غارسيا ناصح
ليست المشكلة في أن نتعلّم من الآخرين، فالتعلّم فضيلة، والاستفادة من تجارب الشعوب أمر طبيعي في حياة الأمم. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التعلّم إلى تقليد، والتقليد إلى عادة، والعادة إلى عجز عن إنتاج شيء يحمل ملامحنا نحن.
شعوبنا، في كثير من الأحيان، لا تبحث عن الفكرة بقدر ما تبحث عن شكلها الجاهز. ترى تجربة ناجحة في مكان ما، فتحاول نقلها كما هي، دون أن تسأل: هل تناسبنا؟ وهل نستطيع أن نضيف إليها شيئًا؟ وهل يمكن أن نصنع تجربة أفضل منها؟
نقلّد في السياسة، ونقلّد في الفن، ونقلّد في العمارة، ونقلّد في طريقة التفكير، وحتى في طريقة حديثنا عن المستقبل. نرى الآخرين يتقدمون، فنحاول أن نبدو مثلهم، بدل أن نسأل أنفسنا: لماذا لا نصنع نحن طريقًا خاصًا بنا؟
الأمم لا تتقدم بكثرة ما تقلّد، وإنما بكثرة ما تبتكر.
ليس عيبًا أن نأخذ فكرة من الآخرين، فالإنسانية كلها تبني فوق ما سبقها. لكن الفرق كبير بين من يأخذ الفكرة ثم يطوّرها، ومن يأخذها كما هي ويضع اسمه عليها.
الإبداع يبدأ عندما نتوقف عن السؤال: ماذا فعل الآخرون؟
ونبدأ بالسؤال: ماذا يمكن أن نفعل نحن؟
التقليد قد يجعلك تشبه الناجحين، لكنه لا يجعلك واحدًا منهم.
ولذلك فإن أخطر ما يمكن أن يصيب مجتمعًا ليس الفقر، ولا قلة الإمكانات، بل أن يفقد ثقته بقدرته على أن يصنع شيئًا جديدًا. عندما يقتنع الإنسان بأن كل شيء جميل يجب أن يأتي من الخارج، فإنه يتنازل، من حيث لا يشعر، عن حقه في أن يكون صانعًا لا تابعًا.
نحن بحاجة إلى أن نتعلم من العالم، نعم، لكن علينا أن نتعلم كيف نفكر، لا أن نتعلم فقط ماذا نقلّد.
فالحضارة ليست أن نرتدي ثوب الآخرين، بل أن نعرف كيف نصنع ثوبنا.






