كشف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي، في حوار مع وكالة هاوار الكردية تطورات مسار الاندماج وما رافقه من تفاهمات في الملفات السياسية والعسكرية والإدارية وعودة المهجرين والأسرى، وعن تقدم تدريجي رغم استمرار بعض التعقيدات وبقاء ملفات عالقة، وملف وحدة الكرد، مؤكداً أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً سياسياً جديداً يتطلب مواصلة النضال لضمان الحقوق.
نص الحوار:
1-بعد تشكيل أربعة ألوية، ماذا سيحل بالعدد المتبقي من قواتكم؟ هل سنشهد تشكيل ألوية أو كتائب إضافية، أم سيتم الاكتفاء بالألوية الأربعة الموجودة حالياً؟
في الموضوع العسكري ضمن اتفاقية 29 كانون الثاني، يُعد هذا الجانب الأهم، ونرى تطورات مهمة أُحرزت فيه، مع وجود تقدم ملموس على مستوى تقبّل القياديين والقوى المتفق عليها وغيرها. وحالياً نحن في مرحلة تسلّم القيادات لمهامها في الأكاديميات العسكرية، وهناك تقدم يسير بهذا الاتجاه.
لكن لا تزال هناك مواضيع نعمل على حلها، فعندما أُبرم الاتفاق لم يتم الاتفاق على عدد معيّن، وإنما على مستوى التشكيلات العسكرية. وهناك مشكلة تتعلق بالأعداد، ونسعى إلى حلها، سواء في الجانب العسكري أو في قوى الأمن الداخلي.
كما تم التوصل إلى تفاهم يقضي بعدم إقصاء أي موظف ضمن الإدارة الذاتية، وانطلاقاً من هذا التوجه نعمل للوصول إلى صيغة حل بشأن قياديينا ومقاتلينا الموجودين خارج إطار التشكيلات العسكرية، ولا يزال العمل متواصلاً في هذا المسار.
2-حسب رصدنا، تسير عملية الاندماج في عدة ملفات، إلا أننا نشهد تعثراً للاتفاقية عند ملف العدالة. ما الأسباب؟ ما الذي تقترحونه وترفضه دمشق؟ هناك استفسارات عديدة حول الملف، ما الذي اتفقتم حوله؟
بعض المشكلات ظهرت في هذا الملف منذ قرابة أسبوعين، وكانت سبباً مباشراً في تعطيل مسار الاندماج لفترة من الزمن، الخلاف بدأ نتيجة غياب آلية واضحة لانضمام قضاة الإدارة الذاتية إلى الحكومة ضمن مسار الاندماج، وما رافق ذلك من مخاوف تتعلق بعدم صون حقوقهم وخصوصية المنطقة.
ردة الفعل التي صدرت عن القضاة وإدارة القضاء في المنطقة كانت محقة، وتمثلت في رفض الإقصاء الذي يتناقض مع جوهر الاندماج القائم على التوافق، كما أن غياب اتفاق توافقي في بداية الأمر أدى إلى التعثر في هذا الملف وأدى إلى توقف مسار الاندماج، وهذا ما انعكس في الرأي العام.
عُقدت عدة اجتماعات في دمشق وفي مناطق شمال وشرق سوريا على مستويات مختلفة، عقب هذا التعثر الذي بدأ منذ نحو أسبوعين. كما عقدتُ اجتماعاً مع المعنيين بملف القضاء بهدف تجاوز الأزمة ومنع تحولها إلى عقبة أمام الاتفاق الشامل.
وتم التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة تضمنت قبول دمج قضاة الإدارة الذاتية وعدم إقصائهم، إضافة إلى الاتفاق على استمرار عمل بعض القضاة من المرحلة السابقة (حقبة البعث) لضمان عدم توقف ملفات المواطنين واستمرار سير العمل، عبر تعاون مشترك بين قضاة الإدارة الذاتية والقضاة السابقين.
كما جرى تسليم لوائح بأسماء قضاة الإدارة الذاتية، وهم يشكّلون القسم الأكبر، تمهيداً لإلحاقهم بدورات قضائية حكومية وتثبيتهم في المحاكم. واتُّفق على الإسراع في حل هذا الملف وافتتاح المراكز القضائية في المنطقة، نظراً لارتباط العديد من الخدمات الرسمية به. إذ إن استمرار تعطّل ملف القصر العدلي ينعكس على قضايا متعددة، من بينها الانتخابات وإجراءات جوازات السفر والسجل العقاري وغيرها من المعاملات التي تتطلب وثائق صادرة عن القضاء.
يُعدّ حلّ مشكلة القصر العدلي مدخلاً لحلّ العديد من الملفات الأخرى. وفيما يتعلق بإزالة اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، برّرت الحكومة ذلك بأن القصر العدلي مؤسسة سيادية ضمن المحافظة، ويجب أن تكون اللوحة باللغة العربية فقط. فيما لم يرغب ممثلو المنطقة في أن يتحول هذا الخلاف إلى سبب جديد لتعطيل مسار الاندماج.
الاتفاق الأخير مع الحكومة بشأن ملف القضاء يتضمن اعتماد اللوحات التعريفية باللغتين العربية والكردية في المدن ذات الغالبية الكردية، مثل كوباني وقامشلو وديرك وعامودا والدرباسية وغيرها، على أن يُتعامل مع اللوحة الحالية في الحسكة لفترة زمنية محددة، على أن يُعاد النظر فيها لاحقاً ضمن تفاهمات جديدة.
