تشهد مراكز استبدال العملة في محافظة الحسكة ازدحاماً متزايداً مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي لاستبدال الأوراق النقدية السورية القديمة بالإصدار الجديد في 30 تموز 2026، وسط مطالب بزيادة عدد مراكز الاستبدال وتمديد المهلة لتفادي حرمان آلاف المواطنين من استبدال مدخراتهم.
وكان مصرف سوريا المركزي قد دعا، في 23 تموز، المواطنين إلى استبدال العملة القديمة خلال الأيام المتبقية من المهلة المحددة، وعدم تأجيل العملية إلى اللحظات الأخيرة، مؤكداً استمرار استقبال طلبات الاستبدال عبر المراكز المعتمدة، كما حث المواطنين على متابعة المعلومات عبر القنوات الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات، في ظل تداول معلومات غير مؤكدة عن احتمال تمديد المهلة.
ازدحام في الحسكة ومركز واحد للخدمة
في مدينة الحسكة، يتوافد عشرات المواطنين يومياً إلى مركز البريد، وهو المركز الوحيد المخصص لاستبدال العملة في المحافظة، ما أدى إلى طوابير طويلة وفترات انتظار امتدت لساعات، وسط شكاوى من بطء الإجراءات وضعف التنظيم.
وقال المواطن عبد المسيح آسيو، وهو أحد المنتظرين في طوابير الاستبدال، لوكالة هاوار الكردية: "حضرت إلى مركز الاستبدال فور صدور قرار تبديل العملة، ومنذ أمس وأنا أنتظر دوري".
وأضاف: "حضرت اليوم أيضاً لتسجيل اسمي، وأبلغني الموظف أن دوري سيكون بعد أكثر من مئة شخص، لكن من دون تحديد موعد. ومع اقتراب انتهاء المهلة، لا نعرف كيف سيتمكن جميع المواطنين من استبدال أموالهم التي جمعوها بعد سنوات من العمل".
وطالب آسيو بفتح مصارف ومراكز إضافية لاستبدال العملة، مؤكداً أن مركزاً واحداً لا يكفي لخدمة سكان الحسكة وبقية مناطق الجزيرة، وأن بطء الإجراءات يعرقل إنجاز المعاملات. كما أشار إلى ضعف تنظيم عملية تسجيل الأسماء، وعدم اكتمال تدوين البيانات، ما يسبب ارتباكاً لدى المواطنين بشأن مواعيد دورهم، إلى جانب حالة الازدحام والفوضى داخل صالة الاستبدال.
وأوضح أن ظروف الحسكة تختلف عن بقية المحافظات، إذ لم تتح للمواطنين الفترة الزمنية نفسها التي أتيحت في مناطق أخرى لاستبدال العملة، داعياً إلى تمديد المهلة أو توسيع مراكز الاستبدال لتسريع العملية.
انتهاء التداول في 30 تموز
وأكد مصرف سوريا المركزي أن مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة تنتهي في 30 تموز 2026، مشيراً إلى أن عملية الاستبدال حققت "نسبة إنجاز متقدمة".
وأوضح المصرف أن الأوراق النقدية القديمة ستفقد اعتباراً من 31 تموز 2026 قوتها الإبرائية، ولن تعود صالحة قانوناً للتداول أو لإجراء أي معاملات مالية.
وفي المقابل، أكد أن استبدال الأوراق النقدية سيبقى متاحاً لمدة خمس سنوات اعتباراً من 31 تموز، على أن يتم حصراً عبر مصرف سوريا المركزي في دمشق، مع اشتراط ألا يقل عدد الأوراق المقدمة للاستبدال عن 100 ورقة من الفئة الواحدة، فيما لن تُقبل الطلبات التي تقل عن هذا العدد.
رفض متزايد للعملة القديمة
ومع اقتراب انتهاء المهلة، أفاد مواطنون في عدة محافظات بتزايد رفض أصحاب المحال التجارية ووسائل النقل قبول الأوراق النقدية القديمة، رغم استمرار صلاحيتها القانونية حتى نهاية المهلة، الأمر الذي تسبب في صعوبات متزايدة خلال المعاملات اليومية.
وقال الشاب نوار ضبعان من حماة إنه حاول شراء مستلزمات بسيطة باستخدام أوراق نقدية قديمة من فئة 5000 ليرة، إلا أن ثلاثة محال متتالية رفضت قبولها، ما اضطره إلى البحث عن شخص يستبدلها له.
كما ذكرت بشرى سليمان أنها واجهت رفضاً من بعض سائقي وسائل النقل العام لتقاضي الأجرة بالأوراق القديمة، واضطرت إلى تصريف المبلغ بمساعدة أحد المارة حتى تتمكن من متابعة رحلتها.
من جهته، دعا المواطن علي سيجري إلى منح فترة سماح إضافية لسحب ما تبقى من الأوراق النقدية القديمة، معتبراً أن نقص الفئات الجديدة الصغيرة، ولا سيما فئتَي 500 و1000 ليرة، يزيد من صعوبة إنجاز المعاملات اليومية، خصوصاً في عمليات الشراء ذات القيمة المنخفضة.
سماسرة يستغلون الأزمة
بالتزامن مع أزمة استبدال العملة، برزت ظاهرة جديدة تمثلت في نشاط سماسرة يستغلون محدودية خيارات الاستبدال ورفض بعض التجار التعامل بالأوراق النقدية القديمة، حيث يفرضون عمولات مالية مرتفعة مقابل استبدالها بأوراق نقدية جديدة.
وأدى هذا الواقع إلى زيادة الضغوط على المواطنين، الذين يجد كثير منهم أنفسهم مضطرين للجوء إلى وسائل غير رسمية للحصول على العملة الجديدة، في ظل استمرار نقص الفئات النقدية الصغيرة، واقتصار عملية الاستبدال في بعض المحافظات، مثل الحسكة، على مركز واحد فقط.
ويواصل مصرف سوريا المركزي تنفيذ خطة استبدال العملة، التي قال إنها تهدف إلى إنهاء تداول الأوراق النقدية القديمة واعتماد الإصدار الجديد بشكل كامل في التعاملات المالية داخل البلاد، بينما يطالب مواطنون بتمديد مهلة التداول لمدة شهر إضافي، لتخفيف الازدحام وضمان استكمال عمليات الاستبدال دون التأثير على حركة البيع والشراء.






