مدينة الطبقة تصدر كتابًا يوثق تراثها الأثري ويعزز هويتها الثقافية

الطبقة/ عبد المجيد بدر 
قالت الإدارية في مديرية السياحة والآثار في مقاطعة الطبقة غيثاء العيسى: “كتاب توثيق الآثار” دليل سياحي وأثري يجمع معلومات وصورًا عن 20 موقعًا أثريًا في الطبقة وريفها، كما ويوثق جهودنا لحمايتها من التخريب”. وأشارت إلى أنهم أطلقوا نسخة إلكترونية من الكتاب لتصل للباحثين.
أصدرت مديرية السياحة والآثار في مقاطعة الطبقة، بالتعاون مع مديرية الإعلام في الإدارة الذاتية الديمقراطية، كتابًا جديدًا يوثق عشرين موقعًا أثريًا بين مدينة الطبقة وريفها وصولًا إلى مدينة الرقة، ويضم الكتاب مواقع بارزة مثل قلعة جعبر، وتل المنباقة، وتل عثمان، ويحتوي على معلومات دقيقة حول تاريخها، وأهميتها، وأعمال الترميم الحديثة التي تمت للحفاظ عليها.
ويعد هذا الكتاب ويعد مرجعًا حديثًا هامًا للباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي في المنطقة، حيث يضم صورًا حديثة، وخرائط دقيقة، ومعلومات موثقة عن حملات التنقيب والمشاريع الجارية.
توثيق المواقع وحمايتها
يشمل الكتاب توثيقًا شاملاً للمواقع الأثرية، إضافةً إلى الأضرار التي لحقت بها خلال فترة سيطرة داعش، حيث تعرضت للنهب والتدمير والتجريف، ما يؤكد حجم التحديات التي واجهها فريق الترميم في حماية هذا الإرث الثقافي.
وهذا التوثيق لا يقتصر على تسجيل المواقع فقط، بل يشكل سجلًا تاريخيًا يرصد محاولات محو الهوية والتراث في ظل سنوات من الصراع. كما يشمل الكتاب تقارير يومية مصورة من حراس المواقع، لتعزيز الجهود المستمرة في حماية هذه الكنوز.
حكاية جهد وإصرار
في حديث خاص لصحيفتنا “روناهي” مع غيثاء العيسى، الإدارية في مديرية السياحة والآثار في مقاطعة الطبقة “غيثاء العيسى” أكدت أن هذا الكتاب كان ثمرة جهود متواصلة استمرت لأشهر عدة، جمع خلالها الفريق معلومات دقيقة من مختلف المواقع، وتم توثيق التفاصيل بشكل منهجي.
وقالت غيثاء: “واجهنا تحديات كثيرة، منها نقص الموارد وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع بسبب الظروف الأمنية، لكن إصرارنا على حماية تراثنا كان دافعًا قويًا لتجاوز كل العقبات. كان الهدف دائمًا أن نوفر مرجعًا موثوقًا للباحثين ولكل من يهتم بتاريخ منطقتنا الغنية”.
وأضافت: “الكتاب لا يقتصر على سرد تاريخي فحسب، بل يروي قصة صمود آثارنا في وجه التخريب، ويعكس الجهود التي بذلناها في إعادة ترميم وحماية هذه المواقع. نحن فخورون بهذا الإنجاز الذي يعيد الاعتبار لهويتنا ويعزز انتماء الأجيال القادمة.”
وأكدت أن إصدار النسخة الإلكترونية جاء لتوسيع دائرة الوصول للكتاب، خصوصًا مع الصعوبات التي قد تواجه الباحثين في التنقل، مشيرة إلى أن هناك خططًا لترجمة الكتاب إلى لغات أخرى لتعريف العالم بتراث الطبقة الفريد.
أمل المستقبل والتنمية الثقافية
تمثل المواقع الأثرية في الطبقة وجوارها مكونات حيوية للهوية الثقافية لسكان المنطقة، فهي جذور تاريخية تعكس تنوع الحضارات التي تعاقبت على ضفاف الفرات. وتوثيق هذه المواقع عملية حيوية للحفاظ على الذاكرة الجماعية، خاصة في وجه محاولات الطمس التي رافقت سنوات الصراع والتدمير. يساعد هذا المشروع في ترسيخ مفهوم الانتماء وتشجيع الشباب على اكتشاف تراثهم والاعتزاز به؛ ما يعزز التماسك الاجتماعي ويخلق التراث منطلقًا للتنمية الثقافية والسياحية.
تواصل المديرية العمل حاليًا على توثيق مواقع أثرية جديدة في الريف الغربي، وخاصة في منطقة مسكنة، حيث بدأت الدراسات والمسح في موقعي بالس وإيمار، تمهيدًا لإضافتهما إلى الأرشيف الثقافي. كما تم إصدار نسخة إلكترونية من الكتاب لتسهيل وصول الباحثين والمهتمين إلى المعلومات، مع خطط لترجمته إلى لغات أخرى.
يرى القائمون على المشروع أن هذا الدليل يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز السياحة الثقافية المستدامة في المنطقة، ويؤسس منهجاً متكاملاً في الحفاظ على التراث وإبرازه رغم سنوات الصراعات والدمار.
يمثل هذا الإنجاز مرحلة جديدة تعيد الاعتبار لهوية الطبقة الحضارية، وتحولها من مناطق الصراع إلى منارات للذاكرة والانتماء الثقافي، في مشهد يشكل أملًا جديدًا لمستقبل المنطقة.
وختمت، الإدارية في مديرية السياحة والآثار بقاطعة الطبقة غيثاء العيسى: “إن الحفاظ على التراث ليس واجبًا تاريخيًا فقط، بل هو مسؤولية اجتماعية وثقافية تجاه حاضرنا ومستقبلنا. هذا الكتاب خطوة على طريق طويل نحو استعادة إرثنا وتعزيز هويتنا، ونحن ملتزمون بالمضي قدمًا في هذه المسيرة بكل قوة وإصرار”.

صحيفة روناهي  

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top