أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية مؤخراً تحديد سعر شراء طن القمح لموسم 2026 بمبلغ 46 ألف ليرة سورية جديدة، في خطوة أثارت استياءً واسعاً لدى الأوساط الزراعية والفلاحية، ولا سيما في مناطق الجزيرة والفرات التي تُعدّ الركيزة الأساسية للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في البلاد.كما أن مناطق شمال وشرق سوريا شكّلت خلال السنوات الماضية الخزّان الزراعي الأهم للسوريين، وأسهمت في تأمين جزء كبير من احتياجات البلاد الغذائية رغم مختلف الظروف والتحديات.
إن مجلس سوريا الديمقراطية يعرب عن رفضه واستنكاره لهذه التسعيرة غير العادلة، التي لا تنسجم مع التكاليف الحقيقية التي يتحملها الفلاحون، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات والبذار والأسمدة وأجور النقل والري، إضافة إلى تداعيات الجفاف وتراجع الدعم الحكومي للقطاع الزراعي خلال السنوات الماضية.
إن اعتماد هذه التسعيرة المجحفة بحق المنتجين الزراعيين يعكس استمرار نهج اقتصادي مركزي لا يراعي العدالة الاجتماعية ومتطلبات التنمية المتوازنة بين المناطق السورية، كما يكشف عن سياسات اقتصادية لا تنظر إلى الزراعة باعتبارها قطاعاً استراتيجياً مرتبطاً بالأمن الغذائي والسيادة الوطنية، بقدر ما تتعامل معها بمنطق إداري وربحي بعيد عن دعم المنتجين وحماية الفئات الكادحة.
وفي الوقت الذي يحتاج فيه الفلاح السوري إلى سياسات دعم حقيقية تعزز صموده واستمراره في أرضه، تأتي هذه القرارات لتدفع بالمزارعين نحو مزيد من التهميش والخسائر، بما يهدد مستقبل الزراعة الوطنية ويضعف مقومات الأمن الغذائي السوري.
إن بناء سياسة اقتصادية وطنية عادلة يتطلب الانتقال نحو نموذج تنموي يقوم على دعم الاقتصاد المجتمعي والإنتاج المحلي، وتمكين المجتمعات المنتجة من إدارة مواردها بصورة ديمقراطية وعادلة، بما يحقق التنمية المستدامة والتوازن بين مختلف المناطق السورية.
إننا في مجلس سوريا الديمقراطية نؤكد تضامننا الكامل مع الفلاحين، ونطالب بإعادة النظر الفورية في تسعيرة القمح بما يضمن سعراً عادلاً ومنصفاً يراعي تكاليف الإنتاج ويوفر هامش ربح يحفظ كرامة الفلاح ويشجع على استمرار العملية الزراعية.
كما ندعو إلى تبني سياسة زراعية وطنية شفافة ومستدامة، تقوم على دعم المناطق المنتجة وتأمين مستلزمات الزراعة وحماية حقوق الفلاحين، بعيداً عن الاحتكار والقرارات الاقتصادية المركزية غير التشاركية التي تُفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
كما يؤكد المجلس أن تحقيق العدالة الاقتصادية يتطلب اعتماد نظام لا مركزي يضمن التوزيع العادل للموارد والثروات الوطنية، ويمنح المناطق المنتجة دوراً حقيقياً في إدارة شؤونها الاقتصادية والتنموية، بما يعزز الاستقرار الوطني والشراكة بين جميع السوريين.
إن الدفاع عن الفلاحين وحقوقهم هو دفاع عن مستقبل سوريا وأمنها الغذائي، وعن حق المواطنين في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.كما أن حماية الفلاح السوري ودعم الإنتاج الوطني ليست قضية اقتصادية فحسب، بل هي جزء من معركة السوريين من أجل الاستقرار والسيادة المجتمعية وبناء دولة ديمقراطية تحقق الكرامة والعدالة لجميع أبنائها.
إن استمرار الأزمات الاقتصادية والمعيشية في سوريا يرتبط بشكل مباشر بغياب الاستقرار السياسي وغياب التوافق الوطني الشامل حول شكل الدولة وإدارة مواردها بصورة عادلة ومتوازنة.
وفي هذا السياق، يؤكد مجلس سوريا الديمقراطية أن إنقاذ البلاد من أزماتها المتراكمة، ومنع عودة حالة عدم الاستقرار إلى سوريا، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إطلاق عملية انتقالية سياسية شاملة وفق قرار مجلس الأمن 2254، وبمشاركة جميع السوريين دون إقصاء، بما يفضي إلى بناء دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية، تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون.
كما نجدد دعوتنا إلى عقد مؤتمر وطني سوري شامل يشكل أساساً لشراكة وطنية حقيقية، ويؤسس لمرحلة انتقالية كاملة الأركان تعالج التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتضع سوريا على الطريق الصحيح نحو مستقبل آمن ومستقر وحديث.
19 أيار/ مايو 2026
مجلس سوريا الديمقراطية
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=87736
مقالات قد تهمك