نُعدّ ردود الفعل الشعبية الرافضة لإقصاء اللغة الكردية محقّة وقوية، ولا سيما لدى الفئة الشابة، إذ تعكس حساسية المجتمع تجاه قضية صون اللغة الكردية. وبناءً على ما استجد، ومع الأخذ بعين الاعتبار الاحتجاجات الأهلية وحساسية ملف القضاء، جرى إعادة طرح الموضوع ومراجعته.
الموضوع أُعيد طرحه مجدداً في التواصل المستمر مع ممثلي الحكومة، وتم الاتفاق على ضرورة معالجة مسألة اللغة والتسميات في القصر العدلي بالحسكة في المرحلة المقبلة، بما يتوافق مع ما يجري العمل به في باقي المدن الكردية.
الطرف الآخر قدم عهوداً بحل المشكلة وإعادة اللوحة باللغتين العربية والكردية، لكن في مرحلة لاحقة وليس في الوقت الحالي.
وحتى ذلك الحين، ندعو شعبنا، ولا سيما الفئة الشابة، إلى منح فرصة للتهدئة وترك المجال للتفاهمات كي تُترجم على أرض الواقع، وعدم تعطيل مسار الاندماج وتأخير ملفات أخرى مرتبطة بهذه المؤسسة.
نقدر حساسية الشعب الكبيرة تجاه صون اللغة الكردية، وذلك محل اعتزاز، ونؤكد في الوقت ذاته على ضرورة مواصلة الجهود لضمان تثبيت اللغة الكردية ضمن الدستور السوري مستقبلاً.
3-حول ملف التعليم، وفق الاتفاقية كان يجب أن يشمل الدمج كل المؤسسات، هل ستجري المصادقة على شهادات التعليم الأساسي والثانوي والعالي؟
حول موضوع التعليم، هناك مشكلة لم يتم حلها بعد، وهي موضوع أن يكون المنهاج كاملاً باللغة الكردية. لكن الحوارات والنقاشات ما تزال متواصلة حول ذلك. وفي اتفاق 29 كانون الثاني، لم نقبل أن يُختزل واقع اللغة الكردية ضمن فحوى مرسوم 13 فقط، لأنها لا تلبي حاجات اللغة والمجتمع الكردي.
قمنا آنذاك بإدراج بند في الاتفاقية ينص على ضرورة إجراء حوارات مع وزارة التربية والتعليم العالي من أجل وضع حلول. وبعدها جرت عدة لقاءات مع وزارة التربية والتعليم السورية، وتوصلنا إلى اتفاق، وهو برأيي يراعي تطلعات الشعب الكردي في المنطقة. لكن حتى الآن لم يتم توقيع هذه التفاهمات من قبل رئيس الحكومة.
في آخر زياراتنا إلى دمشق، جرت نقاشات حول هذا الموضوع على أعلى المستويات. هم لا يرفضون بشكل مباشر، لكنهم يشيرون إلى وجود بعض العراقيل التقنية والإجرائية، لذلك تم تأجيل الموضوع أكثر من مرة بهذا الخصوص. ومع ذلك، فإن موضوع اللغة الكردية بوصفها لغة الدراسة هو موضوع رئيس بالنسبة لنا، وسأعمل بشكل شخصي على متابعة هذا الموضوع بشكل خاص.
يمكنني التأكيد أنه، وفق ما قيل لنا، سيتم الإعلان عن الاعتراف بشهادات الإدارة الذاتية في المرحلتين الإعدادية والثانوية خلال اليوم أو غداً، لهذا العام والعام المقبل. وهناك جهود أيضاً للاعتراف بالشهادات الصادرة في الأعوام السابقة، إضافة إلى الشهادات الجامعية. هناك تأخير، لكن هناك تقدم.
4-ما المنهاج التي سيتم تدريسه في المدارس الكردية في الأعوام المقبلة؟
بحسب ما تم الاتفاق عليه، ستبقى مناهج الإدارة الذاتية قائمة خلال هذا العام والعام القادم، وذلك من أجل عدم الإضرار بالطلاب والعملية التعليمية، إلى حين إصدار مناهج وطنية سورية شاملة، وسنعمل على أن تكون باللغة الكردية.
5-ماذا عن الطلبة العفرينيين الذين درسوا وفق مناهج الإدارة الذاتية؟ هل سيستمر بتعليمهم وفقه في عفرين، هل سنشهد افتتاح مدارس في عفرين؟ ماذا عن المعلمين من أهالي عفرين؟
أستطيع أن أقسم الجواب إلى شقين. الشق الأول يتعلق بالمهجرين العائدين إلى عفرين، ففي اجتماعاتنا الأخيرة في دمشق اتفقنا مبدئياً على أن يتمكن الطلاب العائدون حديثاً من الالتحاق بالعملية الامتحانية. فالطلاب الذين درسوا مناهج الإدارة الذاتية وعادوا إلى عفرين لن يُحرموا من تقديم الامتحانات، وسيتم قبول شهاداتهم، كما سيتم قبول شهادات طلاب الجزيرة وكوباني. ومن أجل ذلك، فإن هذه المرحلة تتطلب تجهيزات من الوزارة، والنقاشات والترتيبات ما تزال متواصلة بهذا الخصوص.
