سِفْر الثمانين وتناقضاتُه.. في جدلية البقاء والعمق الوجداني

تكبير الصورة

ئاريان كركوكي

ثمانون عاماً من العمل السياسي: قراءة في مسار التأسيس والديمومة

تأتي هذه القراءة في سياق مرور ثمانية عقود على تأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهي محطة زمنية تشكل في جوهرها حدثاً تاريخياً يستوجب التوقف عنده بمسؤولية بحثية. إن ثمانين عاماً من الحضور السياسي في بيئة إقليمية وجيوسياسية بالغة التعقيد، تضعنا أمام تجربة حزبية ممتدة تتطلب مقاربتها من زاوية التحليل السياسي الموضوعي، بعيداً عن أطر المدح أو الذم، وبما يتجاوز الأبعاد الاحتفالية البحتة لتصبح مادة خصبة للبحث في علم الاجتماع السياسي والتاريخ الحديث.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

يهدف هذا العمل إلى تفكيك البنى المفاهيمية والتاريخية التي حكمت نشأة الحزب وتطوره، بدءاً من الجذور الفلسفية لفكرة التحزب، مروراً بمسارات النشأة وفلسفة الزعامة الاستثنائية، وصولاً إلى عوامل الديمومة والصلابة الاجتماعية التي مكنت هذا الكيان من عبور ثمانية عقود من التحولات المتسارعة، واضعين هذه التجربة في سياقها التاريخي والواقعي الصرف

الجذور اللغوية والمفهومية للحزب السياسي

التأصيل اللغوي والاصطلاحي يشتق الجذر العربي ح ز ب لفظ حزب للدلالة على الجماعة المؤتلفة التي تجمعها غاية أو صفة مشتركة أو مصلحة واحدة، وقد ورد هذا المعنى في التراث العربي بمعناه الدلالي العام لجماعات متجانسة في الفكر أو الموقف. أما في الأصل الغربي، فإن مصطلح Party أو Parti مشتق من الفعل اللاتيني Partiri الذي يعني يجزئ أو يفصل أو يقسم، حيث دلت الكلمة في العصور الوسطى وعصر النهضة على الأطراف المتنازعة أو الأتباع والأشياع المصطفين خلف زعيم إقطاعي أو عائلي. ومع تطور الفكر السياسي، انتقلت الكلمة اصطلاحياً من دلالة الفصيلة المتنازعة إلى مفهوم المؤسسة المدنية المنظمة التي تعبر عن رؤية فكرية أو مصلحية تهدف للتأثير في السلطة أو الوصول إليها بالطرق السلمية والمؤسسية.

الموقف الفلسفي الكلاسيكي في الفكر اليوناني لم تعرف المدن اليونانية القديمة مفهوم الحزب السياسي بمعناه المعاصر، بل ظهر ما أطلق عليه الفلاسفة مصطلح الفصيل أو الفرقة – Stasis. وقد نظر الفلاسفة الكلاسيكيون كأفلاطون وأرسطو إلى التحزب والفرق السياسية بريبة شديدة باعتبارها مرضاً يصيب الجسم السياسي ويهدد وحدة المدينة وفضيلتها، معتبرين أن الانقسامات الحزبية تؤدي حتماً إلى الصراع والتشظي الاجتماعي وتدمر العدالة لصالح مصالح الفصائل الضيقة على حساب مصلحة المجموع، وذلك قبل أن تضطر الفلسفة الحديثة لاحقاً لابتكار الحزب كضرورة لتنظيم التعددية وإدارة الصراع سلمياً.

