د. مرشد اليوسف
لا يمكن اختزال القضية الكردية في سوريا إلى مجرد عملية تصويت داخل البرلمان السوري، لأن طبيعتها تتجاوز كونها مسألة تشريعية عادية. فهي قضية سياسية ودستورية ووطنية ترتبط بمكانة أحد المكونات التاريخية في البلاد، وبشكل الدولة ونظامها ومستقبل العلاقة بين المركز والمناطق.
وإذا كان عدد النواب الكرد لا يتجاوز اثني عشر نائبًا من أصل 220 نائبًا، فإن الاحتكام إلى التصويت العددي وحده يعني عمليًا أن حقوق أي مكون قومي صغير ستبقى رهينة إرادة الأغلبية، وهو ما يتعارض مع المبادئ الحديثة في إدارة المجتمعات المتعددة القوميات والثقافات.
إن التجارب المقارنة في الدول متعددة القوميات تظهر أن القضايا المتعلقة بالهوية واللغة والحقوق الجماعية وتقاسم السلطات لا تُحسم بمنطق الأغلبية البرلمانية، وإنما عبر الحوار والتفاوض والتوافقات السياسية التي تضمن مشاركة جميع الأطراف في صناعة الحل.
ومن هذا المنطلق، فإن الحل المستدام للقضية الكردية في سوريا ينبغي أن يكون ثمرة اتفاق سياسي وطني يقر بالشعب الكردي بوصفه مكونًا أصيلًا في البلاد، ويضمن حقوقه الثقافية واللغوية والسياسية ضمن إطار الدولة السورية، بعيدًا عن منطق الغلبة العددية أو الإقصاء.
فالبرلمان يمكنه أن يترجم الاتفاقات السياسية إلى نصوص قانونية ودستورية، لكنه لا يستطيع أن يصنع هذه الاتفاقات إذا كانت إرادة التوافق غائبة. ولهذا فإن الطريق إلى حل القضية الكردية يمر أولًا عبر مفاوضات سياسية جادة وشاملة، ثم تأتي المؤسسات الدستورية لتمنح تلك التوافقات الصيغة القانونية اللازمة.
إن استقرار سوريا ووحدتها على المدى الطويل يرتبط بقدرة السوريين على بناء عقد اجتماعي جديد يقوم على الشراكة الحقيقية والمواطنة المتساوية والاعتراف بالتعددية القومية والثقافية، وليس على حكم الأغلبية العددية وحدها.