وبحسب سؤالك، أود التأكيد أنه لا يوجد أي تمييز بين كوباني والجزيرة وعفرين بالنسبة لنا، ومن أجل اللغة الكردية والعملية التعليمية فإن وضع عفرين سيكون مماثلاً لوضع الجزيرة وكوباني.
نعلم أن الوضع في عفرين مختلف، لكننا سنخوض نضالاً وعملاً طويلاً لضمان أن تكون الدراسة ضمن العملية التعليمية باللغة الكردية للطلاب الكرد في عفرين.
6-كان يجب أن يتم العمل على المرسوم 13، هل سيتم إزالة آثار الإحصاء الجائر لعام 1962؟ والحزام العربي وعودة أسماء المناطق إلى أصلها، وعودة اراضي الكرد التي سلبت منهم من قبل البعث؟
بشكل عام، سواء في المرسوم 13 أو في اتفاق 18 كانون الثاني، فقد جرى تضمين خصوصية المناطق الكردية ضمن اتفاق 18 كانون الثاني، وكذلك في المرسوم 13 فيما يتعلق بموضوع اللغة. والموضوع الذي تطرقتم إليه يجب أن يُطبَّق على أرض الواقع.
ورغم أننا نطمح إلى الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية، إلا أنها، ووفق المرسوم، معترف بها كلغة وطنية، وفي هذه الحالة ينبغي تنفيذ ذلك كونه خطوة إيجابية. لكن الوصول إلى اعتراف أوسع يتطلب نضالاً أكبر من أجل تثبيت اللغة الكردية ضمن الدستور، إضافة إلى تضمين البنود الواردة في المرسوم داخل الدستور واستكمال النواقص فيها، وهو ما يستدعي عملاً أكبر في هذا الاتجاه.
وفي المقابل، لا تزال هناك قضايا بحاجة إلى معالجة تتعلق بالجنسية والأملاك والأراضي الكردية، إضافة إلى أضرار السياسات الشوفينية التي مورست بحق الشعب الكردي. هناك اتفاقات على ذلك، لكنها بحاجة إلى تطبيق فعلي على أرض الواقع والعمل عليها. كما أن مسألة تمثيل الكرد في المؤسسات الحكومية نواصل النضال من أجلها.
هناك خطوات، لكن أرى أن الحكومة تخطو خطوات بطيئة بشكل عام، وفي مواضيع أخرى فإن الجهات القائمة على التنفيذ تطبق الأمور وفق اجتهاداتها الخاصة. وكما أوضحت، هناك ملفات يجب أن تُنفَّذ بشكل واضح وفعلي، لأن شعبنا خاض هذا النضال وقدم تضحيات كبيرة، لذلك يتطلب الأمر مواصلة النضال بشكل أقوى لضمان الحقوق والخصوصية الكردية.
7-لنتوجه إلى كوباني، كيف تقيّمون سير عملية الاندماج هناك؟ لم تُسجّل حتى الآن خطوات فعلية، بل يُلاحظ استمرار بعض المعوّقات وفرض تحديات جديدة. ما هو واقع هذا الاندماج في المدينة
كانت هناك بعض القرى في كوباني تتمركز فيها قوات تابعة للحكومة خلال المعركة الأخيرة، وهي قرى كردية، مثل ما حدث في ناحية الجلبية، حيث ظهرت بعض المشكلات. وهناك تعهدات بإعادة الأمور إلى طبيعتها، وإعادة إدارة هذه المناطق إلى إدارة كوباني.
ومن ناحية أخرى، توجد في كوباني مشكلة تتعلق بناحيتي صرين وشيلخر، حيث يعيش المكون العربي، وقد شهدتا مشكلات خلال الفترة الأخيرة. كما ظهرت بعض الإشكالات المرتبطة بإدارة كوباني، ونعمل حالياً على التوصل إلى صيغة لمعالجتها.
وقد عُقدت اجتماعات مؤخراً مع العشائر، وهناك محاولات للوصول إلى تفاهمات، خاصة أن كوباني تتميز بجغرافية يعيش فيها الكرد والعرب معاً.
وفي موضوع آخر يتعلق بتعيين مدير لمنطقة كوباني، فليست لدينا مشكلة مع الشخص بحد ذاته، لكن الاعتراض كان على طريقة اختياره، من دون إعطاء أهمية لآراء أهالي كوباني ومن دون توافق جماعي. ويجري العمل على هذا الملف حالياً أيضاً، وقد عُقدت خلال الفترة الأخيرة اجتماعات مع مسؤولين في دمشق، وتم التوصل إلى إطار معيّن لإدارة كوباني، وننتظر الخطوات العملية حيال ذلك.
