عندما اجتاح مقاتلو التنظيم قضاء شنكال والقرى المحيطة به، ما أجبر عشرات الآلاف من المدنيين على الفرار نحو جبل شنكال هرباً من القتل. وحوصر آلاف الرجال والنساء والأطفال فوق الجبل لأيام في ظروف إنسانية قاسية، وسط نقص حاد في المياه والغذاء والدواء، قبل أن يتم فتح ممر (كوريدور) إنساني عبر الأراضي السورية، أسهم في إجلاء عشرات الآلاف من المحاصرين إلى مناطق أكثر أمناً في شمال شرقي سوريا ثم إلى إقليم كردستان العراق.
وخلال الهجوم، نفذ التنظيم عمليات إعدام جماعية بحق الرجال والفتيان، فيما اختطف آلاف النساء والأطفال، وتعرضت النساء والفتيات للاستعباد الجنسي والبيع في أسواق النخاسة، بينما جرى فصل الأطفال عن عائلاتهم وتجنيد عدد منهم قسراً بعد إخضاعهم لعمليات غسل دماغ. واعتبرت الأمم المتحدة أن هذه الانتهاكات شكّلت إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الإيزيديين.
أرقام توثق حجم الإبادة
تشير تقديرات المنظمات الدولية والإيزيدية إلى أن الهجوم أسفر عن:
مقتل نحو 5 آلاف إيزيدي.
اختطاف ما بين 6400 و6800 شخص، معظمهم من النساء والأطفال.
تهجير نحو 400 ألف من سكان شنكال.
اكتشاف عشرات المقابر الجماعية في مناطق مختلفة من القضاء.
استمرار فقدان نحو 2600 شخص حتى اليوم، رغم مرور 12 عاماً على الجريمة.
العمليات العسكرية وتحرير شنكال
بعد أشهر من سيطرة تنظيم “داعش” على القضاء، انطلقت عمليات عسكرية بدعم من التحالف الدولي، وبمشاركة قوات عراقية وكردية، انتهت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 بإعلان تحرير مدينة شنكال من قبضة التنظيم، إلا أن الدمار الواسع الذي خلفته المعارك، إلى جانب التعقيدات الأمنية والسياسية، حال دون عودة غالبية النازحين إلى مناطقهم لسنوات طويلة.
الاعتراف الدولي بالإبادة
حظيت قضية الإيزيديين باعتراف دولي واسع. ففي عام 2016 خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا إلى أن تنظيم “داعش” ارتكب إبادة جماعية بحق الإيزيديين، مؤكدة أن الجريمة كانت ولا تزال مستمرة بحق المختطفين. كما اعترفت عدة دول وبرلمانات، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، بأن الجرائم المرتكبة بحق الإيزيديين ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، فيما شهدت السنوات الأخيرة محاكمات وإدانات لعدد من عناصر التنظيم بتهم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية.
وبعد مرور اثني عشر عاماً على الهجوم، لا يزال آلاف الإيزيديين يعيشون في مخيمات النزوح، فيما تواصل عائلات المفقودين البحث عن مصير أبنائها، وتطالب منظمات حقوق الإنسان والناجون بكشف مصير المختطفين، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم، وتسريع إعادة إعمار شنكال، وتأمين الظروف اللازمة لعودة السكان وضمان عدم تكرار ما تعرض له المجتمع الإيزيدي.






