كردستان الواحدة… حين تعجز الحدود عن تقسيم الهوية

الكاتبة: دانية الشماس

لم تكن الحدود يومًا قادرة على إيقاف الشعور بالانتماء.
فالخطوط التي رسمتها السياسة على الخرائط، لم تستطع أن تمحو لغةً واحدة، ولا ذاكرةً مشتركة، ولا شعبًا ما زال يحمل الهوية نفسها رغم تفرقه بين الدول.
في إقليم كردستان، كما في المدن الكردية داخل سوريا، يعيش الأكراد تفاصيل متشابهة؛ الأغاني نفسها، الحكايات ذاتها، وحتى الحنين ذاته إلى الأرض والهوية.
ورغم اختلاف الظروف السياسية والحياتية، بقي الرابط الكردي أقوى من المسافات وأقسى من الحدود.
في أربيل، تبدو الحياة أكثر استقرارًا مقارنة بسنوات طويلة من الصراعات التي مرّت بها المنطقة، بينما ما زال كثير من الأكراد في سوريا يعيشون بين آثار الحرب والخوف والهجرة والبحث عن الأمان.
لكن حتى وسط هذا الاختلاف، لم يشعر الأكراد يومًا أنهم غرباء عن بعضهم.
فاللغة الكردية التي تُقال في بيت بسيط داخل القامشلي، تُفهم بالمشاعر نفسها في دهوك والسليمانية.
والأغنية التي تُغنى في الأعراس الكردية تعبر الحدود دون جواز سفر، لتصل إلى كل قلب يحمل الهوية ذاتها.
وربما لهذا السبب، بقيت “كردستان” بالنسبة لكثيرين أكثر من مجرد جغرافيا.
إنها شعور بالانتماء، وذاكرة جماعية، وثقافة قاومت سنوات طويلة من الانقسام والتغيرات السياسية.
لكن الواقع اليوم يفرض تحديات كبيرة.
جيل جديد يعيش وسط العولمة والتكنولوجيا والهجرة، ويحاول أن يوازن بين الحفاظ على الهوية الكردية والانفتاح على العالم الحديث.
ومع هذا التحول، يزداد الخوف من أن تتحول بعض التفاصيل الثقافية إلى مجرد ذكريات مع مرور الزمن.
ورغم كل شيء، ما زال الأكراد في سوريا والعراق يثبتون أن الهوية ليست حدودًا مرسومة على الورق، بل شيء يعيش داخل الناس أنفسهم.
قد تفرّق السياسة المدن، وقد تغيّر الحروب شكل الحياة، لكن هناك أشياء لا تستطيع أي حدود تقسيمها… وأهمها الشعور بأن هذا الشعب، مهما تباعدت أماكنه، ما زال يحمل الروح نفسها.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top