8-نشهد عودة أهالي عفرين إلى مناطقهم، لكن العديد منهم لا يزال غير قادر على العودة بسبب الانتهاكات، جراء مخاوف من الغرباء في المنطقة، هل من آلية مشتركة لمراقبة ومعالجة الانتهاكات للحد منها؟
الحقيقة أن عودة أهالينا المهجرين من عفرين تأخرت، وبالتأكيد فإن هذا التأخير لم يكن من طرفنا. الحكومة من جهتها تأخرت في اتخاذ تدابيرها، حتى إنه في الاجتماع الأول الذي التقينا فيه مع رئيس الحكومة اتفقنا على إعادة جميع المهجرين، وتم منحنا وعوداً خارج إطار الاتفاقات، مفادها أنه سواء اتفقنا كقوات سوريا الديمقراطية مع الحكومة أم لا، فسيتم العمل على إعادة المهجرين إلى أراضيهم، كون قضية المهجرين تمس سوريا كلها.
لكن للأسف تم تأخير الموضوع كثيراً. فالأمر متعلق بعفرين نفسها، وبالتغيير الذي طرأ على السلطة الموجودة هناك، وبالمجموعات المسلحة التي كانت منتشرة وترفض الخروج أيضاً، كما أن الحكومة تأخرت في اتخاذ تدابيرها حيال هذه المواضيع.
كما أن الإشكاليات الأخيرة المتعلقة بموضوع القصر العدلي في الحسكة كان لها دور أيضاً في تأخير هذا المسار.
ويمكنني التأكيد أننا اتفقنا على ألا يتم المساس بأي شخص في عفرين، والأمر يتجاوز المؤسسات الدولية، كون الحكومة نفسها تعهدت بذلك، ورئيس الحكومة شخصياً تحمّل مسؤولية هذا الأمر، وقد تم الإشارة إلى ذلك عبر الإعلام أيضاً.
نحن نأمل ألا تطفو مشكلات إلى السطح بهذا الخصوص، وسنتابع الموضوع من كثب وعلى المستويات كافة.
لكن الأهم الآن هو أن يتمكن أهالي عفرين من استعادة أملاكهم وممتلكاتهم بشكل كامل بعد عمليات الاستيلاء عليها، وأن تعود الأوضاع إلى حالتها الطبيعية. والأهم من ذلك كله أن الحقوق التي ستتحقق لأهالينا في الجزيرة وكوباني يجب أن تكون نفسها في عفرين.
فعلى سبيل المثال، العسكريون من أبناء المنطقة يجب أن يعودوا للخدمة في عفرين، كما أن هناك عسكريين من الجزيرة وكوباني يخدمون في مناطقهم ويتولون حماية مناطقهم.
وكذلك العاملون في المؤسسات، والمعلمون والمعلمات، يجب أن يعودوا إلى أعمالهم نفسها في عفرين وممارسة مهنة التدريس. هناك عمل كبير ينتظرنا من أجل عفرين.
كما أن عفرين بحاجة كبيرة إلى التنمية. ومن جهتنا بدأنا العمل على برامج خاصة وموسعة لتقوية الاقتصاد في عفرين. وفي هذا الصدد أناشد جميع رجال الأعمال والتجار الكرد أن يسهموا في تنمية اقتصاد عفرين وتحسين الحالة المعيشية لأهلها، فعفرين بحاجة إلى دعم تنموي.
9-مخيمات سري كانيه لا تزال على حالها، ولم نشهد عودة أحد إلى تلك المنطقة، وكذلك كرد تل أبيض، لماذا لم يُفتح الطريق لعودتهم حتى الان؟
قبل مدة اجتمعنا مع ممثلي أهالي سري كانيه من العرب والكرد، وعقدنا عدة اجتماعات حول هذا الموضوع. وللأسباب نفسها التي أدت إلى تأخر عودة مهجري عفرين، تأخرت أيضاً مسألة إعادة مهجري سري كانيه وكري سبي/تل أبيض، إضافة إلى بقاء الدولة التركية وقيادييها في المنطقة لفترة طويلة، ولا يزالون موجودين فيها حتى الآن، إلى جانب رفض عدد من المجموعات المسلحة الانسحاب والخروج.
كما أن الدولة السورية تأخرت في تعيين ممثل لها كمدير لمنطقة سري كانيه، وهو لم يتسلم جميع مهامه بعد. وفيما يتعلق بالمسائل الأمنية والعسكرية، لم تتسلم الحكومة السورية كل مفاصل القرار، لكننا نتابع الموضوع بدقة.
تعاطينا مع ملف سري كانيه وكري سبي يشبه تعاطينا مع ملف عفرين، وكل ما يقع على عاتقنا لإعادتهم، سواء كانوا من الكرد أو العرب، سنعمل على تحقيقه.
والآن، بعد حصول تطور لافت في ملف عفرين تحديداً، وبعد أن عينت الحكومة السورية ممثلين لها في منطقتي سري كانيه وتل أبيض خلال الفترة الأخيرة، أتيحت لنا الفرصة للتقدم بخطوات ثابتة في هذا الملف.
الخطوة الأولى، وحيث إن سري كانيه تابعة لمحافظة الحسكة، سنعمل على إعادة الأجواء الطبيعية عبر إزالة خطوط الجبهات ونقاط التماس، على أن تبقى فقط الحواجز الأمنية المشتركة، لخلق جو من الراحة وسهولة الحركة، وتُعد هذه النقطة من أولوياتنا.
كما أن هناك العديد من القرى المفرغة تماماً، والتي كانت تقع على خطوط التماس، ونحاول إعادة الحياة إليها عبر إعادة الأهالي.
