المجلس الاجتماعي الأرمني: اتفاق 29 كانون الثاني فرصة لترسيخ الاستقرار وبناء الثقة بين السوريين

أكدت رئاسة المجلس الاجتماعي الأرمني العام أهمية اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، معتبرةً أنه يشكل منجزاً وطنياً مهماً من شأنه الإسهام في ترسيخ الاستقرار وتهيئة الظروف لمرحلة جديدة من التفاهم السوري الداخلي.

وفي هذا السياق، أوضحت أريف نيرسيس قصابيان، من رئاسة المجلس الاجتماعي الأرمني العام، أن الاتفاق يمثل خطوة سياسية مهمة نحو معالجة حالة التوتر التي سادت في بعض المناطق، لافتةً إلى أن تنفيذه الكامل يسهم في تعزيز الاستقرار، ولا سيما عبر دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وقالت قصابيان إن الاتفاق “يعد منجزاً وطنياً هاماً يرسخ الاستقرار عبر دمج مؤسسات الإدارة الذاتية، وإنهاء حالة التوتر، ووقف إطلاق النار”، مضيفةً أن التنفيذ الكامل لبنوده يمثل خطوة مفصلية في بناء الثقة بين الأطراف المختلفة.

وأشارت إلى أن الاتفاق أسهم بشكل مباشر في منع انزلاق المنطقة نحو حرب أهلية بين الأطراف السورية، مبينةً أنه يشكل انتقالاً مهماً إلى نموذج “هندسة الدمج”، حيث يجري العمل على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن البنية المؤسسية للدولة السورية.

وأوضحت قصابيان أن الاتفاق ينص على وقف إطلاق النار وبدء إعادة تموضع القوات العسكرية والأمنية، إلى جانب العمل على دمج القوات ضمن الجيش السوري، الأمر الذي يفتح المجال أمام إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية في إطار وطني جامع.

وفيما يتعلق بآليات التنفيذ، شددت قصابيان على أن التنفيذ الشامل لبنود الاتفاق يشكل ركيزة أساسية لبناء الثقة بين الأطراف، مؤكدةً أن “التنفيذ الكامل للاتفاق يمثل خطوة حاسمة لترسيخ الثقة وتعزيز مصداقية المسار السياسي السوري وتجنب أي حالة من المماطلة”.

وبيّنت قصابيان أن الاتفاق يتضمن أيضاً ترتيبات تتعلق بدمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن بنية الجيش السوري، على شكل كتل عسكرية منظمة، من بينها فرقة تتألف من ثلاثة ألوية، بما يساهم في إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية ضمن إطار الدولة.

وفي سياق متصل، أكدت قصابيان أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به القوى الاجتماعية والسياسية في حماية السلم الأهلي وصون النسيج المجتمعي السوري، مشددةً على ضرورة تبني خطاب وطني جامع يعزز التفاهم بين مختلف المكونات.

وقالت إن “المسؤولية اليوم تقع على عاتق القوى السياسية والاجتماعية في إدارة التنوع السوري بطريقة إيجابية، وتجاوز خطاب التحريض الذي يمكن أن ينعكس سلباً على السلم الأهلي”، مؤكدةً أن ترميم النسيج الاجتماعي يشكل جزءاً أساسياً من أي مسار سياسي ناجح.
وأشارت قصابيان إلى أن الاتفاق يسهم كذلك في معالجة عدد من القضايا المدنية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين، ومن بينها تسوية الحقوق المدنية والقومية، لافتةً إلى أمثلة على ذلك مثل اعتماد اللغة الكردية والاعتراف بعيد نوروز، وهي خطوات من شأنها تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ مبدأ الاعتراف بالتنوع السوري.

وفيما يتعلق بحقوق المكون الأرمني، شددت قصابيان على أن الأرمن يشكلون مكوناً أصيلاً وعريقاً في سوريا منذ مئات السنين، وأسهموا في بناء الحياة الحضارية والثقافية، وحافظوا على خصوصيتهم من حيث العادات والتقاليد واللغة والهوية.

وأكدت أن مطالب المكون الأرمني تنسجم مع مطالب بقية المكونات السورية، وتتمثل في ضمان حقوقهم الكاملة، ولا سيما في التمثيل ضمن الإدارات الرسمية ومؤسسات الدولة والوزارات، وممارسة حريتهم الثقافية والاجتماعية بشكل طبيعي.

كما شددت على ضرورة الحفاظ على ممتلكات المكون الأرمني ودور العبادة الخاصة به، وتأمين الحماية اللازمة لها، بما يعكس التزاماً وطنياً بحماية التنوع وصون حقوق جميع المكونات السورية.

وختمت قصابيان بالتأكيد على أن اتفاق 29 كانون الثاني يمثل نقطة تحول مهمة في المسار السوري، موضحةً أنه يمكن أن يشكل مدخلاً نحو استقرار دائم إذا ما جرى التعامل مع التحديات التنفيذية بإرادة سياسية مشتركة، والعمل الجاد على تطبيق بنوده بما يخدم وحدة سوريا واستقرارها.

 

المصدر: مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top