بقلم: دانية الشماس
لم تعد صرخات الأطفال تُسمع في الأزقة، ولا ضحكاتهم تملأ الساحات كما في السابق. اليوم، يجلس الطفل صامتًا، يحمل هاتفًا صغيرًا… لكنه يغرق في عالمٍ كبير يبتلعه بصمت.
الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد تسلية عابرة، بل أصبحت إدمانًا مقنّعًا يسرق وقت الأطفال، ويعيد تشكيل عقولهم وسلوكهم دون أن نشعر. ساعات طويلة أمام الشاشة تحوّل الطفل من كائنٍ اجتماعي نشيط إلى شخص منعزل، سريع الغضب، وضعيف التركيز.
الخطورة لا تقف عند هذا الحد. كثير من الألعاب، خاصة العنيفة منها، تزرع مفاهيم خاطئة في عقل الطفل، وتجعله يتعامل مع العنف وكأنه أمر طبيعي أو وسيلة للفوز. ومع تكرار المشاهد، تبدأ هذه السلوكيات بالتسلل إلى واقعه اليومي.
صحيًا، الثمن أكبر مما يبدو. عيون مرهقة، نوم مضطرب، حركة شبه معدومة، وزيادة ملحوظة في الوزن. الطفل الذي كان يركض ويلعب، أصبح أسير كرسي وشاشة مضيئة.
ورغم كل ذلك، لا يمكن تجاهل أن بعض الألعاب قد تنمي الذكاء والتفكير السريع، لكن المشكلة ليست في اللعبة… بل في الإفراط. حين يتحول الترفيه إلى سيطرة، يصبح الخطر حقيقيًا.
المطلوب اليوم ليس المنع، بل الوعي. رقابة الأهل، تحديد الوقت، واختيار المحتوى المناسب، هي خط الدفاع الأول لإنقاذ أطفالنا من هذا العالم الافتراضي الذي يسرق طفولتهم قطعةً قطعة.
فالطفولة لا تُعاش خلف شاشة… بل تُبنى في الواقع
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=85161
مقالات قد تهمك

لجنة أوقاف الطبقة في الرقة تُنذر محالاً وقفية بمنع تشغيل الأغاني وبيع السجائر والأراكيل وسط مخاوف من تقييد الحريات العامة

اعتقال عبد الرزاق النجار في شمال سوريا بعد منشور انتقد مظاهر الترف.. ومطالبات بالإفراج الفوري عنه

مقتل الشاب الكردي جلال أحمد بركات بعد توقيفه من قبل دورية تابعة للأمن العام في ريف تل كوجر/اليعربية

توقيف الكاتبة والناشطة السياسية خولة برغوث في دمشق وسط مخاوف حقوقية بشأن غياب الشفافية والإجراءات القانونية

وفاة المعتقل غسان محسن العلي بعد أكثر من عام من الإخفاء القسري والتعذيب في مراكز الاحتجاز السورية






