عصمت شاهين الدوسكي
+ الْمَرْأَةُ الْكُرْدِيَّةُ عُنْوَانُ الْحَيَاةِ وَدَيْمُومَتُهَا.
+ الشِّعْرُ الْكُرْدِيُّ يَتَحَدَّى الْحُدُودَ وَيُظْهِرُ الْمَفْقُودَ.
عِصْمَتُ شَاهِينَ الدُّوسُكِي
الْمَرْأَةُ الْكُرْدِيَّةُ، رَغْمَ مُعَانَاتِهَا الْقَاسِيَةِ، وَتَحَمُّلِهَا الْكَبِيرِ، وَصَبْرِهَا عَلَى آلَامِ الْوَاقِعِ، وَإِخْفَاءِ مَشَاعِرِهَا، وَكَتْمِ إِحْسَاسِهَا الْمُرْهَفِ، إِلَّا إِنَّهَا حِينَمَا تَكْتُبُ بِشَوْقٍ فَلَا أَحَدَ يُجَارِي قُدْسِيَّةَ كِتَابَتِهَا؛ فَأَمْوَاجُهَا الْفِكْرِيَّةُ لَا تَرْتَطِمُ بِالصُّخُورِ فَقَطْ، بَلْ تُلَيِّنُ الْقُلُوبَ الْمُسْتَبِدَّةَ بِعِشْقِهَا الْقُدُسِيِّ لِلْحَيَاةِ، فَهِيَ عُنْوَانُ الْحَيَاةِ وَدَيْمُومَتُهَا.
الشَّاعِرَةُ بِه رِي قَه رَه دَاغِي تُمْسِكُ بِأَمْوَاجِ الْعِشْقِ الْقُدُسِيِّ فِي ظِلِّ كُلِّ الْمُكَابَدَاتِ، فَفِي قَصِيدَةِ «لَيَالِي ذِكْرَاكَ» تُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرِ الْحَنِينِ وَالشَّوْقِ إِلَى الْحَبِيبِ، وَتَتَحَدَّثُ عَنِ الْأَلَمِ الَّذِي يُصَاحِبُ الْغِيَابَ وَالْبُعْدَ. وَهِيَ فِكْرَةٌ شَائِعَةٌ فِي الشِّعْرِ عَامَّةً، لَكِنَّ الطَّرِيقَةَ الَّتِي تُعَبِّرُ بِهَا الشَّاعِرَةُ عَنْ هَذِهِ الْفِكْرَةِ هِيَ مَا يَجْعَلُهَا مُتَمَيِّزَةً؛ فَالشِّعْرُ الْكُرْدِيُّ يَتَحَدَّى الْحُدُودَ وَيُظْهِرُ الْمَفْقُودَ.
الْقَصِيدَةُ مَلِيئَةٌ بِالصُّوَرِ الشِّعْرِيَّةِ الْجَمِيلَةِ، مِثْلَ: «فِي لَيَالِي ذِكْرَاكَ يَتَدَلَّى الْقَمَرُ مِنْ نَافِذَةِ رُوحِي»، وَ«أَبْحَثُ عَنْ ظِلِّكَ بَيْنَ تَفَاصِيلِ الْغِيَابِ». هَذِهِ الصُّوَرُ تُسَاعِدُ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَشَاعِرِ وَالْأَفْكَارِ بِشَكْلٍ جَمِيلٍ وَمُؤَثِّرٍ.
اللُّغَةُ الْمُسْتَخْدَمَةُ فِي الْقَصِيدَةِ لُغَةٌ جَمِيلَةٌ سَهْلَةٌ وَمُعَبِّرَةٌ. الشَّاعِرَةُ تَسْتَخْدِمُ كَلِمَاتٍ وَعِبَارَاتٍ قَوِيَّةً وَمُؤَثِّرَةً، مِثْلَ: «يَتْعَبُ مِنْ سَهَرِ الْعَاشِقِينَ»، وَ«يَمْتَدُّ كَبَحْرٍ مِنْ وَجَعٍ». الْقَصِيدَةُ تُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرَ إِنْسَانِيَّةٍ عَمِيقَةٍ، مِثْلَ الْحَنِينِ وَالشَّوْقِ وَالْأَلَمِ، وَهِيَ تَلْمِسُ قَلْبَ الْقَارِئِ وَتَجْعَلُهُ يَشْعُرُ بِالتَّعَاطُفِ مَعَ الشَّاعِرَةِ.
(كَمْ مَرَّتِ السِّنُونَ عَلَيَّ
كَأَعْوَامٍ مِنَ التِّيهِ،
وَأَنَا أَبْحَثُ عَنْ ظِلِّكَ
