هزّ الخصر في أوروبا لا يحرر كردستان

تكبير الصورة

بير رستم

كلنا غير راضين عن مآلات الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية وعموم الحركة الوطنية الكردية في سوريا بحيث يصبح التنافس بين أحزابنا على لبعض المناصب والمكاسب الشخصية والحزبية أو على عدد من مقاعد مجلس الشعب والذي ثلثه سيأتي من خلال التعيينات، ولكن سؤالنا لأنفسنا وكذلك للآخرين نحن الذين نرفض من خلال أطروحاتنا ذات السقف العالي، أو ما راح نقول مزايداتنا على هؤلاء الذين يقبلون بهذا “الفتات”، كما ننعتها!

وهل يتوفر لهم ما هو أفضل ورفضوها وذلك في ظل ما يحيط بشعبنا والقضية وحركتها السياسية من ظروف ومناخات إقليمية ودولية ومحلية حيث الشارع المحلي عموماً وبمختلف تكويناته العرقية والمذهبية والطائفية على عداء وينتظر أي لحظة وفرصة للانقضاض على الكرد ومناطقهم وممتلكاتهم وقد لاحظنا ذلك في عدد من المواقع والمناطق؛ إن كان في كوباني أو عفرين وسري كانية وحتى مؤخراً مع الخيانة التي صارت في دير حافر وكيف كانوا يتصرفون بسلوك وحشي ضد كل من يدافع عن القضية الكردية ولو بالكلمة.

كما أن الظروف الإقليمية والدولية وللأسف ليس في صالح شعبنا وحركتنا حيث تركيا ودورها السياسي والدبلوماسي والعسكري من جهة مع عدد من الدول العربية والإسلامية استطاعوا شراء الموقف الأمريكي الأوروبي وكان “مؤتمر باريس” والانقلاب على الكرد، مما أجبرت القيادات الكردية في روژآڤا وبمباركة كردستانية؛ الأوجلانيين والبارزانيين والطالبانيين، بأن يوافقوا على هذه “الفتات” وذلك لإدراك الجميع، بأن الرفض سيعني أن تفقد ذاك “الفتات” أيضاً!

يعني باختصار؛ مكرهاً أخاك لا بطل، وسيكون غبياً من يعتقد ويظن بأن هؤلاء الذين صمدوا في الداخل وبقوا على الأرض كتير راضين ببعض هذه المناصب وما كانوا يأملون في أن تكون لروژآڤا إقليمها الفيدرالي الخاص بها، بل حتى باستقلال تام، لكن الظروف والمصالح الدولية وللأسف أجبرتهم على التنازل والقبول بما نراه اليوم، ولذلك كتير سخيف يأتي من هو في رفاهية اللجوء ليناظر بالوطنيات على من يحاول أن يحقق شيئاً لشعبنا ولقضيتنا!

يبدو أن البعض يظن بأن من خلال هز الخصر في صالات الأعراس بأوروبا أو برفع الأعلام الكردية في الساحات سوف يحرر كردستان.

نعم كلنا نريد الأفضل، لكن علينا أن نكون واقعيين وعمليين وسبق وقلنا؛ طريق شعبنا في النضال ما زال طويلاً، هو صحيح معركتنا العسكرية توقفت وذلك لأسباب عدة محلية ودولية، لكن ما زال أمام شعبنا وحركتنا الكثير من المعارك النضالية وبالتأكيد ستكون هناك أخطاء وتحتاج للكثير من المراجعات النقدية لتصحيح بعض المسارات.

لكن بنفس الوقت غير مقبول هذا الاستخفاف والاستهزاء بمن قدم الكثير ليصبح للكرد مكانة في اللعبة السياسية القذرة للعالم وحيتانها وأغوالها، وممن؛ من بعض أبناء شعبنا، نحن الذين تركنا القضية والأهل والمنطقة لنبحث عن خلاصنا وخلاص أبنائنا، بينما من بقي دفع الثمن غالياً وما زال ومحاولاً النجاة بنفسه وبالقضية ولو من خلال بعض الفتات.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

× Zoomed Image
Scroll to Top