اعداد: زيد حلمي اربيل
يُعدّ النجاح والبقاء في الساحة الانتخابية العقبة الأولى الحاسمة التي يتعين على الأحزاب تجاوزها لتصبح مؤسسات سياسية وتشارك في العملية السياسية. ولذا، فليس من المستغرب أن يكون سبب نجاح بعض الأحزاب السياسية في الانتخابات وفشل أخرى أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا في السياسة الانتخابية في أي نظام ديمقراطي، بغض النظر عن عمره أو مستوى تطوره.
تهتم الأحزاب الساعية إلى المناصب بالإجابة لأنها ترغب في الوصول إلى السلطة والعودة إليها. أما الأحزاب الساعية إلى وضع السياسات، فتهتم هي الأخرى لأنها ترغب في الوصول إلى موقع يمكّنها من ممارسة نفوذها السياسي والحفاظ عليه. ويشير التغطية الإعلامية الحالية للانتخابات، والنقاشات والتكهنات الشعبية المستمرة حول من يُرجّح أن يحقق أداءً جيدًا ولماذا، إلى أن الناخبين أيضًا يرغبون في التنبؤ بمن سينجح في اللعبة الانتخابية. وهذا الاهتمام ليس مفاجئًا بالنظر إلى أهمية الفائزين في الأنظمة الديمقراطية. ففي الديمقراطيات المتقدمة، عادةً ما تكون التغيرات في أداء الأحزاب من انتخابات إلى أخرى طفيفة نسبيًا. ومع ذلك، حتى هذه التغيرات تُثير حماسًا بين الفاعلين السياسيين والجمهور والأوساط الأكاديمية لأنها تؤثر على تشكيل الحكومة ونتائج السياسات. كما ورد في الفصل الأول، يتفاقم هذا القلق بشأن إمكانية التنبؤ بأداء الأحزاب في سياق الديمقراطيات الناشئة، حيث تكون المخاطر عادةً أكبر بكثير. ولذلك، فمن الطبيعي أن نبدأ تحليل أهمية تنظيمات الأحزاب بالنظر إلى تأثيرها على الأداء الانتخابي للأحزاب.
يتناول هذا الفصل بالتحديد ما إذا كان بإمكان الأحزاب نفسها توجيه مسارها الانتخابي، وإلى أي مدى، من خلال تطوير وتعزيز تنظيماتها. وينصب التركيز على الكشف عن الأنماط العامة لتأثير التنظيم على الأداء الانتخابي باستخدام التحليل الإحصائي. وإدراكًا لأهمية العوامل الأخرى، فإن الفرضية الأساسية التي سيتم اختبارها هي أن الأحزاب السياسية التي تستثمر في بناء كوادر إدارية مركزية محترفة ومتخصصة ودائمة، وتنمية قاعدة عضوية واسعة، وتطوير شبكة واسعة من الفروع المحلية البارزة، تكون أكثر قدرة على زيادة قاعدة دعمها بمرور الوقت، وبالتالي الحفاظ على مكانتها كلاعب مؤثر في الساحة الانتخابية.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=85855
مقالات قد تهمك