بَيْنَ تَفَاصِيلِ الْغِيَابِ،
أُفَتِّشُ عَنْ عِطْرِكَ فِي أَنْفَاسِي،
وَعَنْ نَبْضِكَ فِي صَمْتِ الْأَشْيَاءِ.)
وَحِينَمَا تُعَبِّرُ الشَّاعِرَةُ عَنِ التَّجْرِبَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ، خَاصَّةً فِي مُوَاجَهَةِ الْبُعْدِ وَالْفِرَاقِ وَالْغِيَابِ وَالشَّوْقِ، وَتَنَاغُمِ الْأَلَمِ الَّذِي يُصَاحِبُ الْفِرَاقَ، تَرْسُو عَلَى أَمْوَاجِ الْحَنِينِ فِي قَصِيدَةٍ بِلَا دَلَالٍ، حُبْلَى بِالصُّوَرِ الشِّعْرِيَّةِ الْجَمِيلَةِ، مِثْلَ: «نَادَيْتُكَ كَثِيرًا، لَكِنَّ الصَّدَى عَادَ فَارِغًا»، وَ«الْغِيَابُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ هُوَ مِرْآةٌ تَعْكِسُ وَجْهًا آخَرَ لِلْوُجُودِ». هَذِهِ الصُّوَرُ تُسَاعِدُ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَشَاعِرِ وَالْأَفْكَارِ بِشَكْلٍ رَاقٍ.
الشَّاعِرَةُ تَسْتَخْدِمُ كَلِمَاتٍ وَعِبَارَاتٍ رَاقِيَةً وَمُعَبِّرَةً، مِثْلَ: «إِعْصَارٌ»، وَ«جَحِيمِ الشَّوْقِ». الْقَصِيدَةُ تُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرَ إِنْسَانِيَّةٍ عَمِيقَةٍ، مِثْلَ الْحَنِينِ وَالشَّوْقِ وَالْأَلَمِ، وَتَضُمُّ أَفْكَارًا فَلْسَفِيَّةً عَمِيقَةً، مِثْلَ فِكْرَةِ أَنَّ الْغِيَابَ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ هُوَ مِرْآةٌ تَعْكِسُ وَجْهًا آخَرَ لِلْوُجُودِ، وَهِيَ تَطْرَحُ أَسْئِلَةً وُجُودِيَّةً حَوْلَ طَبِيعَةِ الْحُبِّ وَالشَّوْقِ وَالْغِيَابِ.
(ابْتِسَامَتُكَ إِعْصَارٌ،
لَكِنَّهَا لَمْ تَعُدْ مُجَرَّدَ مَلَامِحَ،
إِنَّهَا سُؤَالُ الرُّوحِ:
هَلْ يَكُونُ الْفَرَحُ حَقِيقِيًّا
إِلَّا إِذَا مَرَّ عَبْرَ جَحِيمِ الشَّوْقِ؟)
وَفِي خِضَمِّ هَذِهِ الْأَمْوَاجِ الْقُدُسِيَّةِ الرُّوحِيَّةِ تَتَجَلَّى قَصِيدَةُ «صَلَاةِ الْعِشْقِ» الَّتِي تُعَبِّرُ عَنْ تَجْرِبَةِ الْعِشْقِ وَالْحُبِّ الْإِلَهِيِّ، وَتَتَحَدَّثُ عَنِ الشَّوْقِ وَالرَّغْبَةِ فِي الْوِصَالِ مَعَ الْحَبِيبِ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَبِيبُ رَمْزًا صُوفِيًّا آخَرَ.
الْقَصِيدَةُ تَأْخُذُ مَنْحًى صُوفِيًّا، مِثْلَ: «حِينَ تَنْهَضُ لِصَلَاةِ الْهَوَى فِي مَحَارِيبِ الْعِشْقِ»، وَ«اجْعَلْ حِجْرَكَ سَجَّادَتِي، وَعَلَى تُرَابِكَ أَسْجُدُ». هَذِهِ الصُّوَرُ تُسَاعِدُ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَشَاعِرِ وَالْأَفْكَارِ بِشَكْلٍ جَمِيلٍ وَمُؤَثِّرٍ.