ونعمل حالياً على التحضير لإرسال مجموعة من ممثلي سري كانيه إلى المدينة من أجل تقييم الوضع وتهيئته لعودة المهجرين إلى قراهم.
كما أن هناك عوائل من المكون العربي، ينحدرون من حي غويران في الحسكة، مقيمين في مدينة سري كانيه، ونعمل على توفير بيئة مناسبة لإعادتهم إلى منازلهم.
أما بالنسبة لتل أبيض، فالوضع مختلف تماماً، وأتوقع أننا سنقوم بتطبيق المسار نفسه هناك، إلا أن تطبيقه عملياً قد يكون أصعب. وبالأخص أن هناك العديد من القرى الكردية الموجودة هناك، وقد جرى احتلالها من قبل بعض المجموعات المسلحة الشوفينية، التي تقوم بترويع الكرد وتمنعهم من العودة. ومن أولوياتنا حالياً حل هذه المسألة لضمان عودتهم الآمنة.
10- كان يجب أن تكون الخطوة الأولى من تنفيذ الاتفاقية عودة الأسرى، ما الذي يؤخر عودتهم؟
بما يخص موضوع الأسرى والشهداء، بالفعل هذا الموضوع مهم جداً بالنسبة لشعبنا وبالنسبة لنا أيضاً، وقد أصبح من أولوياتنا. هذا الموضوع آلمنا كثيراً، ويجب أن نتوقف عنده، وشعبنا محق عندما يجعله من أولوياته، وفي الوقت نفسه فهو موضوع حساس للغاية.
السبب الأساسي وراء أسر هذا العدد الكبير من رفاقنا، وهذه أول مرة يحدث معنا فيها أن يتم أسر رفاقنا على شكل مجموعات، هو أننا كنا قد اتخذنا قرار الانسحاب من دير حافر. وكانت قواتنا تستعد للانسحاب من الأماكن التي تم تحديدها، وكنا قد أصدرنا بياناً بهذا الصدد. وقد لاقى هذا القرار ترحيباً من وزارة الدفاع السورية، ومن جانب الولايات المتحدة وأطراف أخرى، لكن في النهاية حدثت طعنة، ودخلت القوات من الجانبين في مواجهة مع بعضها، وكان هذا الهجوم يجب ألا يقع.
من جانبنا، تواصلنا مع رفاقنا وأخبرناهم بأننا قررنا الانسحاب، وطلبنا منهم عدم الدخول في مواجهة، لأن هناك اتفاقية قد تمت، ما أدى إلى وقوع رفاقنا بهذه الأعداد في الأسر. وكان من المفترض أن يتم إطلاق سراح رفاقنا في ذلك الوقت، وكنا قد اتفقنا على ذلك، لكن مع الأسف تم استغلال هذا الملف واستخدامه كورقة ضغط ضدنا، ولا يزال يُستخدم حتى الآن. وبالنسبة لي لا أجد هذا التصرف صحيحاً، بل كان يجب تنفيذ هذا البند منذ البداية، وخاصة أننا في مرحلة الاندماج.
كما أن جهودنا مستمرة لإطلاق سراح جميع الأسرى، وبالفعل أُفرج عن قسم كبير من رفاقنا، سواء من الكرد أو من العرب. ولا نزال نتواصل مع الدولة حول مجموعة أخرى متبقية من رفاقنا المقاتلين ومن المدنيين، والتواصل مستمر حول أعدادهم، ونعمل على إطلاق سراحهم خلال الأسبوع الجاري.
وفي هذا الشأن، أود التحدث قليلاً عن موضوع الأسرى والشهداء، فقد أثار استياءً لدى شعبنا. بالنسبة لنا، عندما يستشهد أحد من رفاقنا فإن ذلك يحزننا بشدة، سواء كان عددهم قليلاً أو كبيراً. وكان من المفترض ألا يحدث ذلك وألا يستشهد أحد من رفاقنا، لأننا كنا قد أعلنا قرارنا بالانسحاب، ولذلك فإن هذا الأمر آلمنا وآلم شعبنا.
وحول هذا الموضوع، أود أن أكون واضحاً وشفافاً مع شعبنا: إن ما يُروَّج له أو ما يتم تداوله بأن أعداد شهدائنا بالآلاف، فهذا غير صحيح. وقد استرجعنا جثامين جميع رفاقنا الذين تأكدنا من استشهادهم وتحققنا من هوياتهم، ولا يزال العمل مستمراً في هذا الشأن. وبذلك نكون قد أنهينا الجزء الأكبر من هذا الملف، وما تبقى منه فهو على مستوى عدة أفراد فقط.
وبالمجمل، فإن عدد رفاقنا الذين استشهدوا في الهجمات الأخيرة، إضافة إلى الذين استلمنا جثامينهم، بلغ نحو 260 شهيداً وشهيدة. وقد استشهدوا في دير حافر والرقة والطبقة ودير الزور وكوباني وديرك وسد تشرين والميلبية في الجزيرة. نعم، العدد كبير مقارنة مع الاتفاق الذي أبرمناه، وما كان يجب أن يحدث ذلك أو أن يستشهد أحد من رفاقنا. هذا ما كنت أود توضيحه لشعبنا.
وبعد الانتهاء من ملف الأسرى والشهداء، سوف ندلي ببيان باسم قوات سوريا الديمقراطية، ونكشف للرأي العام عن أعداد شهدائنا وأسرانا في الهجمات الأخيرة.