التحول الفلسفي الحديث وتطور مفهوم الحزب شهد الفكر السياسي الحديث تحولاً مفصلياً مع إدموند بيرك الذي يُعد أب المحافظة الحديثة، حيث عرف الحزب بأنه جماعة متحدة تسعى لتعزيز المصلحة الوطنية بناءً على مبدأ متفق عليه تسعى لتطبيقه، لينتقل المفهوم بفضله من العصبيات الضيقة والمصالح الشخصية إلى كيان قائم على البرامج والأفكار المتكاملة. ثم جاء هيغل ليعمق هذه الرؤية باعتبار الحزب والروابط المدنية حلقة الوصل الضرورية التي تربط بين الفرد والمجتمع المدني من جهة والدولة الكلية من جهة أخرى، فهو الفضاء الاجتماعي والسياسي الذي يترجم المصالح الاقتصادية والاجتماعية الفردية إلى وعي سياسي عام. وفي الفكر النقدي الحديث، طور أنطونيو غرامشي هذا المفهوم ليرى في الحزب السياسي “الأمير الحديث” المستوحى من مكيافيللي، باعتباره الأداة المركزية لبناء الهيمنة الثقافية والسياسية وتشكيل الوعي الجمعي، ليتحول الحزب من مجرد آلة انتخابية موسمية إلى مدرسة فكرية وسياسية لتكوين القيادات وإدارة التحولات الاجتماعية الكبرى.

مسارات نشأة الأحزاب السياسية

المسار المدني البرلماني نشأت الأحزاب الأولى في العالم الغربي الحديث من داخل المؤسسات نفسها وتحديداً من قلب البرلمانات والنوادي الفكرية والصالونات الثقافية والجرائد، حيث لم تولد هذه الأحزاب من رحم العنف أو السلاح بل جاءت نتيجة حاجة النواب والمصالح الاقتصادية المختلفة لتنظيم الصفوف وكسب أصوات الناخبين وتشكيل كتل برلمانية قادرة على تمرير التشريعات أو معارضتها، لتصبح بيئتها الأصلية قائمة على الصراع السلمي والقانون وصناديق الاقتراع وتداول الأفكار. المسار الثوري والتحرري ظهر نمط آخر من الأحزاب في سياقات تاريخية مختلفة تمثلت في حركات التحرر الوطني ضد الاستعمار أو الثورات الكبرى أو الأنظمة التي واجهت استبداداً مطلقاً أغلق كل أفق للعمل السلمي، وبدأت هذه الكيانات غالباً كحركات سرية أو أجنحة سياسية لكفاح مسلح، حيث كانت البندقية أداة الهدم والتحرير بينما الحزب هو العقل المدبر أو الطليعة التي تقود الجماهير نحو أهدافها الكبرى.

فلسفة الزعيم الاستثنائي ودوره التاريخي

مهام الإنقاذ وتأسيس الشرعية يمثل الزعيم الاستثنائي الرافعة التاريخية الحاسمة في لحظات الانهيار الكبرى، أو المخاض التأسيسي للصاغ، حيث تكون المجتمعات ممزقة وتتنازعها العصبيات القبلية أو الإثنية أو الطائفية. وفي هذه اللحظة الفارقة، تعجز القواعد الديمقراطية البطيئة عن الإنقاذ، ليأتي دور الزعيم الذي يمتلك كاريزما طاغية ورؤية حاسمة تفرض الوحدة بالقوة المبدئية وتجمع الشتات تحت سقف كيان واحد مانعاً تفكك الدولة. إنه يجسد ما يُعرف في الفلسفة السياسية بـ “السلطة التأسيسية” التي تبتكر الشرعية من خارج الأطر البالية، وتفرض خيارات التحديث الكبرى الصادمة التي تقاومها عادة المجتمعات التقليدية كفرض التعليم ونشر القانون وبناء الهياكل المدنية، مستنداً إلى رصيده الوجداني والشعبي الهائل. معضلة الشخصنة في مواجهة المؤسسات رغم الدور التاريخي الحاسم للزعيم الاستثنائي في عمليات البناء والإنقاذ، إلا أن الفلسفة السياسية تحذر دائماً من هذا النموذج المفرط في التمركز الفردي؛ لارتباط الدولة والمؤسسات بشخص الزعيم وكاريزمته وحدها. وهو ما يخلف فراغاً هائلاً وهشاشة تنظيمية ومؤسسية عند غيابه أو رحيله، نظراً لأن الهياكل لم تتبلور على قواعد ديمقراطية مستدامة بل على ولاءات شخصية عميقة. من هنا يبرز التحدي الأكبر والأعقد في تاريخ الكيانات السياسية، والمتمثل في كيفية انتقال هذا الزعيم بطاقته ورمزيته نحو بناء مؤسسات مدنية حديثة تحمي المشروع والدولة وتضمن ديمومته بعد مغادرة مشهد الشخصنة الفردية.

