أصدرت مجموعة من الأحزاب الكردية السورية، اليوم السبت، بياناً مشتركاً عقب اجتماعها التشاوري الثاني الذي عُقد يومي 9 و16 أيار 2026، بدعوة من حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، ناقشت خلاله جملة من القضايا والمواضيع السياسية المتعلقة بالساحتين الوطنية السورية والكردية.
وأشار البيان إلى أن المجتمعين بحثوا، على الصعيد السوري العام، المتغيرات والأحداث التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام البعث، وما قامت به السلطة المؤقتة على المستويين الدولي والداخلي. وأوضح أن السلطة المؤقتة أحرزت تقدماً على المستوى الدولي والإقليمي في مسألة رفع الحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا خلال المرحلة السابقة، إلا أن تلك الخطوات “لم تنعكس بصورة ملموسة على الواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين”، في ظل استمرار معاناة ملايين السوريين من الفقر والعيش في مخيمات النزوح واللجوء داخل البلاد وخارجها.
وأضاف البيان أن المجتمعين رأوا أن أداء السلطة المؤقتة “لم تكن بمستوى التضحيات التي قدمها السوريون في سبيل الحرية والكرامة”، مؤكدين أنها لم تبادر إلى معالجة القضايا الأساسية التي يعاني منها السوريون، ولا سيما ما يتعلق بمشاركتهم الحقيقية في صناعة القرار السياسي والاقتصادي.
كما أشار المجتمعون، بحسب البيان، إلى أن تمركز السلطات بيد هيئة تحرير الشام والدائرة المقربة منها “أثار حالة من القلق وعدم الارتياح لدى العديد من مكونات المجتمع السوري”، وأسهم في وقوع “مجازر وأحداث أمنية مؤلمة أودت بحياة آلاف الضحايا، وأحدثت شرخاً واسعاً في البنية المجتمعية السورية”.
وأكد البيان أن السلطة المؤقتة الحالية “تستمر في إقصاء وتهميش الشعب الكردي”، مشيراً إلى أن المرسوم رقم 13 “لا يلبي طموحات الشعب الكردي ولا يعكس حجم تضحياته ونضاله السياسي”.
وعلى الصعيد الكردي، أوضح البيان أن المجتمعين ناقشوا التطورات التي شهدتها الساحة الكردية السورية منذ توقيع اتفاق 10 آذار 2025، وصولاً إلى كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي والوفد المنبثق عنه، واتفاقية 29 كانون الثاني 2026، إضافة إلى المحاولات الجارية لتشكيل مرجعية سياسية كردية.
ورأى المجتمعون أن الوضع الكردي يشهد “حالة واضحة من الانقسام والتفرد بالقرار السياسي وفق أجندات ومصالح حزبية وإطارية ضيقة”، معتبرين أن ذلك أدى إلى تهميش مخرجات الكونفرانس والوفد الكردي المشترك. كما أشاروا إلى أن “محاولات الاستئثار بالقرار واحتكار المناصب والوظائف في إدارات الدولة خلال عملية الدمج في محافظة الحسكة ومنطقة كوباني” ساهمت في تعميق حالة الانقسام داخل الصف الكردي.
ونوه البيان إلى أن الاجتماع ناقش الجهود المبذولة لتشكيل مرجعية سياسية كردية تمثل جميع المناطق الكردية وأماكن تواجدها تمثيلاً عادلاً، وتضم جميع الأحزاب الكردية في سوريا، إضافة إلى الفعاليات الاجتماعية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني.
وشدد المجتمعون على أن أي مرجعية سياسية كردية يجب أن تتمتع باستقلالية القرار السياسي الكردي السوري، وأن تكون بعيدة عن مبدأ المحاصصة والمناصفة الذي اعتمد في الاتفاقيات الكردية السابقة، معتبرين أن تلك التجارب “أثبتت فشلها”، وأن إعادة إنتاجها “لن تكون مجدية”.
وأكد البيان أن المرجعية الكردية المنشودة ينبغي أن تكون الجهة المخولة باتخاذ القرارات المتعلقة بالقضية الكردية في سوريا، بما في ذلك إدارة الحوار والتفاوض مع أي جهة كانت.
كما شدد المجتمعون على أن القضية الكردية في سوريا “ليست قضية محاصصة أو تقاسم للمناصب والوظائف”، بل “قضية وطنية ودستورية تتعلق بحقوق الشعب الكردي السياسية والقومية”، مؤكدين ضرورة حلها عبر دستور ديمقراطي يضمن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، ويكفل الشراكة الحقيقية والعدالة والمساواة بين جميع مكونات الشعب السوري.
وصدر البيان في مدينة قامشلو بتاريخ 17 أيار 2026، بمشاركة كل من: حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا، حركة آزادي الكردستاني في سوريا، حزب الوفاق الديمقراطي الكردي السوري، حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، الحزب اليساري الكردي في سوريا، والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=87595
مقالات قد تهمك