أما بالنسبة لموقف الشعب العربي تجاه ما حدث مؤخراً من طعن قواتنا، فهذا الموضوع حساس أيضاً. وعندما نتحدث عن المكون العربي، فلدينا شهداء أيضاً من هذا المكون. في دير الزور، على سبيل المثال، هناك نحو ألف عائلة من عوائل شهدائنا، وجميعهم لم يستشهدوا في دير الزور فقط، بل منهم من استشهد في كوباني والدشيشة والرقة والجزيرة. لدينا عوائل شهداء وجرحى وأسرى من المكون العربي، ولا نزال نتواصل معهم. ويجب ألا نعمم هذا الموضوع على الجميع. نعم، يوجد من عمل على نشر الفتنة وسعى إلى افتعال المشاكل والافتراء علينا، وطعن ظهر مقاتلينا. وبالمقابل هناك من بقي مع قواتنا.
وبرأيي، الأهم هو أن نراجع أخطاءنا، وأن نأخذ النقد بعين الاعتبار، وأن نراجع أسباب ما حدث ولماذا لم نتمكن خلال عشرة أعوام من تنظيم الشعب هناك. كانت هناك أخطاء في أسلوب تعاملنا، وعلينا أن نعمل على استخلاص العبر والدروس منها. وعلى مدار هذه الأعوام العشرة الماضية، كانت هناك أخطاء في طريقة التعامل مع جميع المكونات، ونحن نعمل الآن على مراجعتها واستخلاص العبر والدروس منها.
11- عُقد اجتماع مؤخراً في دمشق، وتم الإعلان أنكم قيّمتم سير عملية الاندماج هناك. برأيك، هل أنتم اليوم أقرب إلى الاتفاق مع دمشق أم إلى أزمة؟
في البداية، أود القول إننا شاركنا في هذا الاتفاق، ومن ناحيتنا نحن جادون في تنفيذه، رغم أنه لم يلبِّ كل طموحاتنا، ولم يكن بالمستوى الذي كنا نريده. لكن في ظل الوضع الحالي والحرب التي فُرضت علينا، كان هذا أقصى ما يمكن تحصيله، إضافة إلى أنه يتيح المجال للبدء من جديد من أجل حماية المكتسبات ومواصلة النضال من أجل القضية الكردية في سوريا.
وبالتالي يمكنني القول إن الاتفاق يصب في مصلحة الشعب الكردي، كي يتمكن من متابعة نضاله بقوة أكبر، وضمان استمرارية هذا النضال.
في الاجتماع الأخير الذي عُقد في دمشق مع مسؤولي الحكومة، لاحظت الأمر نفسه لدى مسؤولي الحكومة أيضاً. وفي اجتماعي مع رئيس الحكومة أحمد الشرع، ناقشنا مطولاً مواضيع حل المشكلات العالقة وكيفية إشراك الكرد في صناعة مستقبل سوريا.
وما أستطيع قوله هو إننا سنقوم بكل ما يلزم من أجل إنجاح هذا الاتفاق، ونطلب من شعبنا أن يساند هذه الجهود حتى تصل إلى مبتغاها، عبر تحقيق الوحدة على أساس حماية المكتسبات والاستمرار في نضال أوسع.
12- ما هي المعوقات أمام إتمام تنفيذ هذه الاتفاقية؟
إن أردت الحقيقة، فهناك فئات من الطرفين غير راضية عن الاتفاق. وإذا تحدثنا عن الشفافية، فهناك العديد من الأطراف التابعة للدولة ترى أنه كان يجب أن تسيطر على الحسكة وعلى كوباني. هؤلاء يصنفون أنفسهم على أنهم “ثوريون” أو “ثوار سوريا”، لكننا في الطرفين نراهم أشخاصاً شوفينيين يريدون إنهاء وجودنا، ولا يزال الكثير منهم لا يخفون عداءهم الواضح لنا.
ومن ناحيتنا أيضاً، هناك العديد ممن رأيناهم عبّروا عن عدائهم بشكل علني ومباشر للحكومة وللاتفاق، ويحملون فكراً قومياً متحجراً.
لكنني أتوقع أن هذه الفئات لن تصبح تياراً رئيساً، ولن تمثل توجهنا ولا توجه الحكومة الحالية. وبحسب ما وجدته، فإننا نحن الطرفان نتفق على ضرورة تحقيق الأمن والاستقرار. وعلى الأقل نحن متفقون على حل المشكلات العالقة عبر الحوار، وألا نعود مرة أخرى إلى الحرب.
نحن لا نريد العودة إلى مسار الحرب والتصعيد، لأنه لا يخدم مصالح شعبنا الكردي ولا الشعب السوري عموماً، فالشعب السوري أُنهك من الحرب الممتدة على مدار 15 عاماً، ولا أحد يريد الحرب، وهذا مطلب جماعي.
لذلك نحاول أن نحل كل ما هو متوقف عبر الحوار، وأجد أن شعبنا أيضاً ينحاز إلى ذلك. ومن أجل أن نستطيع تجاوز هذه التحديات الحالية، نحتاج إلى وحدة القوى السياسية والقوى المجتمعية، بما يضم جميع أبناء الشعب الكردي ضمن نضال مشترك وقوي.