تشريح ديمومة الأحزاب الكردية وسر البقاء والصمود

التماثل الوجودي بين الهوية والحزب يكمن السر العميق وراء استمرار الأحزاب الكردية الكبرى لأكثر من ثمانية عقود في حقيقة أن الحزب لم يكن قط مجرد أداة سياسية برامجية عابرة تتنافس على مقاعد السلطة وفق القواعد البيروقراطية التقليدية، بل تحول تدريجياً إلى “مظلة وجودية” تتطابق فيها الهوية القومية مع بقاء الجماعة نفسها. وفي بيئة إقليمية تاريخية طالما اتسمت بالقسوة ورفض الخصوصية الثقافية والسياسية، أصبح الانتماء للحزب تعبيراً مباشراً عن غريزة البقاء والدفاع عن حق الوجود، مما جعل الروابط تتجاوز البعد السياسي النفعي لتستقر في عمق الوجدان الإنساني والنفسي للفرد الكردي الذي بات يرى في الحزب جسماً لا ينفصل عن كينونته.

الاندماج بين التنظيم الحديث والبنية الاجتماعية الصلبة ويستمد هذا البقاء صلابته الهيكلية من قدرة هذه الأحزاب الفائقة على نسج تحالفات عميقة ومتشعبة مع البنية الاجتماعية والقبلية والعائلية للمجتمع الكردي. فلم تقم هذه الأحزاب بمعزل عن واقعها السوسيولوجي، بل نجحت في الجمع بين صرامة الهيكل التنظيمي الحديث وبين مرونة شبكات التكافل العشائري والاجتماعي. هذا التزاوج الفريد بين الولاءات التقليدية العريقة وبين الانضباط الحزبي خلق شبكة أمان اجتماعي صلبة تكفل للحزب ديمومته واستمراريته حتى في أشد الأزمات قسوة، لدرجة يتحول فيها المجتمع نفسه إلى حارس وراعي للحزب وليس العكس.

عقد الدم والذاكرة الجمعية للتضحيات لا يمكن فهم استمرارية هذه الكيانات بمعزل عن “عقد الدم” والذاكرة الجمعية المتشكلة عبر عقود متراكمة من التضحيات الجسام، ومحطات التشريد، وحروب التحرير المريرة. فما من عائلة كردية تقريباً إلا ولها سيرة نضالية، أو شهيد، أو مفقود، أو مناضل مرّ في زنازين القمع، وهو ما أنتج مناعة تاريخية عميقة تحصن الحزب ضد التآكل السريع الذي تواجهه الأحزاب التقليدية في الأنظمة المستقرة. إن هذا الرصيد الدموي والتاريخي يجعل من النقد السياسي اليومي أو الإخفاقات الإدارية عاجزة عن هدم الرابطة العاطفية والوجودية التي تربط الجماهير بتاريخ حزبها.

الرمزية الكاريزمية والشعور بالتهديد الوجودي يتوج هذا الصمود بوجود مرجعية الرمز القيادي التاريخي الذي يمثل بوصلة الاستقرار الوجداني والنفسي للمجتمع في لحظات التشتت والانهيار الإقليمي، إضافة إلى الشعور الجمعي العميق بأن الحزب يمثل “المركب الأخير وحلم الدولة المؤجل”. إن الخوف الدائم من مخاطر التلاشي والتهميش في خضم معادلات جيو-سياسية معقدة ومعادية يدفع الجماهير للالتفاف حول أحزابها باعتبارها الحصن الأخير المانع للانهيار، وهو ما يفسر السر الكامن وراء قدرة هذه الأحزاب على تجديد شبابها وبعث روح الصمود فيها مهما اشتدت العواصف وتغيّرت الخرائط.

