فؤاد عثمان /صحفي و ناشط
المرحلة الثالثة لعمليات الأنفال، أوسع و اشرس مرحلة من حيث المساحة و عدد الضحايا
بدأت عمليات الانفال الثالثة التي شملت القرى في جمجمال و سنكاو و كفري و كلار وقادر كرم بواقع 600 كيلومتر مربع في 1988/4/7 و استمرّت اسبوعين 1988/4/20 وتعتبر هذه المرحلة اوسع و اشرس مرحلة لعمليات الانفال من حيث المساحة و عدد ضحاياها.
وفي 1988/4/14 اوصل النظام البعثي جريمته المسمى الانفال الى ذروتها في منطقة كرميان، في هذا الوقت من الزمن نفذ النظام العملية الانفال بشكل همجي في عملية قل نظيرها في التاريخ البشري متخذا عنوان احدى الايات القرأنية اسما لهذه الجريمة التي ادرجتها المحكمة الجنائية العراقية العليا ابادة جماعية بكل مقايس لاعطاء الشرعية الدينية لعمليات الابادة ، بمعنى اخر اخذت الدين الاسلامي غطاء لعمليات الانفال. حيث اقتاد النظام اعداد هائلة من اهالي القرى الى مصير مجهول، بشكل انهى اي اثر للحياة في هذه المنطقة( كرميان ، منطقة الانفال الثالثة) كما جاء في وثيقة الصادرة من رئاسة اركان الجيش الجيش المرقم 285 الصادر بتاريخ 7/4/1988 ونصت هذه الوثيقة في :
الى قيادة الفيلق الاول
قيادة الفيلق الثاني
موضوع/ توجيه
الحاقا بكتابنا السري للغاية و شخصي 273 في 3 نيسان 1988الخاص بعمليات الانفال الثالثة والمؤنمر مع قائيدي فيلقيكما هذا اليوم 7 نسان 1988 نسبنا ما يلي
1 /نؤكد على عدم ابقاء اي اثر للحياة في منطقة عمليات الانفال الثالثة وذلك بهدم و ازالة كافة القرى والدور المتفرقة و تدمير الابار الارتوازية و مصادر المياه ورفع الاعمدة الكهرباء و الهاتف والمحولات و تسليمها الى الجهات ذات العلاقة في المحافظة
2 تجري تجميع كافة سكان القرى في معسكرات خاصة و يمنع الاتصال بهم ويجري التصرف بهم وفق توجهات مكتب تنظيم الشمال
هكذا وصف الجريمة على لسان منفذيها…
في هذه المرحلة اقتاد النظام البعثي آلاف أهالي من 515 قرية تابعة لأربع نواحي إلى حيث دفنوا في مقابرة جماعية، بعد جمع الأهالي تم عزل و تصنيف المؤنفلين حسب الجنس و العمر و تم نقلهم مباشرة إلى معسكرات الاعتقال في توبزاوة و قورتوو ومن ثم تم نقلهم إلى مناطق الصحراوية جنوب العراق تحديدا في عرعر و بادية السماوة، حيث تم العثور على روفاتهم في عدة مقابرة جماعية في فترات اعقب سقوط النظام، وآخر موقع للمقابر الجماعية تم العثور عليها ببادية الشيخية في بادية السماوة ضم 10 مقابر جماعية، تم فتح مقبرتين احتوا على 325 شهيدا تم إعادتهم إلى احضان كوردستان و تم اعادة دفنهم في نصب الأنفال في جمجمال
نفذ النظام المباد عمليات الانفال بسرية تامة الى حد يقال انه تم قتل سواق الحفارات والشفلات بعد تنفيذ عملية الابادة، ظننا منه انه يمحي اثر الجريمة كليا و لا يتم الكشف عنها الى ابد الابدين، لكن نجاة عدد من الضحايا باعجوبة بحكمته تعالى كان وسيلة لكشف هذه الجرائم ، لكن الادلة على هذه الجرائم قليلة و غير متوفرة الا بشكل قليل، عندما نفذ النظام المقبور عمليات الانفال صمت المجتمع الدولي و غض بصره و غلق اذانه ساكنا، لكن بعد تحرير العراق تم تحديد العديد مواقع المقابر الجماعية من قبل التحالف الدولي و باشرت المنظمات الدولية ابرزها icmp و الصليب الاحمر الدولي دعم عمليات التنقيب و كشف المقابر الجماعية ، لكن بسبب قلة الادلة الموجودة على جرائم الانفال بقت في نطاق ضيق و محلي لم يعرف بشكل واسع دوليا.