13- في حال فشل الاتفاق، إلى أين تتجه سوريا؟
يجب ألا تنهار هذه الاتفاقية لأنها ليست من مصلحة أحد.
14- نحن أمام انتخابات أعضاء البرلمان في سوريا، هل ستشاركون ككرد بطرف موحد، أم سنرى الكرد متفرقين هناك؟
يجب أن يكون الكرد يداً واحدة وبخطاب واحد تجاه الخارج، وأن يكون موقفهم موحداً، كما يجب أن تكون القوى السياسية الكردية موحدة. وحتى إن كانت هناك خلافات فيما بينهم أو نقد متبادل، إلا أنه في دمشق يجب أن يطالبوا بحقوقهم ومطالبهم بشكل موحد.
وكما تعلمون، قبل عام انعقد كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي، وقد اتفقت جميع الأطراف الكردية في هذا الكونفرانس على بعض المطالب، ويجب أن يحملوا هذه المطالب إلى البرلمان. ومن أجل ذلك، يجب أن يكونوا موحدين اليوم أيضاً.
هناك لقاءات مستمرة حول هذا الموضوع، ونأمل أن ننجح في التوصل إلى رؤية مشتركة والدخول في هذه الانتخابات بشكل موحد، وسندخلها بشكل موحد.
15- هل سنرى ممثلين للإدارة الذاتية ومسؤوليها وكذلك من الأحزاب السياسي ضمن الحكومة السورية في دمشق؟
وفق الاتفاقية الموقعة بيننا، يجب أن يكون هناك وجود للكرد وللعاملين في الإدارة الذاتية ضمن الوزارات ومؤسسات الدولة، وفي الخارج أيضاً. إن التعيينات الأخيرة لرفاقنا في وزارة الدفاع جاءت نتيجة لهذه الاتفاقية، بهدف استمرار عملية الاندماج العسكري والإشراف عليها، لكن إذا لم يجرِ الأمر وفق ما تم الاتفاق عليه، فإن ذلك يُعد مشكلة كبيرة.
طُلب منا تقديم قائمة، وقد جرى تسليمها بأسماء الشخصيات، ونحن نتابع النتائج.
16-حول الدستور السوري، هل طُرح الموضوع أمامكم؟ وهل سيشارك أحد من هذه المنطقة في إعداد الدستور السوري؟
نعم، تم التطرق إلى هذا الموضوع في جميع لقاءاتنا، وقد طُرح مطلب تمثيل الكرد ضمن لجنة البرلمان الخاصة بالدستور. وحتى الآن لم تُشكَّل لجنة خاصة لكتابة الدستور.
ومن المتوقع أنه خلال الفترة القادمة، وعند تشكيل البرلمان وتفعيله، سيتم تشكيل لجنة دستورية، وسيكون الكرد ضمنها بالتأكيد.
17- هناك أطراف راعية للاتفاق، مثل واشنطن وباريس، هل لا تزال هذه الرعاية مستمرة، وكيف تقيمون الدور التركي وتقاربه مع هذا الاتفاق؟
التحالف الدولي خرج من المنطقة، لكن حتى الآن تجمعنا علاقات واتصالات. ومن بين المواضيع التي تشكل محور هذه الاتصالات موضوع الاندماج. وقد تم عقد الاتفاق بحضور ممثلين عن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. وهناك متابعة مستمرة لهذا الاتفاق، إضافة إلى اتصالات قائمة عبر قنوات ثنائية بيننا وبين الحكومة.
وأستطيع القول إن هذه النقاط يمكن وصفها على أنها رعاية مستمرة في هذا الصدد.
تركيا لها تأثير مباشر وقوي على سوريا، فهي قوة أساسية، وبالأخص في مناطق شمال وشرق سوريا أو شمال سوريا بشكل عام، إذ تمتلك تأثيراً سياسياً واقتصادياً، إلى جانب وجود عسكري مستمر حتى الآن.
وإذا أردنا أن يصل هذا الاتفاق إلى مرحلة الإنجاز، فيجب أن تكون تركيا طرفاً فيه، أو على الأقل ألا تكون عائقاً أمام تحقيقه.
وفي هذا الصدد، توجد بيننا وبين تركيا قنوات اتصال مفتوحة حالياً، ونتناقش في العديد من المواضيع الأمنية. ونتمنى خلال المرحلة القادمة تكثيف هذه الاتصالات، وأن تأخذ تركيا دوراً إيجابياً في تطبيق بنود الاتفاقية الأخيرة.
18-في ظل ما تشهده سوريا من انسداد سياسي واجتماعي واقتصادي وحقوقي، برأيكم ما الأسباب؟ وكيف يمكن لسوريا الوصول إلى الاستقرار؟
هنالك محاولات من السلطة أو من المؤسسات الحكومية للدخول والإشراف على مرحلة جديدة يمكن تسميتها بـ”مرحلة ما بعد انهيار البعث”، لكن حتى الآن لا نستطيع القول إن سوريا وصلت إلى مسار واضح يمكنها السير فيه. فما تزال هناك الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى حالات الانقسام التي ظهرت وتعمّقت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، ومن بينها استمرار وجود تنظيم داعش.
