تصاعد هجمات داعش في شرق سوريا بعد إعلان “مرحلة جديدة” من العمليات

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) صعّد من هجماته في مناطق متفرقة من ريفي الرقة ودير الزور، عقب البيان الصوتي الذي أصدره المتحدث الرسمي باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري معلناً فيه دخول التنظيم “مرحلة جديدة من العمل” داخل سوريا.

ووثّق المرصد تنفيذ التنظيم 10 هجمات منذ صدور البيان، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، بينهم مدني واحد، و8 عناصر من وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية، وعنصر من قوى الأمن الداخلي، وعنصر من أمن البادية، إضافة إلى مقتل مهاجمين اثنين من عناصر التنظيم خلال الاشتباكات.

وبحسب المرصد، تركزت الهجمات في مناطق من ريفي الرقة ودير الزور، في مؤشر على عودة نشاط التنظيم، لا سيما بعد تهريب مئات من عناصره من الشدادي وإفراغ مخيم الهول. كما أشارت اعترافات صادرة عن جهات استخباراتية دولية إلى تهريب أكثر من 20 ألف شخص من عائلات التنظيم من مخيم الهول.

تسلسل الهجمات

السبت 21 شباط
تبنّى التنظيم عبر معرفاته الرسمية مسؤولية مقتل عنصرين من وزارة الدفاع السورية في ريف الرقة، كما أعلن تبنّيه عملية اغتيال طالت شاباً من بلدة بقرص بريف دير الزور.

وفي تفاصيل الهجوم الأول، قُتل عنصران من الفرقة 42 التابعة لوزارة الدفاع السورية إثر هجوم مسلح استهدفهما في قرية “الواسطة” التابعة لمدينة سلوك بريف الرقة الشمالي، حيث أطلق مسلحون يستقلون دراجة نارية النار عليهما بشكل مباشر أثناء وقت الإفطار قبل أن يفرّوا من المكان.

أما الهجوم الثاني فأسفر عن مقتل شاب، ظهر السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين يستقلون دراجة نارية قرب سوق الأغنام في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي.

الأحد 22 شباط
قُتل عنصر من قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة الانتقالية وينحدر من محافظة إدلب، إثر هجوم مسلح نفذته خلايا يُرجّح انتماؤها لتنظيم “الدولة الإسلامية”، استهدف حاجز “السباهية” عند المدخل الغربي لمدينة الرقة.

وأعقب الهجوم اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة، أسفرت عن مقتل أحد المهاجمين، فيما ضبطت القوات الأمنية حزاماً ناسفاً وقنابل يدوية وسلاحاً رشاشاً كان بحوزته.

وفي اليوم ذاته، قُتل عنصر في وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية بعد تعرضه لإطلاق نار من مسلحين يُرجّح انتماؤهم للتنظيم أثناء قيادته دراجة نارية على الطريق المؤدي إلى قرية الطاش باش جنوب مدينة تل أبيض بريف الرقة.

كما استهدف مسلحون مجهولون مساء الأحد حاجزاً لقوى الأمن الداخلي قرب جسر مدينة البصيرة في ريف دير الزور الشرقي دون ورود معلومات عن خسائر. وأعقب الهجوم فرض طوق أمني مشدد وتنفيذ عمليات تمشيط واسعة في المدينة ومحيطها.

الاثنين 23 شباط
قُتل أربعة عناصر من قوى الأمن العام في هجوم مسلح استهدف حاجز السباهية داخل مدينة الرقة، كما وثّق مقتل أحد المهاجمين خلال الهجوم ذاته.

وفي اليوم نفسه، قُتل عنصر من قوات الحكومة الانتقالية بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين مجهولين في مدينة الميادين بريف دير الزور.

الثلاثاء 24 شباط
قُتل عنصر من أمن البادية في مدينة البوكمال شرق دير الزور بعد استهدافه بالرصاص المباشر من قبل مسلحين من خلايا التنظيم كانا يستقلان دراجة نارية. ووفق المعلومات، فإن القتيل كان عنصراً سابقاً في “الجيش الحر” وانتسب حديثاً إلى أمن البادية التابع للحكومة الانتقالية، حيث أطلق المسلحان النار عليه أمام منزله قبل أن يلوذا بالفرار.

وفي اليوم ذاته، استهدف مسلحون مجهولون بالأسلحة الرشاشة مقراً للفرقة 86 في مدينة البوكمال دون ورود معلومات عن خسائر بشرية أو مادية. كما استُهدف حاجز لقوى الأمن الداخلي في بلدة الباغوز، إضافة إلى مركز أمني في بلدة السوسة بريف دير الزور الشرقي، من دون معلومات مؤكدة عن حجم الخسائر.

خلفية

كان تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) قد أعلن في 21 شباط 2026 بدء ما وصفه بـ“مرحلة جديدة من العمليات” داخل سوريا، موجهاً تهديداً مباشراً إلى السلطة السورية المؤقتة ورئيسها أحمد الشرع، وذلك عبر رسالة صوتية بثها المتحدث باسم التنظيم أبو حذيفة الأنصاري.

وفي التسجيل الصوتي، هاجم الأنصاري حكومة الشرع واصفاً إياها بأنها “حكومة علمانية ومرتدة عن الدين”، داعياً إلى قتالها، ومعتبراً أن مصير الشرع “لن يختلف عن مصير” بشار الأسد.

وقال المتحدث إن سوريا “انتقلت من الحكم الإيراني إلى الحكم التركي الأمريكي”، مضيفاً أن “نظام الجولاني خاضع للنفوذ الأمريكي، والجولاني استهوت عليه شياطين الترك والغرب”. كما وصف عملية “ردع العدوان” بأنها “مسرحية تركية بإخراج أمريكي”، معتبراً أن “سوريا يحكمها الصليبيون والجولاني دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه”.

وجاءت الرسالة بالتزامن مع إعلان التنظيم مسؤوليته عن هجومين استهدفا عناصر من السلطة المؤقتة بقيادة أحمد الشرع في شمال وشرق البلاد، في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع السورية مقتل جندي ومدني في هجوم نفذه “مهاجمون مجهولون”، مشيرة إلى أن الجندي ينتمي إلى الفرقة 42 في الجيش.

ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من التحولات السياسية في سوريا عقب سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024 وصعود قيادة جديدة برئاسة أحمد الشرع، الذي كان قيادياً سابقاً في تنظيم القاعدة قبل انشقاقه عنه عام 2016 وتشكيله تحالفاً من الفصائل الإسلامية.

وكان الشرع قد وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث التقى بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top