إبراهيم خورمالي.. حارس ذاكرة الأغنية الكردية

تكبير الصورة

خورمال

حول الفنان والباحث في التراث الغنائي الكردي إبراهيم علي، المعروف بـ”إبراهيم خورمالي”، إحدى غرف منزله في بلدة خورمال التابعة لمحافظة حلبجة إلى أرشيف فني متكامل يضم مئات الأعمال الغنائية النادرة لكبار الفنانين الكرد، في محاولة فردية للحفاظ على جزء مهم من الذاكرة الفنية والثقافية الكردية.

ويعد الفن أحد الركائز الأساسية التي تعبر عن هوية الشعوب والأمم، ومن خلاله تقدم الأمم نفسها للعالم وتحافظ على لغتها وثقافتها وتراثها. إلا أن تراجع الاهتمام الرسمي بالفن والتراث الثقافي دفع العديد من المهتمين إلى تحمل مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث، ومن بينهم إبراهيم خورمالي الذي كرس جزءا كبيرا من حياته لجمع وأرشفة الأعمال الفنية الكردية الأصيلة.

وقال إبراهيم خورمالي لـ”روج نيوز“، “منذ طفولتي كانت لدي رغبة كبيرة في جمع وأرشفة الأغاني والأعمال الفنية القومية لشعبنا. عندما كنت في الثانية عشرة من عمري، عام 1977، اشترى لي والدي أول جهاز تسجيل، كما كان يشتري لي أشرطة الكاسيت، ومنذ ذلك الوقت بدأت علاقتي الحقيقية بالفن الكردي وولدت لدي فكرة الحفاظ على هذا التراث”.

وأضاف أن والده كان يمنحه مبلغا ماليا بشكل يومي، وكان يدخره ليشتري به أشرطة الأغاني أسبوعيا، مبينا أنه بدأ بجمع عشرة أشرطة فقط، ثم أخذت مجموعته تتوسع عاما بعد آخر حتى تحولت إحدى غرف منزله بالكامل إلى أرشيف فني يضم أعمال عدد كبير من الفنانين الكرد.

وتمكن خورمالي خلال عقود من جمع ما يقارب ألف شريط كاسيت، اشترى جزءا كبيرا منها بنفسه، فيما حصل على قسم آخر من محبي الفن والمهتمين بالتراث الغنائي الكردي.

ويتضمن الأرشيف أعمال نخبة من الفنانين الكرد الكلاسيكيين، ولا سيما الذين شكلوا ملامح الأغنية الكردية بين أربعينيات القرن الماضي وحتى نهاية تسعينياته، وهي مرحلة تعد من أهم المراحل في تاريخ الفن الكردي الحديث.

ومن بين أبرز الأسماء الموجودة في أرشيفه، دايكي جمال، سيد علي أصغري الكردستاني، سيوة، نازار وأسمر فرهاد، ملا كريم، حسن زيرك، محمدي ماملي، ناصر رزازي، حمة زان، إلى جانب عدد كبير من الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة في مسيرة الأغنية الكردية.

ويحرص خورمالي على حفظ هذه التسجيلات داخل حافظات خاصة لحمايتها من التلف، مؤكدا أن العديد منها يمثل نسخا نادرة يصعب العثور عليها اليوم.

وأكد أن الفن يمثل هوية الشعوب وذاكرتها الحية، قائلا، “الفن هو هوية الأمة، وأي شعب لا يمتلك فنا حقيقيا يفقد جزءا كبيرا من هويته. ولولا هؤلاء الفنانون الكبار لما بقيت لغتنا الكردية بهذه القوة والحيوية، فقد لعبوا دورا أساسيا في حماية اللغة الكردية وتطويرها ونقلها بين الأجيال”.

وأضاف أن الفنانين الكرد أسهموا بشكل كبير في إثراء اللغة الكردية وإغنائها بالمفردات والتعابير الأصيلة، الأمر الذي ساعد على الحفاظ على حضورها واستمرارها رغم التحديات التي واجهتها عبر العقود.

وأشار إلى أن ما يقارب 90 بالمئة من الأغاني الكردية الكلاسيكية الأصيلة موجودة ضمن أرشيفه الخاص، مؤكدا أنه يحرص على الاحتفاظ بالأعمال التي تحمل قيمة فنية ووطنية وتعكس الهوية الثقافية للشعب الكردي.

وقال، “هذا المكان بالنسبة لي ليس مجرد غرفة داخل منزل، بل أشبه بمعهد وطني صغير يحفظ ذاكرة شعب بأكمله. إنها كنوز فنية كردية ثمينة، ومن خلالها يعرف العالم ثقافتنا وفننا وتاريخنا”.

ورغم الجهود الكبيرة التي بذلها على مدى عقود في جمع هذا الإرث الفني والحفاظ عليه، يشير خورمالي إلى أنه لم يتلق حتى الآن أي دعم رسمي أو اهتمام من الجهات المعنية، سواء لتوثيق هذا الأرشيف أو لتوفير مكان أكثر ملاءمة لحفظه وصيانته.

ويرى أن هذا الأرشيف لا يمثل ملكا شخصيا له، بل جزءا من الذاكرة الثقافية والفنية للشعب الكردي، الأمر الذي يستدعي اهتمام المؤسسات الثقافية والحكومية لضمان استمراره وحمايته للأجيال القادمة.

المصدر: روج نيوز

 

× Zoomed Image
Scroll to Top