هوية عفرين وبيان ما سميّ ب العشائر العربية

بير رستم

بيان ما سمي بالعشائر العربية في عفرين والذي جاء بعدد من التلفيقات وكان أفقعها؛ الإدعاء بأن العرب منذ القدم هم مواطني هذه المنطقة وجزء من هويتها الثقافية وقد وصل بهم الخيال والكذب للإدعاء، بأنهم يشكلون نصف سكان عفرين وهي كذبة وفرية لا يمكن لأكثر العروبيين والبعثيين والعنصريين أن يصدقها، كون الواقع السكاني والسجلات المدنية تكشف بسهولة تلك التلفيقات حيث نسبة العرب وفي أكثر القراءات المغالية الشوفينية لن يتجاوز الخمسة أو السبعة بالمائة وإذا تركنا السجلات وعدنا للواقع، فإن مقابر ومزارات عفرين ستخبرنا، بأن ليس للعرب من جذور بهذه المناطق إلا منذ سنوات لا تتعدى منتصف القرن الماضي، وبالأخص بعد استقلال سوريا عام ١٩٤٦م وسلب لواء إسكندرون حيث نزحت بعض العوائل العربية إلى عفرين رافضةً البقاء تحت حكم الأتراك، وللعلم بعض هؤلاء تكردوا مع الوقت وهم لا يشكلون واحد بالمائة من النسبة السكانية للمنطقة.

بينما التغيير أو وفود العرب لعفرين جاء مع تسلط العقلية العروبية على السلطة في البلاد، وذلك مع الدولة العربية المتحدة وهيمنة الفكر الناصري والبعثي في ستينيات القرن الماضي وفيما بعد حيث تم سنّ قوانين ومشاريع عنصرية مثل الإحصاء والحزام العربي في الجزيرة، صحيح أنّ الحزام كان في الجزيرة، لكن بنفس الوقت فإن عفرين هي الأخرى شهدت مشروع عنصري شبيه بالحزام تحت مسمى “الإصلاح الزراعي” وللأسف الخطاب السياسي الكردي أهمل تماماً هذه القضية والتي لا تقل عنصرية عن الحزام بحيث تم سلب أراضي الإقطاعيين والملاكين الكرد منهم وبدل توزيعها على الفلاحين الكرد من أبناء المنطقة، فإن السلطات البعثية قامت بجلب مواطنين عرب من ريفي حلب والرقة وقامت بتوزيع الأراضي والأملاك عليهم وهذه كانت سياسة منهجية شوفينية مدروسة وبغاية التغيير الديموغرافي وجعل عدد من هؤلاء مخبرين على نشطاء الحركة الوطنية الكردية.

ولذلك فإن أي إدعاء بخصوص هوية عفرين والعربية هو محض كذب وافتراء على حقيقة الهوية الكردية للمنطقة وأبنائها، طبعاً تغيرت النسبة السكانية مؤخراً مع الاحتلال التركي الميليشاوي، وبالرغم من عودة العديد من تلك العوائل العربية المستوطنة لمناطقهم الأصلية، إلا أن ما زال هناك عدد كبير في المنطقة يرفضون تسليم ممتلكات أبناء المنطقة لهم وعودتهم إلى مناطقهم وذلك بالرغم من تدخلات السلطات الحالية حيث كان هناك قبل فترة اجتماع لكل من محافظ ديرالزور مع نائب محافظ حلب وقيادات حكومية بعفرين لإعادة هؤلاء المستوطنين، لكن ما زال الأمر باق على حاله ولم يتم إخراج هؤلاء من بيوت وممتلكات أصحابها الأصلاء الكرد وإننا ندعو هنا ليس فقط بإخراج هؤلاء وإعادة ممتلكات المواطنين الكرد وإنما كذلك فتح ملفات ما يسمى بالإصلاح الزراعي وذلك على غرار ملفات “الحزام العربي” بحيث يتم إعادة الأملاك لأصحابها الأصلاء وإعادة كل المستوطنين لمناطقهم الأصلية.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top