غارسيا ناصح
كلما تصاعد التوتر بين إيران من جهة. والولايات المتحدة أو إسرائيل من جهة أخرى، يعود إقليم كوردستان إلى واجهة الأحداث. فبين الحين والآخر، تنطلق طائرات مسيّرة أو صواريخ، سواء مباشرة من الأراضي الإيرانية أو عبر جماعات حليفة لها داخل العراق، لتستهدف مواقع في الإقليم.
وهنا يبرز سؤال مشروع: لماذا يصبح إقليم كوردستان ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية؟
إقليم كوردستان، رغم ما يحيط به من أزمات وصراعات، لم يُعرف بسياسة عدائية تجاه دول الجوار، بل سعى خلال العقود الماضية إلى بناء نموذج يقوم على الأمن والاستقرار والانفتاح الاقتصادي، واستطاع في فترة زمنية قصيرة نسبيًا أن يحقق إنجازات في البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، وتوفير مساحة من الحرية والاستقرار، مقارنةً بما تعيشه أجزاء واسعة من المنطقة.
قد يرى البعض أن الضربات الإيرانية تأتي لأسباب أمنية تتعلق بجماعات معارضة تنشط قرب الحدود، بينما يرى آخرون أن القضية تتجاوز هذه التبريرات، وأن إقليم كوردستان يدفع ثمن موقعه الجغرافي ونجاحه النسبي، ليصبح ورقةً تُستخدم في رسائل القوة والردع بين القوى الإقليمية والدولية.
وربما يكون السؤال الأهم: هل تخشى بعض القوى من نجاح تجربة مستقرة ومزدهرة على حدودها؟ وهل أصبح نموذج السلام والبناء نفسه مصدر قلق في منطقة اعتادت الصراعات أكثر مما اعتادت التنمية؟
لا أدّعي امتلاك الإجابة النهائية، لكن ما يحدث يدفع إلى التفكير. فمن المؤسف أن يتحول إقليم اختار البناء والسلام إلى ساحةٍ تتلقى رسائل الآخرين ونيران صراعاتهم، بينما كان الأولى أن يُنظر إليه بوصفه تجربة تستحق أن تُحترم، لا أن تُستهدف…….