الشَّاعِرَةُ تُسَخِّرُ الْمُفْرَدَاتِ الْقَوِيَّةَ، مِثْلَ: «وَصْلٌ»، وَ«عِشْقٌ»، وَفِي مَسَارِ أَفْكَارِهَا تَحْتَوِي عَلَى أَفْكَارٍ فَلْسَفِيَّةٍ صُوفِيَّةٍ عَمِيقَةٍ، مِثْلَ فِكْرَةِ أَنَّ الْعِشْقَ هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى الْوِصَالِ مَعَ الْحَبِيبِ، وَهِيَ تَطْرَحُ أَسْئِلَةً وُجُودِيَّةً حَوْلَ طَبِيعَةِ الْحُبِّ وَالشَّوْقِ وَالْوُجُودِ.
(اخْتِمْ عِشْقَكَ بِخَاتَمِ الْعَهْدِ وَالْوُدِّ،
أُعَلِّقْ أَلْفَ بَيْنٍ مِنْ زَهْرِ شِعْرِي،
عَلَى جَنَاحَيْكَ كَيْ يَطِيرَ الْهَوَى
بَعِيدًا فِي فَضَاءَاتِ السَّحَابِ.
إِنْ غِبْتَ لَحْظَةً ضَاقَتْ رُوحِي وَضَاعَ صَوْتِي،
فَكَيْفَ أَعِيشُ وَدَمْعِي يَنْحَدِرُ عَلَى الْخَدِّ
بِلَا انْقِطَاعٍ؟ إِنْ طَالَ الْعُمُرُ وَفَاءً،
طَالَ رَبِيعُ حَيَاتِي،
وَظَلَّ حُبُّكَ ثَوْرَةً فِي قَلْبِي، زَهْرَةً لَا تَذْبُلُ.)
قَصَائِدُ الشَّاعِرَةِ الْكُرْدِيَّةِ بِه رِي قَه رَه دَاغِي فِيهَا مِنَ الْجَمَالِ مَا يَلْمِسُ الْقَلْبَ وَالرُّوحَ وَالذَّاتَ، وَتُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرَ إِنْسَانِيَّةٍ عَمِيقَةٍ. لَدَيْهَا مَوْهِبَةٌ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ أَفْكَارِهَا وَمَشَاعِرِهَا بِشَكْلٍ مُرْهَفٍ وَمُمَيَّزٍ وَجَمِيلٍ عَنْ تَجْرِبَةٍ شَخْصِيَّةٍ، وَهِيَ تُظْهِرُ مَدَى عُمْقِ مَضَامِينِ مَشَاعِرِهَا وَشَوْقِهَا مِنْ أَمْوَاجِ ذَاتِهَا؛ لِتُبْحِرَ عَلَى أَمْوَاجِ الْقُدْسِيَّةِ الْعَامَّةِ.
بِه رِي رَحِيمُ صَالِحٍ أَغَا
شَاعِرَةٌ كُرْدِيَّةٌ وُلِدَتْ فِي بَغْدَادَ.
تَخَرَّجَتْ مِنْ مَعْهَدِ الْفُنُونِ الْجَمِيلَةِ عَامَ 1974.
أَصْدَرَتْ دِيوَانَهَا الشِّعْرِيَّ الْأَوَّلَ «كُولَه شِعْرِيك» عَامَ 2021.
قَدَّمَتْ أَمْسِيَاتٍ أَدَبِيَّةً فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ وَأَرْبِيلَ.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83893
مقالات قد تهمك

اعتقال شبان أكراد في ريف حلب وعفرين وسط تصاعد الانتهاكات بحق العائدين والسكّان المحليين

مقتل مواطن داخل مديرية النقل في حلب وسط تضارب الروايات الرسمية وشهادات العائلة

مقتل الطفلة ليلاس سليم أسعد متأثرة بجراحها بعد أيام على مقتل والدتها في هجوم مسلح يُشتبه بدوافع طائفية في مدينة حمص

توثيق مقتل علاء خزامة من الطائفة العلوية في ريف دمشق وسط تصاعد الانتهاكات ذات الطابع الطائفي

شهادة أسير كردي صادمة أُفرج عنه: “كل أنواع التعذيب مورست بحقنا”