رصيد التضحيات ومعمودية الاستقلال

معمودية الدم والتاريخ النضالي لا يمكن فهم استمرار وصلابة الكيانات السياسية الكبرى في الوجدان الكردي بمعزل عن مسارها الطويل من التضحيات المتراكمة وعقود التشريد وحروب التحرير التي خاضتها العائلات والأفراد. لقد خلق هذا المسار ذاكرة جمعية مشتركة تعصم الحزب من السقوط السريع مهما واجه من أزمات، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من تاريخ العائلة الكردية التي رعت ونضلت ودافعت عن الهوية في أقسى الظروف وأكثرها دموية. محطة استفتاء الاستقلال تمثل خطوة استفتاء الاستقلال نقطة تحول كبرى وجرأة تاريخية نادرة في تجسيد حق تقرير المصير وكسر المحرمات الجيوسياسية، حيث خاطبت هذه الخطوة الكبرياء القومي العميق ومنحت الجماهير لحظة أمل طال انتظارها. وفي الوقت ذاته، وضعت هذه التجربة الحركة الكردية أمام اختبار فلسفي وواقعي قاسٍ بين عاطفة التحرر وضرورات الحسابات الدولية، لتظل مادة خصبة للدراسة والتحليل حول كيفية تحويل شجاعة القرار إلى مسار دبلوماسي واقتصادي مستدام.

منهاج الحزب الديمقراطي الكردستاني وأهدافه في ضوء المؤتمر التأسيسي الأول

الإطار الفكري والتسمية الأولى انطلق الحزب في مؤتمره التأسيسي المنعقد سراً في بغداد تحت إشراف الزعيم التاريخي ملا مصطفى بارزاني تحت اسم الحزب الديمقراطي الكوردي، ليعبر عن تيار مدني وطني ديمقراطي يجمع بين النضال القومي والتحرري وبين المفاهيم الديمقراطية الحديثة في التنظيم، مستفاداً من تجارب حركات التحرر المعاصرة وتجربة جمهورية مهاباد قبل أن يتم تعديل الاسم لاحقاً ليصبح الحزب الديمقراطي الكردستاني لضمان شمولية أوسع لكل المكونات. الأهداف الاستراتيجية والتنظيمية تضمن المنهاج الأول النضال من أجل انتزاع الحقوق القومية المشروعة وضمان حق تقرير المصير ضمن الإطار الجغرافي والسياسي التاريخي، إلى جانب التأكيد على إرساء قواعد الديمقراطية والنضال ضد الاستبداد والإقطاع وتحقيق العدالة الاجتماعية كجزء من النضال العام ضد الاستعمار. وقد اعتمد الهيكل التنظيمي مبدأ المركزية الديمقراطية والتراتبية الحزبية لضمان صلابة التنظيم وقدرته على مواجهة العمل السري والظروف الأمنية القاسية التي فرضتها السلطات في تلك المرحلة

