هل هي عمالة أم لعنة الجغرافيا؟

بير رستم

الأخ فؤاد عليكو مشارك فيديو أو بودكاست بلغة هذه الأيام حيث يتحدث فيه سالم الجميلي؛ رئيس شعبة الاستخبارات على أيام الديكتاتور العراقي صدام حسين ويكشف فيه ليس سراً، بل معلومة كل مهتم بالشأن السياسي يعرفها؛ ألا وهي احتضان نظام صدام للمعارضة السورية بشقيه الإخواني والبعثي اليميني، كما كان يوصف الطرف الموالي للعراق، ولكن يذكر أيضاً بأن كان هناك طرف كردي سوري بقيادة صلاح بدرالدين هو الآخر يتم التعامل معه واحتضانه من النظام البائد، مما يجعل السيد فؤاد يكتب شامتاً؛ “واحسرتاه ياصلاح (يازعيم كردي) …. بعد نصف قرن من الزمان، انكشف أمرك على يد معلمك اللواء سالم الجميلي وانت في خريف العمر”!!

بالتأكيد لست بوارد الدفاع عن صلاح ولا عن علاقاته أو علاقات القيادات الكردية الأخرى مع الأنظمة الغاصبة لكردستان، لكن ما نود قوله هو إننا نستغرب من هذا “الاكتشاف والخرق الأمني الكبير للسيد فؤاد”، بحسب ما أشار له، مع العلم أن علاقة صلاح مع نظام صدام وحتى مع النظام السوري؛ نظام البعث في زمن الأسد الأب، قد تم الكشف عنه منذ عقود ومن عدة قوى وشخصيات منهم عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني (إيران)؛ كريم حسامي حيث يذكر ذلك في مذكراته، بل أن فؤاد نفسه انقلب على صلاح وكان يبرز جواز عراقي لهذا الأخير ليبرر انقلابه عليه ومن ثم شق الحزب؛ حزب الاتحاد الشعبي، يعني الحكاية مو جديدة.

لكن الأهم هو هل صلاح وحده متورط في هيك علاقة مع الأنظمة الغاصبة، أم سبقه ولحقه الكثيرين في هذا المنحى والسلوك السياسي، وهناك الكثير من الأمثلة في تاريخ الحركة الوطنية الكردية؛ فمثلاً النظام السوري كان يحتضن قيادات الأحزاب العراقية المعارضة ومنهم قادة الفصيلين الكردستانيين الرئيسيين، أي كل من مام جلال وكاك مسعود وبعدهم احتضن زعيم العمال الكردستاني وكذلك العراق بالمقابل احتضنت المعارضة السورية، كما سبق وذكرنا، بل احتضن نظام صدام حتى المعارضة الإيرانية بشقيها الإسلامي حيث كان الخميني نفسه مقيماً بالعراق وكذلك بعض قيادات الديمقراطي الكردستاني (إيران).

يعني كل نظام من هذه الأنظمة الغاصبة ونتيجة خلافاتهم كانوا يحتضنون معارضة دول الجوار كأوراق ضغط ضد جيرانهم ومستعدين لبيعهم في بازارات مصالحهم وهذا ما حصل في اتفاقية الجزائر عام ١٩٧٥م وذلك عندما باعت إيران المعارضة الكردية في جنوب كردستان للنظام العراقي السابق وكذلك عندما فعل النظام السوري مع أوجلان وبالتالي إذا بدنا نأخذ علاقة هذه القيادات وأحزابهم مع هذه الأنظمة كدليل على خيانة وعمالة هؤلاء، فللأسف لن يسلم أحد منهم حيث الجميع تقريباً متورط بها، ومنهم حزب ورفاق فؤاد عليكو نفسه حيث جميعنا يعلم كيف استخدمت تركيا هؤلاء في صراعها مع الطرف الكردي المنافس لهم، ونقصد جماعة الإدارة الذاتية.

طبعاً مقصدنا ليس دفاعاً عن صلاح والكل يعلم إننا على خلاف فكري وسياسي معه وخاصة في مقارباته فيما يتعلق بالحراك السياسي الكردي في روژآڤا وعموم الملف السوري، لكن كان واجباً أن نوضح؛ بأن لا أحد بريء في هذا الموضوع وبالتالي إما أن ندين الجميع أو أن ننساق معهم فيما قدموا من مبررات وبالأخص فيما يتعلق ب”لعنة الجغرافيا” والتي جعلت هذه الأحزاب وقادتها يلجأون لطلب الدعم من إحدى هذه الدول والأنظمة الغاصبة لكردستان ليكون لهم القدرة على النضال ضد سياسات نظام غاصب آخر للجزء الكردستاني الذي يناضلون فيه لتحريره، بمعنى مكرهٌ أخاك لا عمالة.. مع العلم؛ أن هذه السياسات أحياناً أضرت أكثر ما أفادت الكرد والقضية الكردية وللأسف.

والسؤال؛ هل على الحركة الكردية أن تكف عن هذا السلوك في الاعتماد على الأنظمة الغاصبة، أم أنّ لعنة الجغرافيا ستلاحقنا وستجعل العديد من القيادات والأحزاب الكردستانية تقبل اللجوء لأحضان الغاصبين؟!

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top