المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية المرأة يدينان الاعتداءات ويطالبان بمحاسبة المسؤولين عنها، والمرصد السوري لحقوق الإنسان يدعو إلى كشف ملابسات الحادثة وحماية السلم الأهلي
أثارت حادثة تخريب مكتب حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في حي غويران بمدينة الحسكة، والاعتداء على صور الشهيدات والرموز الكردية، موجة من الإدانات والمطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها، وسط تحذيرات من تداعيات هذه الممارسات على السلم الأهلي والاستقرار في المنطقة.
وقال المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، في بيان إلى الرأي العام صدر في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026 من قامشلو، إن مكتب الحزب في حي غويران تعرّض، صباح الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، للنهب والتخريب، حيث جرى كسر الأبواب والاعتداء على رموز الشعب الكردي، وخاصة رموز ثورة المرأة، ونهب محتويات المكتب.
وأشار البيان إلى أن الاعتداء جاء بعد أيام من استهداف مؤسسة عوائل الشهداء في مدينة تل تمر، معتبراً أن استهداف تل تمر ثم الحسكة وانتهاك المكتب «يدل على وجود مخطط ممنهج يستهدف العيش المشترك».
وأدان المجلس العام للحزب هذه الاعتداءات بشدة، مؤكداً أنها تمثّل تهديداً للسلم الأهلي والاستقرار، واعتداءً على حرية العمل السياسي والتنظيم الجماهيري. وأوضح أن مكتب الحزب في حي غويران لم يكن مجرد مقر حزبي، بل مركزاً لتنظيم القاعدة الجماهيرية والعمل من أجل تعزيز العيش المشترك والتآخي بين مختلف مكونات المنطقة.
وأضاف البيان أن استهداف المكاتب الحزبية والمؤسسات المدنية في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها سوريا، عقب الاتفاق الأخير ومسار الاندماج ضمن مؤسسات الدولة، يتناقض مع متطلبات الحوار والشراكة والتعددية السياسية، ويهدد الجهود الرامية إلى بناء سوريا ديمقراطية يسودها السلام والاستقرار.
كما اعتبر أن هذه الممارسات تعكس ذهنية إقصائية وعنصرية، تذكّر بممارسات البعث القائمة على إنكار الآخر ومحاربة التعددية.
وطالب المجلس العام الجهات المعنية بتحمّل مسؤولياتها في حماية المكاتب الحزبية والمؤسسات المدنية، والتحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم تكرارها، داعياً القوى السياسية والاجتماعية وأبناء الشعب السوري إلى رفض التحريض والكراهية، والتمسك بالحوار والعيش المشترك وصون السلم الأهلي.
وأكد الحزب، في ختام بيانه، أنه سيواصل التمسك بمبادئ الحرية والديمقراطية والتعايش بين مكونات الشعب السوري، مشدداً على أن أعمال التخريب والترهيب لن تثنيه عن مواصلة نضاله من أجل سوريا ديمقراطية تعددية، قائمة على الشراكة والمساواة واحترام إرادة جميع أبنائها.
وحدات حماية المرأة تطالب الحكومة الانتقالية بالمحاسبة
من جهتها، أدانت القيادة العامة لوحدات حماية المرأة بشدة الاعتداءات التي طالت صور الشهيدات والرموز الكردية في مدينة الحسكة، مؤكدة أن هذه الممارسات تمسّ كرامة المجتمع وقيمه الإنسانية والوطنية، ومطالبة الحكومة الانتقالية بمحاسبة مرتكبيها واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرارها.
وجاء ذلك عقب تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الافتراضي، يُقال إنه صُوّر في مدينة الحسكة، ويُظهر أشخاصاً يسيئون إلى صور الشهيدات والرموز الكردية، ما أثار موجة من الاستنكار.
وفي بيان نُشر على موقعها الرسمي، أكدت القيادة العامة أن استهداف صور الشهيدات يمثّل اعتداءً على كرامتهنّ ومكانتهنّ، وعلى القيم التي ناضل المجتمع من أجلها، مشددة على أن الوحدات لن تصمت أمام هذه الانتهاكات، وأنها لا ينبغي أن تمر من دون مساءلة.
ودعت القيادة العامة الحكومة الانتقالية إلى تحمّل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة مرتكبي الاعتداءات، كما دعت أبناء المجتمع، ولا سيما النساء والشباب، إلى اليقظة في مواجهة الحروب النفسية، والوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن كرامة الشهيدات وقيم المجتمع.