ومن القصص المؤلمة التي رويت على لسان ناجين من حفر الموت في الموقع حيث تم تنفيذ عمليات الانفال، يقول فرج توبخانة وهو احد الناجين من عمليات القتل في عمليات الانفال خلال لقاء اجريت معه ( قيدوني انا وابن عمي معا و رمونا الى داخل الحفرة و واتلقوا النار علينا بشكل عشوائي ووقعنا فوق بعض داخل الحفرة ، بحيث تراكمت الجثث على بعض لدى سقوطنا في الحفرة احسست بحرارة دم حيث تسيل من جسد ابن عمي الذي استشهد فورا،اصبت انا بطلقات نارية لكن لم امت بقدرة القادر ومن ثم قاموا تغطية الجثامين بالتراب عن طريق شفلات، ونجاني الله باعجوبة من اجل الكشف عن هذه الجريمة، و يستمرفرج من الرواية المسأوية منذ خروجه من الحفرة الى ان اوصله القدر الى بر الامان بشكل تفصيلي، يصلح ان يصبح عمل سينمائي تراجيدي مؤثر.
ويقول تيمور محمد ناجي اخر متحدثا عن الجريمة،حيث قام رجال النظام بقتل عائلته و تم العثور على جثامينهم في مقابر شيخية في بادية السماوة. يروي تيمور: رأيت امي حيث تسيل الدم في رأسها و اختي وهي تتنفس انفسها الاخيرة ، وكنت امسك بساقي الجلاد و اتوسل اليه كي يشفق علينا و وان لا يقتل اهلي لكن قذفني الى داخل الحفرة التي نجوت منها بشكل عجيب كي ارويى ما رأيته بعيني من الحشر والقيامة داخل هذه الحفر.
وهناك عشرات من القصص المأساوية لهذه العمليات الدموية.
ما يميز هذه المرحلة من مراحل أخرى من الانفال، لم تبدأ هذه المرحلة بالقصف الكيمياوي، كما هو الحال في اكثرية مراحل الانفال، ففي هذه المرحلة قام قوات النظام بمهاجمة القرى واحدة تلو آخر و جمع الأهالي و نقلهم بمساندة مرتزقة من الأفواج الخفيفة (الجحوش).
تصدى قوات البشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكوردستان و مفرزة من الحزب الشيوعي المختفين في المنطقة لهجمات النظام بكل بسالة وسجلو ملحمة بطولية استشهد خلالها 22 بشمركة بعد استخدام النظام للأسلحة كيمياوية .
ونحن نحيا ضحايا عمليان الانفال الثالثة لازال عشرات الألف من ضحايا الانفال لم يتم كشف عن مصيرهم حتى إلان و ان ذوهم بانتظار اعادة رفاتهم الطاهرة بفارق الصبر
بهذه المناسبة ندعوا الجهات ذات العلاقة بالاسراع في كشف عن مصير ضحايا الانفال و اعادة جثامين المؤنفلين و احقاق الحق و تعويض ذوي المؤنفلين تعويضا عادلا و تنفيذ المادة 132 للدستور العراق الدائم و قرارات المحكمة الجنائية العراقية العليا و محاكمة المتورطين بمساعدة النظام من المطلوبين ، اعادة إعمار القرى و اعادة تأهيل الضحايا الناجين نفسيا
وفي النهاية انحني اجلالا لدماء الشهداء الانفال
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=85709
مقالات قد تهمك











