كلستان طاهر تحمل آلامها ومعاناتها إلى العالم الآخر

تكبير الصورة

عبد الرحمن محمد

حملت صبيحة يوم الخامس من أيلول 2026 خبرا مفجعا لعشاق الفن الأصيل في العالم وللكرد بشكل خاص برحيل الفنانة الكردية كلستان طاهر ابنة الدرباسية في منطقة الجزيرة.

وكانت كلستان التي عاشت طفولتها وشبابها بين مدينتي سري كانية والدرباسية في بيئة أسرية فنية محبة للموسيقا والأدب، ومدينة معروفة بالفن، وشقت طريقها في  في مجال الفن منذ 1984 بالغناء ضمن الفرق الفلكلورية في سوريا، وعملت في مجال المسرح بعد زواجها من المخرج والكاتب المسرحي عادل إسماعيل إسماعيل، وقدمت معه قصصاً عالمية ومحلية، وبرزت  من بين أعمالها الكثيرة مسرحية “نسرين” التي نقلت لجمهور المسرح في روج آفا وألمانيا وللعالم، الوجع السوري والطفولة المسلوبة، والتي تحدثت عنها شخصيا في لقاء خاص أجرته صحيفتنا “روناهي” معها على هامش عرض المسرحية في قامشلو في كانون الثاني 2025:

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

“لقد عرضت هذه المسرحية في برلين، وهيسن في ألمانيا، كما قدمتها ضمن مهرجان سقز التاسع عشر المسرحي في إيران وحصلت على جائزة أفضل ممثلة، كما ستعرض في نيسان في مصر في مهرجان شبابي في الصعيد، وقدمنا طلباً لعرضها في لبنان وتونس أيضاً”.

كلستان طاهر أو كما عرفت أيضا بـ “كولستان سوباري” عرفت بفنها الملتزم وقربها من معاناة وهموم الإنسان وبخاصة هموم ومعاناة الكرد، وقد كانت مسرحيتها نسرين من الأعمال التي لاقت الكثير من القبول والنجاح خلال عرضها في أوروبا وفي قامشلو أيضا. وقد زارت قامشلو وأقامت بها، لفترة لتتعرف عن قرب وتعيش جوانب من المعاناة والمقاومة قبل عرض مسرحيتها “نسرين”.

كلستان وفي اللقاء الذي نوهنا عنه الخاص بصحيفة “روناهي” قالت: “إنني أقدم هذه المسرحية باسم أبناء شعبنا هنا، وأحمل على عاتقي معاناة شعب كامل وسأنقلها للعالم، ربما الحمل كبير إلا أنني أسعى إلى حمل همومهم وأجوب بها دول العالم وأينما حط بي الرحال سأقدم هذه المسرحية، فصرخة نسرين لم تسمع بعد”. ومسرحية “نسرين” من تأليف أحمد إسماعيل إسماعيل، وإخراج عادل إسماعيل، وأداء الممثلة المسرحية كلستان طاهر. يذكر أن الفنانة كولستان هاجرت عام 2000 إلى ألمانيا وواصلت أعمالها الفنية من غناء وتمثيل وساهمت في نقل الفن والثقافة الكردية إلى الجمهور الكردي في أوروبا.

مئات الشخصيات البارزة من سياسيين وكتاب وفنانين في أرجاء كردستان والعالم نعوا الفنانة كولستان التي توفيت في مدينة بوخوم بألمانيا وقدموا التعازي للوسط الفني الكردي ولذويها، وربما كان ما كتبه زوجها الفنان والمخرج عادل إسماعيل أصدق ما يمكن أن يقال، وهذا بعض مما كتب: “ببالغ الحزن والانكسار، وبقلب لم يستوعب بعد هول الفقد، أودع زوجتي ورفيقة حياتي، الفنانة الكردية كلستان طاهر، المعروفة فنياً بكولستان سوباري. ولم تكن لي زوجة وحبيبة ورفيقة درب فحسب، بل كانت أيضًا فنانة عشت معها تفاصيل المسرح، وكنت مخرجا لها، وشاهدا على موهبتها وشغفها وتفانيها.

عرفتها على خشبة المسرح امرأة تمتلك حضورا لا يصنع، وصوتاً لا يُنسى، وروحاً كانت قادرة على أن تمنح الشخصية حياة كاملة.

كانت تؤمن بالمسرح، وتحمله في داخلها، وتمنحه من روحها. ولهذا أقول لها اليوم، وأنا أعرف قيمة ما أقول: كانت كولستان تستحق لقب سيدة المسرح الكردي في روج آفا. لم يكن هذا اللقب وليد لحظة الرحيل، بل كان مكانة رأيتها فيها وهي حية، على الخشبة، وفي العمل، وفي قدرتها على ترك أثرها في الجمهور وزملائها”.

رحلت كولستان طاهر “سوباري” لكن ما تركته من أثر فني وإرث غني في الغناء والمسرح وحضورها اللافت سيبقى خالدا، وستبقى خطواتها على المسرح تحفز الذاكرة وتنده الأجيال القادمة أن هناك من بنى الأساس نحو مسرح كردي، وصدى صوتها سيسمع دائما وأبدا وهو يهدر كالموج ليصرخ في وجه كل مستبد أننا هنا نعيش ونحيا ونموت ولكننا نحافظ على قيمنا وتراثنا ومبادئنا بعزيمة وصلابة السنديان ووفاء وإخلاص الزيتون على هذه الأرض.

صحيفة روناهي

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top