بدورها، وصفت الناطقة باسم وحدات حماية المرأة، روكسن محمد، الاعتداءات بأنها آثمة وخارجة عن القانون، سواء عبر تمزيق صور الشهيدات أو تدنيسها أو الإساءة إلى ذكراهنّ وتضحياتهنّ.
وأكدت روكسن محمد أن هذه الممارسات تمثّل اعتداءً على الذاكرة والوجدان، وانتهاكاً للقيم الإنسانية والوطنية التي جسّدتها الشهيدات بتضحياتهنّ، مشيرة إلى أنهنّ رموز للنضال والكرامة والحرية، وقدّمن أرواحهنّ دفاعاً عن الأرض والعدالة والمساواة بين الجنسين.
وأضافت أن استهداف رموز الشهيدات يشكّل اعتداءً على كل امرأة ناضلت من أجل الحرية والحقوق المشروعة، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثّل جريمة أخلاقية ووطنية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة.
وطالبت روكسن الحكومة الانتقالية، ممثّلة بمحافظة الحسكة وقوى الأمن الداخلي فيها، بتحمّل مسؤولياتها ومحاسبة المتورطين، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وشددت على أن محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات ستشكّل مقياساً لمدى جدية عملية الاندماج، والالتزام بضمان الحقوق واحترام القيم والمبادئ المشتركة، وصون كرامة المرأة وتضحيات الشهيدات.
واختتمت القيادة العامة لوحدات حماية المرأة بالتأكيد على مواصلة الدفاع عن كرامة الشهيدات وهويتهنّ وإرثهنّ، فيما شددت روكسن محمد على أن هذه الاعتداءات لن تثني الوحدات عن مواصلة النضال من أجل حقوق المرأة وكرامتها وحريتها.
هاوار: توقيف شخص متهم بالاعتداء على صور الشهيدات
وفي سياق متصل، أفادت وكالة هاوار الكردية، نقلاً عن مصادرها الخاصة، بأن الشخص المتهم بالاعتداء على صور الشهيدات الكرديات في حي غويران بمدينة الحسكة، يوم الثلاثاء، يُعرف باسم ناصر طارق عطية، وينحدر من الحي نفسه ويقيم فيه.
وبحسب المعلومات الأولية التي أوردتها الوكالة، فإن الشخص المذكور أصبح في قبضة قوى الأمن الداخلي، في حين لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي عن الجهات الأمنية بشأن الحادثة أو ملابساتها.
وكان ناشطون قد تداولوا على مواقع التواصل الافتراضي مقطعاً مصوراً يُظهر مجموعة من الأشخاص مجتمعين حول صور الشهيدات الكرديات، فيما يظهر أحدهم وهو يعتدي على الصور، في مشهد أثار موجة من الغضب والاستنكار.
وسبق ذلك تعرّض مكتب حزب الاتحاد الديمقراطي في حي غويران لعمل تخريبي، تخلله نهب محتوياته والاستيلاء على صور الشهيدات والأعلام الكردية، قبل ظهور مشاهد الاعتداء على الصور في المقطع المتداول.
المرصد السوري يدعو إلى كشف ملابسات الحادثة
من جانبه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مكتب حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في حي غويران بمدينة الحسكة تعرّض، الثلاثاء، لعملية تخريب طالت أبوابه ومحتوياته، حيث جرى كسر الأبواب ونهب محتويات المكتب، إلى جانب تشويه صور مقاتلات ورموز كردية والعبث بها.
وأوضح المرصد أن أعمال التخريب طالت صوراً ورموزاً مرتبطة بالقضية الكردية ودور المرأة، في انتهاك لرموز تحمل دلالات قومية واجتماعية لدى شريحة من سكان المنطقة.
وأشار إلى أن الحادثة تأتي بعد أيام من استهداف مؤسسة عوائل الشهداء في مدينة تل تمر بريف الحسكة، وسط تصاعد التوترات وتكرار الممارسات التي طالت رموزاً كردية في عدد من مناطق المحافظة، ما يثير مخاوف من اتساع دائرة الاحتقان وانعكاساتها على السلم الأهلي.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ضرورة الكشف عن ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم وفقاً للقانون، وضمان حماية المقرات المدنية والحزبية والممتلكات، ومنع استهداف الرموز القومية والثقافية أو تحويل الخلافات السياسية إلى اعتداءات على الممتلكات والهوية، بما يسهم في احتواء التوتر والحفاظ على السلم الأهلي في محافظة الحسكة.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