لكل منطقة خصوصيتها، وإذا نظرنا إلى منطقتنا، أو إلى الرقة، أو إلى شمال وشرق سوريا، نجد أن الواقع الحالي متشابك ومعقّد؛ إذ توجد بقايا من نظام البعث، إلى جانب نظام الحكومة، ونظام الإدارة الذاتية، كما لا يزال داعش موجوداً، إضافة إلى وجود العديد من الفصائل التي حاولت فرض نظامها على السوريين. وبالتالي تُعدّ هذه عوامل تزيد الانقسام وتؤثر على المنحى العام لحالة الانسداد السياسي التي تحدثتم عنها.
ويُعد الوضع الاقتصادي الأكثر تأثيراً مقارنة بباقي العوامل، لأنه ينعكس على مختلف الجوانب الأخرى، وهو الأساس في عملية إعادة بناء الدولة، إلا أنه لا يوجد تطور ملموس في هذا الجانب. وبحسب ما سمعنا، فإن ملف الاستثمارات لا يزال معلقاً بسبب وجود عراقيل لم يتم تجاوزها حتى الآن.
أما المشكلة الأساسية فتتمثل في ضرورة مشاركة جميع مكونات المجتمع، بكل أطيافه، في تأسيس هذه الدولة أو الحكومة. وأتوقع أن الطريق الأسلم للانتقال من سوريا الحالية إلى سوريا الجديدة بطريقة صحية ومنظمة، هو أن يتم ذلك بمشاركة الجميع، عبر إتاحة المجال للتمثيل العادل لكل الفئات في مؤسسات الدولة الجديدة.
19-هل أنت شخصياً راضٍ عن سير تنفيذ بنود هذه الاتفاقية؟
الآن، غالبية عملي مرتكزة على إنجاح هذا الاتفاق مع الحكومة، وبالتالي من المؤكد أنني أتمنى إنجاحه، لأن عملي الأساسي يقوم على ذلك ويتضمن مصلحة شعبنا.
لكن لسنا راضين عن سير العملية بالكامل، فبعض الخطوات جاءت متأخرة، وهناك بعض الملفات التي كان يجب حلها بشكل فوري وعلى رأسها ملف الأسرى والمهجرين، إلى جانب بعض القضايا الأخرى التي نوجه لها نقداً. ومع ذلك، فإن نضالنا مستمر في هذا الصدد، وسنواصل هذه المسيرة.
هناك بعض الخطوات التي أُنجزت في المجالات العسكرية والأمنية وبعض المجالات الإدارية، وإذا قورنت بالعام السابق فإن وضعنا أفضل. لم نصل إلى النهاية، لكن هناك تقدم.
كما يجب ألا يكون هناك تراخٍ في هذه المواضيع، لأن الخطر لا يزال قائماً، وهناك عدد من القضايا التي تحتاج إلى حلول. ومن أجل الوصول إلى نتيجة ناجحة عبر إنجاح هذا الاتفاق، نحتاج إلى دعم شعبي وسياسي يعزز فرص التقدم ويمنحنا مزيداً من التفاؤل.
رسالة تريد توجيهها في آخر الحوار
الشيء الذي أريد أن أقوله لشعبنا، صحيح أننا نمر بمرحلة جديدة وفق مسار الاندماج والاتفاقية المعلنة، لكن الموضوع ليس هذا فقط. ما أطلبه من شعبنا هو عدم حصر نفسه في هذا الإطار فقط، بل العمل على تصعيد النضال من أجل ضمان حقوق ومكتسبات الشعب الكردي ضمن إطار الاندماج المعلن.
عملنا الأساسي هو ضمان الاستمرارية في النضال، فهذا الاندماج لا يعني انتهاء نضالنا خلال الـ 15 عاماً الماضية، وليس بداية جديدة بقدر ما هو استمرارية ضمن مرحلة جديدة.
روج آفا تمر بمرحلة جديدة. ففي الفترات السابقة كان نضالنا قائماً على العمل السياسي ضمن الأحزاب السياسية الموجودة، ومنذ عام 2012 دخلنا في تجربة جديدة تحت مظلة الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية لإدارة المنطقة. أما الآن فهناك وضع جديد ضمن إطار الاتفاق المعلن لبناء دولة سوريا الجديدة عبر الانضمام إلى هذه الدولة بهويتنا.
ومن أجل ضمان حقوقنا ومشاركتنا القوية فيها مستقبلاً، أمامنا طريق صعب يحتاج إلى نضال قوي، لذلك نحتاج مرة أخرى إلى تنظيم أنفسنا، وإعادة تأسيس مؤسساتنا المجتمعية المدنية، وإعادة هيكلة خطابنا السياسي، وتعزيز الوحدة الكردية، وتقوية علاقاتنا مع جميع مكونات الشعب السوري على أسس جديدة.
وفي إطار هذا التجدد ومن أجل أهداف أكبر، سنجدد إطار عملنا لضمان إنجاح مسار الاندماج، وصون مكتسباتنا، والعمل على الحقوق التي لا تزال لا تلبي طموحاتنا، من خلال تصعيد نضال واضح من أجل تحقيقها على أساس الاعتراف الرسمي في سوريا.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=87375
مقالات قد تهمك








![في تأبين الأمير جلادت عالي بدرخان [1]](https://kurd-online.com/wp-content/uploads/2025/05/celadet-300x292.jpg)