أبرز المحطات التاريخية في مسيرة الحزب الديمقراطي الكردستاني

  محطة جمهورية مهاباد 1946: تزامنت نشأة الحزب مع ارتباطه الوثيق بجمهورية مهاباد، حيث تولى ملا مصطفى بارزاني قيادة القوات العسكرية للجمهورية قوات الجيش الوطني، وهو ما منح القيادة والنواة الأولى للحزب خبرة سياسية وعسكرية مبكرة وسط صراعات إقليمية معقدة. انطلاق ثورة أيلول أيلول 1961 : بعد وصول الحوارات والمفاوضات مع الحكومات العراقية المتعاقبة إلى طريق مسدود بشأن الحقوق القومية، اندلعت ثورة أيلول المسلحة في أيلول 1961 بقيادة ملا مصطفى بارزاني، لتؤسس لمرحلة طويلة من الكفاح المسلح والصراع العسكري والسياسي الواسع.  اتفاقية الحكم الذاتي 11 آذار 1970: تُعد هذه الاتفاقية أول اعتراف رسمي مكتوب من الحكومة العراقية بالحقوق القومية والسياسية للشعب الكردي في العراق، ونصت على تأسيس منطقة الحكم الذاتي، لتشكل ثمرة سياسية وميدانية لعقد كامل من الصراع. اتفاقية الجزائر وتداعياتها 1975: شكلت عام 1975 منعطفاً استراتيجياً قاسياً تمثل في توقيع اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران، وما ترتب عليها من توقف مؤقت لثورة أيلول، تلاها سريعاً إعادة ترتيب  الصفوف وانطلاق مرحلة جديدة من المقاومة والعمل السياسي والعسكري عُرفت بـ “ثورة كولان”   انتفاضة آذار وتأسيس الكيان المؤسسي 1991 – 1992: شارك الحزب قيادة وجماهيراً في تفجير انتفاضة آذار 1991 التي أدت إلى خروج سلطة الدولة المركزية من الإقليم، وتلتها خطوة تنظيم أول انتخابات تشريعية وتشكيل برلمان وحكومة إقليم كردستان عام 1992، إيذاناً بالانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الإدارة والبناء المؤسسي.   مرحلة ما بعد 2003 وصياغة الدستور: انخرط الحزب بفعالية عالية في مسار التغيير السياسي في العراق بعد عام 2003، ولعب دوراً رئيسياً في العملية السياسية الاتحادية والمساهمة المباشرة في صياغة دستور جمهورية العراق لعام 2005، والذي ثبّت النظام الاتحادي الفيدرالي والكيان الدستوري لإقليم كردستان.  استفتاء الاستقلال أيلول 2017: مثّل استفتاء تقرير المصير في أيلول 2017 محطة تاريخية كبرى سعت إلى ترجمة طموحات حق تقرير المصير، وخوض اختبار سياسي وجيوسياسي واسع النطاق أفرز واقعاً جديداً من التوازنات الإقليمية والدولية ومسارات إدارة العلاقة مع بغداد

جدلية البقاء والعمق الوجداني

تتوج هذه المحاور بخلاصة فلسفية عميقة تؤكد أن قوة الكيانات السياسية الكبرى لا تُقاس بمعزل عن امتدادها السوسيولوجي في وجدان الأمة. وهنا يصدق ما أقرته فلسفة الاجتماع السياسي، على غرار ما أشار إليه المفكر ماكس فيبر في تحليلاته للشرعية والقيادة والتحزب، من أن الأحزاب الحقيقية تتحكم بمصيرها وتضمن ديمومتها بقدر متانتها الشعبية وفلسفتها الصلبة في مواجهة المتغيرات الضادة والعواصف الجيوسياسية، حيث تتجاوز حدود التنظيم الإداري لتصبح عقيدة وجودية جماعية. ومن هذا المنطلق، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ورغم كل ما حفلت به مسيرته الطويلة من تناقضات تاريخية، ومنعطفات قاسية، وتحديات جسام، قد أثبت أنه الأوحد ويبقى الأوحد، كونه تمكن ببراعة واقتدار من إرساء قاعدتها العميقة في روح الأمة الكردية ووجدانها الجمعي. وبغض النظر عن أي إشكالات إدارية أو متطلبات للتحديث المؤسسي، ظل الحزب قادراً على عبور كل الاختبارات التاريخية بفضل هذا الارتباط العضوي الخالد الذي يعلو فوق كل التناقضات العابرة، ليحفر اسمه كركيزة لا تتبدل في ذاكرة الوطن والتاريخ.

× Zoomed Image
Scroll to Top